Swiss Replica Watches are crafted with all those perspectives that a watch lover appropriate in a wristwatch. There are altered concepts about replica watches a part of louis vuitton replica the accepted public. But I just wish to ask, why you spent bags of dollars on a individual section of replica watches uk affluence cast if you could get the aforementioned actualization and address from such a watch in few dollars. Nothing bad with accurate brands but they are pricey. Swiss Replica Watches are rolex replica crafted in a accurate way that provides the aforementioned actualization to breitling replica the high-end accurate watches. These watches accept so cartier replica accomplished adroitness that you can accomplish the aberration amid the replica and accurate watch unless rolex replica you are an able in horology.
01 محرم 1439 هـ
21 سبتمبر 2017 م
 

مراعاة الشهر

مراعاة الشهر

معنى الصوم و فضله

الحمد لله الذي أعظم على عباده المِنَّة، بما دفع عنهم كيدَ الشيطان وفنَّه، ورد أمله وخيّب ظنَّه، إذا جعل الصوم حصناً لأوليائه وجُنّة وفتح لهم أبواب الجنة.

روى الشيخان عن أبي هريرة: " إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب جهنم وسلسلت الشياطين .

وأحمد، والشيخان، والأربعة عنه:" من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما قدم من ذنبه "

الصوم لغة: الإمساك والكف عن الشيء ، يقال صام عن الكلام أي أمسك عنه،  قال تعالى إخباراً عن مريم " إني نذرت للرحمن صوماً " أي صمتاً وإمساكاً عن الكلام

وقال العرب: صام النهار، إذا وقف سير الشمس وسط النهار عند الظهيرة .

وشرعاً: هو الإمساك نهاراً عن المفطرات، بنية من أهله من طلوع الفجر إلى غروب الشمس. أي أن الصوم امتناع فعلي عن شهوتي البطن والفرج، وعن كل شيء حسي يدخل الجوف من دواء ونحوه، وفي زمن معين، وهو طلوع الفجر الثاني أي الصادق إلى غروب الشمس، من شخص معين أهل له، وهو المسلم العاقل غير الحائض والنفساء ، بنية وهي عزم القلب على إيجاد الفعل جزماً بدون تردد لتمييز العبادة من العادة.

واعلم أيها الصائم أن الصوم ربع الإيمان بمقتضى قوله صلى الله عليه وسلم:

( الصوم نصف الصبر )، وبمقتضى قوله صلى الله عليه وسلم ( الصبر نصف الإيمان ) ثم هو متميز بخاصية النسبة إلى الله تعالى من بين سائر الأركان إذ قال الله تعالى فيما حكاه عنه نبيه صلى الله عليه وسلم " كل حسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به "

وقد قال الله تعالى " إنما يوفي الصابرون أجرهم بغير حساب " والصوم نصف الصبر فقد جاوز ثوابه قانون التقدير والحساب

وناهيك في معرفة فضله قوله صلى الله عليه وسلم " والذي نفسي بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك يقول الله عز وجل إنما يذر شهوته وطعامه وشرابه لأجلي فالصوم لي وأنا أجزي به "

وقال صلى الله عليه وسلم " للجنة باب يقال له الريان لا يدخله إلا الصائمون وهو موعود بلقاء الله تعالى في جزاء صومه " قال صلى الله عليه وسلم " للصائم فرحتان فرحه عند إفطاره وفرحه عند لقائه بربه.

وقال وكيع في قوله تعالى " كلوا واشربوا هنيئاً بما أسلفتم في الأيام الخالية " وهي أيام الصيام إذ تركوا فيها الأكل والشرب

وقيل في قوله تعالى " فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون "

قيل كان عملهم الصيام لأنه قال ( إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب ) فيفرغ للصائم جزاؤه إفراغاً ويجازف جزافاً فلا يدخل تحت وهمِ تقدير، وجدير بأن يكون كذلك لأن الصوم إنما كان له ومشرَّفاً بالنسبة إليه وإن كانت العبادات كلها له، كما شَرُفَ البيتُ بالنسبة إلى  نفسه والأرض كلها له لمعنيين:

أحدهما: أن الصوم كَفٌّ وترك وهو في نفسه سرٌّ ليس فيه عمل يشاهد وجميع أعمال الطاعات بمشهد من الخلق ومرأى، والصوم لا يراه إلا الله عز وجل فإنه عمل في الباطن بالصبر المجرد

والثاني: أنه قهر لعدو الله عز وجل، فإن وسيلة الشيطان لعنه الله الشهوات وإنما تقوى الشهوات بالأكل والشرب، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم إن الشيطان ليجري من ابن آدم مجرى الدم فضيِّقوا مجاريه بالجوع.

ولما كان الصوم على الخصوص قمعاً للشيطان وسداً لمسالكه وتضييقاً لمجاريه استحق التخصيص بالنسبة إلى الله عز وجل ففي قمع عدو الله نصرة لله سبحانه وتعالى، وناصر الله تعالى موقوف على النصرة له

قال الله تعالى ( إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم ) فالبداية بالجهد من العبد والجزاء بالهداية من الله عز وجل ولذلك قال تعالى ( والذين جاهدوا فينا لنَهْدِينَّهم سبلنا ) وقال تعالى ( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) وإنما التغيير تكثير الشهوات، فهي مرتع الشياطين ومرعاهم فما دامت مخصبة لم ينقطع ترددهم، وما داموا يترددون لم ينكشف للعبد جلال الله سبحانه وكان محجوباً عن لقائه وقال صلى الله عليه وسلم " لولا أن الشياطين يحومون على قلوب بني آدم لنظروا إلى ملكوت السموات فمن هذا الوجه صار الصوم باب العبادة وصارت جنة .

وروى ابن ماجه ، وابن حبان، والحاكم والبيهقي عن أبى هريرة " إذا كان أول ليله من شهر رمضان صفدت الشياطين ومردة الجن، وغلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب، وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب

وينادي منادي كل ليلة يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أقصر، ولله عتقاء من النار، وذلك كل ليلة "

ويؤخذ من هذا الحديث أن فتح أبواب الجنة وغلق أبواب على حقيقته، إعلاماً للملائكة وغيرهم بعظيم فضل رمضان ومزيد ثوابه، وأن الشر يقل فيه والخير يكثر فيه ، لتصفيد الشياطين والمردة حقيقة في أكثر الزمن ، أو مجازاً كناية عن كف أكثر إفسادهم وإغوائهم عن أكثر الناس، فلا ينافي ذلك حقيقة ما هو مشاهد من وقوع كثير من المعاصي، بل الكبائر، من كثيرين في رمضان .

وروى أحمد ، والبيهقي عنه " أظلَّكم شهر رمضان هذا، بمحلوف رسول الله صلى الله عليه وسلم ما مرَّ على المسلمين شهر هو خير لهم منه، ولا يأتي على المنافقين شهر هو شر لهم منه، إن الله يكتب أجره وثوابه من قبل أن يدخل ، ويكتب وزره وشقاءه قبل أن يدخل .

وذلك أن المؤمن يُعِدُّ فيه النفقة للقوة في العبادة، ويُعِدُّ فيه المنافق اغتياب المؤمنين وإتباع عورتهم، فهو غُنْمٌ للمؤمن ونقمة على الفاجر.

وأخرج احمد، والنسائي عن أبي هريرة قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يبشر أصحابه بقدوم رمضان، يقول " قد جاءكم شهر رمضان شهر مبارك، كتب الله عليكم صيامه، تُفتح فيه أبواب السماء وتُغلق فيه أبواب الجحيم، وتُغَلُّ فيه الشياطين، فيه ليلة خير من ألف شهر، من حُرم خيرها فقد حُرم ".

قيل، هذا الحديث أصلٌ في تهنئة الناس بعضهم بعضاً بشهر رمضان .

 

أسرار الصوم وشروطه

 ولا بد للصائم ليتمَّ له صومه، مراعاة الأمور التالية:

الأول: غض البصر وكفه عن الاتساع في النظر إلى كل ما يذم ويكره وإلى ما يشغل القلب ويلهي عن ذكر الله عز وجل

قال صلى الله عليه وسلم " النظر سهم مسموم من سهام إبليس لعنه الله فمن تركها خوفاً من الله آتاه الله عز وجل إيمانا يجد حلاوته في قلبه .

الثاني: حفظ اللسان عن الهذيان والغيبة والنميمة والفحش والجفاء والخصومة و المراء، وإلزامه السكوت وشغله بذكر الله سبحانه وتلاوة القرآن فهذا صوم اللسان .

وقد قال سفيان: الغيبة تفسد الصوم . رواه بشر بن الحارث عنه

وروى ليث عن مجاهد: خصلتان يفسدان الصيام الغيبة والكذب.

الثالث: كف السمع عن الإصغاء إلى مكروه لأن كل ما حرم قوله حرم الإصغاء إليه ولذلك سَوَّى الله عز وجل بين المستمع وآكل السحت فقال تعالى:

( سمَّاعون للكذب أكَّالون للسحت )

وقال عز وجل ( لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قول لهم الإثم وأكلهم السحت ) فالسكوت على الغيبة حرام

وقال تعالى ( إنكم إذا مثلهم ).

الرابع: كف بقية الجوارح عن الآثام من اليد والرجل عن المكاره، وكف البطن عن الشبهات وقت الإفطار، فلا معنى للصوم وهو الكف عن الطعام الحلال ثم الإفطار على الحرام فمثال هذا الصائم مثال من يبنى قصرا، و يهدم مصرا

فإن الطعام الحلال إنما يضر بكثرته لا بنوعه، فالصوم لتقليله. وتارك الاستكثار من الدواء خوفاً من ضرره إذا عدل إلى تناول السم كان سفيها. والحرام سم مهلك للدين والحلال دواء ينفع قليله ويضرُّ كثيره. وقصد الصوم تقليله،

وقد قال صلى الله عليه وسلم " كم من صائم ليس له من صومه إلا الجوع والعطش، فقيل هو الذي يفطر على الحرام، وقيل هو الذي يمسك عن الطعام الحلال ويفطر على لحوم الناس بالغيبة وهو حرام، وقيل هو الذي لا يحفظ جوارحه من الآثام.

الخامس: أن لا يستكثر من الطعام الحلال وقت الإفطار بحيث يمتلئ جوفه .

وكيف يُستفاد من الصوم قهر عدو الله وكسر الشهوة إذا تدارك الصائم عند فطره ما فاته ضحوة نهاره و ربما يزيد عليه في ألوان الطعام ؟

حتى استمرت العادات في أن تُدَّخر جميع الأطعمة لرمضان فيؤكل من الأطعمة فيه مالا يؤكل في عدة أشهر.

ومعلوم أن مقصود الصوم الخواء وكسر الهوى لتقوى النفس على التقوى، وإذا دفعت المعدة من ضحوة نهار إلى العشاء حتى هاجت شهوتها وقويت رغبتها ثم أطعمت من اللذات وأشبعت زادت لذتها وتضاعفت قوتها وانبعثت من الشهوات ما عساها كانت راكدة لو تركت على عادتها .

 فروحُ الصوم وسرُّه تضعيفُ القُوَى التي هي وسائل الشيطان في العود إلى الشرور، ولن يحصل ذلك إلا بالتقليل، وهو أن يأكل أكلته التي كان يأكلها كل ليلة لو لم يصم فأما إذا جمع ما كان يأكل ضحوة إلى ما كان يأكل ليلاً فلم ينتفع بصومه .

بل من الآداب أن لا يكثر النوم بالنهار حتى يحس بالجوع و العطش و يستشعر ضعف القُوَى فيصفو عند ذلك قلبه، و يستديم في كل ليلة قدراً من الضعف حتى يخف عليه تهجده وأوراده، فعسى الشيطان أن لا يحوم على قلبه فينظر إلى ملكوت السماء

السادس: أن يكون قلبه بعد الإفطار معلقاً مضطرباً بين الخوف و الرجاء إذ ليس يدري أيقبل صومه فهو من المقربين أو يرد عليه فهو من الممقوتين؟

و ليكن كذلك في آخر كل عبادة يفرغ منها، فقد روي عن الحسن بن أبي الحسن البصري أنه مرَّ بقوم وهم يضحكون فقال:

إن الله عز وجل جعل شهر رمضان مضماراُ لخلقه يستبقون فيه لطاعته، فسبق قوم ففازوا، وتخلَّفَ أقوام فخابوا،فالعجب كل العجب للضاحك اللاعب في اليوم الذي فاز فيه السابقون وخاب فيه المبطلون، أما والله لو كُشِف الغطاء لاشتغل المحسن بإحسانه، والمسيء بإساءته.

أي كان سرور المقبول يشغله عن اللعب، وحسرة المردود تسد عليه باب الضحك.

وعن الأحنف بن قيس أنه قيل له : إنك شيخ كبير، وإن الصيام يضعفك، فقال:

إني أعدُّه لسفر طويل، والصبر على طاعة الله أهون من الصبر على عذابه.

 

أداب الصــوم

منها المبادرة بالفطرعند تحقق الغروب:

   عن عبد الله بن أبي أوفي قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر شهر رمضان ، فلما غابت الشمس قال : { يا بلال إنزل فاجْدَح لنا } قال : يا رسول الله، إن عليك نهاراً، قال: {إنزل فاجدح لنا }، قال: فنزل فجدح فأتى به  فشرب النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قال: {إذا غابت الشمس من ههنا وجاء الليل من ههنا فقد افطر الصائم}. رواه البخاري، مسلم.

وفي أخرى لأبي داود : فلما غربت الشمس قال : {يا بلال إنزل فاجدح لنا }

قال : يا رسول الله، لو أمسيت، قال: { إنزل فاجدح لنا } قال : إن عليك نهاراً .

قال : { إنزل فاجدح لنا } فنزل فجدح فشرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم قال : { إذا رأيتم الليل قد أقبل من ههنا فقد أفطر الصائم وأشار بإصبعه قبل المشرق}.

{والجَدْحُ } خَلْطُ الشيء بغيره، والمراد هنا خلط السويق بالماء وتحريكه حتى يستوي .

قال النووي : ومعنى الحديث أنه صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا صياماً ، فلما غربت الشمس أمر بلال بالجدح ليفطروا، فرأى المخاطب آثار الضياء والحمرة التي تبقى بعد غروب الشمس، وظن أن الفطر لا يحصل الا بعد ذهاب ذلك، فاحتمل عنده أنه صلى الله عليه وسلم لم يرها، فأراد تذكيره وإعلامه بذلك.

ويؤيد هذا قوله : { ان عليك نهاراً } ، لتوهمه أن ذلك الضوء من النهار الذي يجب صومه، وهو معنى قوله في الرواية الأخرى: { لو أمسيت }

وتكريره المراجعة لغلبة اعتقاده أن ذلك نهار يحرم الأكل فيه مع تجويزه أنه صلى الله عليه وسلم لم ينظرْ إلى ذلك الضوء نظراً تاماً ، فقصد زيادة الاعلام ببقاء الضوء .

ومعنى: { فقد أفطر الصائم }، أنه قد صار في حكم المفطر وإن لم يأكل ولم يشرب .

وقيل: معناه أنه دخل في وقت الفطر وجاز له آن يفطر، كما يقال: أصبح إذا دخل وقت الصبح، وكذا أمسى وأظهر.

وعن سهل بن سعد ان رسول الله صلى الله عليه وسلم : { لا يزال الناس بخير ما عجل الفطر }  رواه البخاري ، ومسلم .

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { لا يزال الدين ظاهراً ما عجَّل الناس الفطر لأن اليهود والنصارى يؤخرون } رواه ابو داود

ومنها: إيثار الإفطار من بين سائر المأكولات والمشروبات على رطب ثم تمر ثم ماء

أخرج جماعة عن أنس أنه صلى الله عليه وسلم : { كان يفطر قبل أن يصلي على رطبات فإن لم يجد رطبات فتمرات ، فإن لم يجد تمرات حسا حسوات من ماء }. حسنه الترمذي.

وقال الدارقطني: إسناده صحيح . وقال الحاكم : على شرط مسلم .

 

ومنها: الأذكار التي تقال عقب الفطر:

عن معاذ بن زهرة بلغه أن رسول الله كان إذا افطر قال:

{ اللهم لك صمت وعلى رزقك افطرت }

وعن ابن عمر رضي الله عنهما،كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا أفطر قال : { ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله تعالى } .

رواه أبو داود ، والنسائي.

وكان ابن عمر إذا أفطر قال: اللهم إني أسألك برحمتك التي وسعت كل شيء أن تغفر لي }.زاد ابن رزين في أوله : { الحمد لله }

تنبيه:

ينبغي أن يكون ما يأكله خالياً عن الشبهة، فإذا كان بعض ماله فيه شبهة وبعضه حلال خصَّ نفسه في الحلال، ثم من يعول.

ومنها السحور، وفيه نوعان :

الأول: في الحث عليه :

أخرج احمد ، والشيخان عن أنس ، الترمذي والنسائي ، وابن ماجه : عن أنس والترمذي والنسائي : عن أبي هريرة وعن ابن مسعود ، وأحمد : عن أبي سعد أنه صلى الله عليه وسلم قال: { تسحروا فإن في السحور بركة }

ورويا أيضا : { لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر واخروا السحور }.

والنسائي عن رجل قال: دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يتسحر فقال: { إنها بركة أعطاكم الله إياها فلا تدعوه }.

واحمد، ومسلم، والترمذي، وأبو داود، والنسائي، وابن حبان :

عن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: { فضل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب، أكلة السحر }.

الثاني: في وقته:

عن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال: تسحرنا مع رسول الله صلي الله عليه وسلم ثم قمنا إلي الصلاة، قال أنس بن مالك قلت: كم كان قدْر ما بينهما؟

قال: قدْر خمسين آية. أخرجه البخاري ومسلم

وأحمد عن أبي ذر أنه صلي الله عليه وسلم :{ لا تزال أمتي بخيرٍ ما عجلوا الإفطار وأخروا السحور }.

قال شيخ الإسلام ابن دقيق العيد: وإنما سن تأخير السحور لأنه أقرب إلي حصول المقصود منه وهو التَّقَوِّي.

ومنها من حيث الصوم، كف اللسان والجوارح عن المحارم:

أخرج الشيخان, وأبو داود،وابن ماجه: عن أبي هريرة  أنه صلي الله عليه وسلم قال:{ إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يجهل , فإن أمرؤ قاتله أو شاتمه فليقل: إني صائم}.

والبخاري، وأبو داود، والترمذي عنه: { من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه }.

والديلمي عن أبي هريرة : {الصائم في عبادة الله ما لم يغتب مسلماً أو يؤذيه }.

وفائدة ذلك أن الصوم ينقص بالمعاصي وإن لم يبطل بها، فإذا اغتاب حصل الإثم المترتب عليه في نفسه للنهي المطلق عنه الذي هو للتحريم، وحصل مخالفة أمر الندب بتنزيه الصوم عن ذلك، ونقص الصوم بتلك المخالفة الخاصة به من حيث هو صوم.

ومثله قول تعالى { فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج } مع أن ذلك منهيٌّ عنه في غير الحج.

ومنها: أن يعشى الصائمين، وإلا فليفطرهم ولو بجرعة ماء:

والأفضل أن يأكل معهم للأحاديث الكثيرة في ذلك، ومنها الحديث الصحيح:

{ من فطَّر صائماً فله مثل أجره من غير أن ينقص من أجر الصائم شيء }.

ومن ذلك الحديث الصحيح: الصائم تصلى عليه الملائكة إذا أكل عنده حتى يفرغه

 

ومنها: بل هو آكدها كثرة الجود، ودرس القرآن ومدارسته، والتهجد :

أخرج الشيخان عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:

{ كان النبي صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وأجود ما يكون في رمضان، حين يلقاه جبريل فيدارسه القرآن، وكان جبريل يلقاه كل ليله فيدارسه القرآن، فلرسول الله صلى الله عليه وسلم حين يلقاه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة }.

وروي الترمذي: { أفضل الصدقة في رمضان}.

 

فوائد الصوم

 منها: شرف الزمان بما قد علمت مما تقرر هنا، ومضاعفة أجر العمل فيه بما علمت مما قدمناه في الفضائل.

ومنها: إعانة الصائمين والقائمين والمتعبدين على طاعتهم.

ومنها: أن الجمع بين الصيام والصدقة من موجبات الجنة كما في حديث:

{ إن في الجنة غرفاً ترى ظهورها من بطونها وبطونها من ظهورها }

قالوا: لمن يا رسول الله؟

قال: { لمن طيَّب الكلام وأطعم الطعام وأدام الصيام وصلى بالليل والناس نيام}.

ومنها: أن الجمع بين الصيام والصدقة أبلغ في تكفير الخطايا واتقاء جهنم والمباعدة عنها، وفي الحديث: { الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار، وقيام الرجل في جوف الليل }.

 الثاني : كثرة تلاوة القرآن في رمضان فيسن ذلك، سيما ليلاً، لما في الحديث : أن المدارسة كانت بينه وبين جبريل صلى الله عليه وسلم ليلاً. وسرُّه أن الليل تنقطع فيه الشواغل، وتجتمع فيه الهمم، ويتواطأ فيه القلب واللسان على التدبر،  كما قال تعالى:{ إن ناشئة الليل هي أشد وطأ وأقوم قيلاً }.

وشهر رمضان له خصوصية تامة بالقرآن، لما مر أنه ظرف لإنزاله جملة وتفصيلاً، وعرضاً وإحكاماً، ومن ثم كان صلى الله عليه وسلم يطيل القراءة في قيام رمضان ليلاً أكثر من غيره.

 

وقد كان من السلف من يختم في قيام رمضان في كل ثلاث ليال، ومن يختم في كل سبع وفي كل عشر كأبي رجاء، ومن يقرأ في رمضان في الصلاة وخارجها ، فيختم في كل ليلتين كالأسود وكذا النخعي في العشر الأخير، وفيما عداه يختم في كل ثلاث.

وكان قتادة يختم في كل سبع دائماً، وفي رمضان في كل ثلاث، وفي العشر الأخير كل ليلة.

وكان الزهري رضي الله عنه إذا دخل رمضان قال: إنما هو تلاوة القرآن وإطعام الطعام.

وكان مالك رضي الله عنه إذا دخل رمضان يَفِرُّ من قراءة الحديث ومجالسة أهل العلم ويقبل على تلاوة القرآن في الصحف.

وكان الثوري يترك جميع العبادة ويقبل على تلاوة القرآن.

وفي حديث عند أحمد:أنَّ القرآن يلقى صاحبه يوم القيامة حين ينشق عنه قبره يقول: هل تعرفني ؟

أنا صاحبك الذي أظمأتك في الهواجر، وأسهرت ليلك، وكل مُتَّجِرٍ وراء تجارته ، فيُعطي الملك بيمينه والخلد بشماله، ويُوضَع على رأسه تاج الوقار، ثم يقال له: إقرأ واصعد في درج الجنة وغرفها، فهو صعود ما دام يقرأ، هذَّاً كان أو مرتلاً}.

وإذا كان القرآن مع صاحبه الذي قام بحقوقه بهذا النفع العظيم.

فينبغي كما قال ابن مسعود لصاحبه: أن يُعرف بليله إذ الناس ينامون، وبنهاره إذ الناس يفطرون، وببكائه إذ الناس يضحكون وبورعه إذ الناس يخلطون، وبصمته إذ الناس يخوضون، وبخشوعه إذ الناس يختالون، وبحزنه إذ الناس يفرحون.

 

وأنشد ذو النون رحمة الله تعالى:

منع القرآن بوعده ووعيده            

مُقَلَ العيون فليلها لا تهجع

فهموا عن الملك الجليل كلامه       

فهماً تذل له الرقاب وتخضع

 

لطائف في حديث

{ كل عمل ابن ادم له، الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، قال الله تعالى: إلا الصوم فإنه لي و أنا اجزي به، إنه ترك شهوته وطعامه و شرابه من أجلي. للصائم فرحتان، فرحة عند فطره و فرحة عند لقاء ربه، ولخلوف فم الصائم عند الله أطيب من ريح المسك { .

و في رواية: } كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فأنه لي {.

و في أخرى للبخاري: } لكل عمل كفارة, و الصوم لي و أنا أجزي به {.

فهنا استثناءان:

الاستثناء في الرواية الأولى من المضاعفة

والاستثناء من الأخيرتين من التكفير .

فيما يتعلق بالاستثناء الأول:

أنه يفهم من استثناء الصوم من المضاعفة أن الأعمال كلها تضاعف الى سبعمائة, بل وأكثر, على ما مر في رواية } الا الصيام {, فإنه لا يتحصر تضعيفه في هذا العدد, بل يضاعفه الله تعالى أضعافاً كثيرة بغير حصر عدد . ومما يؤديه, أن الصيام من الصبر, بل نصفه كما مرَّ في الحديث الترمذي، ومن ثم سمى صلى الله عليه وسلم شهر رمضان شهر الصبر كما روى .

وقد قال تعالى: { إنما يوفي الصابرون أجرهم بغير حساب } على أن مقاصد الصبر- من الصبر على الطاعة وعن المعصية وعلى ما قضى به تعالى من المؤلم الذي لا يلائم النفس - كلها مجتمعة في الصوم

فإن فيه صبراً على طاعة الله تعالى, و صبراً على ما حرَّم الله على الصائم من المفطرات, و صبراً على ما يؤلمه من الجوع والعطش وضعف النفس والبدن . و من ثم روى ابن خزيمة في  صحيحه  من حديث سلمان رضي الله عنه في شهر رمضان : (و هو شهر الصبر و الصبر ثوابه الجنة ) .

 

و مما يدل على المضاعفة التامة في رمضان أيضا، ما في حديث سلمان المرفوع:( من تطوَّع فيه بخصلة من خصال الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه ) .

 

ومما يتعلق بالإستثناء الثاني _ أعني أنه يعود إلى التكفير بالأعمال _

ما قاله سفيان ابن عيينة من أنه، إذا كان يوم القيامة يحاسب الله عبده, فيؤدي ما عليه من المظالم من سائر عمله, حتى لا يبقى إلا الصوم

فيتحمَّل الله عز و جل ما بقى عليه من المظالم و يدخله بالصوم الجنة.

قال: و هذا من أجود الأحاديث و أجلِّها.

خرَّج ذلك البيهقي في ( شعب الإيمان ) و غيره .

قال بعض الأئمة: وهذا من أحسن ما قيل في معنى ذلك.

وعلى هذا فيكون المعنى، أن الصيام لله عز وجل, فلا سبيل لأحدٍ إلى أخذ أجره من الصيام, بل أجره مدخر لصاحبه عند الله عز وجل.

فإن قلتَ: ينافي ما قاله ابن عيينة ما في مسلم: ( أنه يؤتى بالرجل الذي عليه مظالم يوم القيامة فيؤخذ من صلاته و صيامه ) _ الحديث, في (أتدرون من المفلس ؟ ) .

قلتُ: يمكن الجمع بحمل كلام ابن عيينة على من صام صوماً تحفَّظَ فيه من جميع ما ينافي كمال الثواب مما مر في الأحاديث السابقة آنفا، فهذا يكون مضافاً إلى الله تعالى لا يؤخذ منه لأحدٍ شيء, لأنه لكماله استحق تلك الإضافة الظاهرة فيما قاله ابن عيينة.

و يُحمل ما في مسلم على الصوم الذي لم يستوفِ شروط الكمال, فإنه لما لم يتصل به جميع آثاره المترتبة عليه في الأحاديث السابقة, كان عرضةً للأخذ وساقطاً عن التأهل إلى الترقِّي لتلك الإضافة المشرِّفة له .

فإن قلتَ: إنما يحتاج للجمع حيث تعارض حديثان صحيحان, و هنا ليس كذلك, لأن كلام ابن عيينة إنما هو رأيٌ له مصادمٌ لحديث مسلم, فكيف يحسن أن يقابل بخبر مسلم ويجمع بينهما ؟

قلتُ: ذلك إنما هو على فرض أن لذلك دليلاً صحيحا, و لم نبحث عنه تحسيناً للظن بابن عيينة, فإنه كان من الجلالة بمكانة تقتضي أنه لا يقول ذلك قِبَلِ رأيه, وإنما فيه مستندٌ وإن لم نعلمه

و يؤيده ثناء بعض العلماء على مقالته هذه كما علمت، على أنه لا يبعد أن استنباطه لتلك المقالة الظاهرة فيها تجعل لمقالته نوعاً من القبول, حتى يحتاج إلى الجمع بينها و بين ما خالفها.

فعُلم أن سائر الأعمال إلا الصوم يكفر بها ذنوب صاحبها حتى لا يبقى له أجر , لما روى أنه يوازن يوم القيامة بين السيئات والحسنات, و يقتص بعضها من بعض, فإن بَقِىَ من الحسنات حسنة دخل بها صاحبها الجنة, فيحتمل أن يقال إن الصوم لا يسقط ثوابه بمقاصة ولا غيرها, بل يُوفَّر أجره لصاحبه حتى يدخل الجنة فيوفَّي أجره فيها. انتهى .

هذا ما يتعلق بالإستثناء بقسميه .

و أما ما يتعلق بقوله: ( فإنه لي ).

أولهما:

أن الصوم فيه تركُ جميع حظوظ النفس وشهواتها الأصلية التي جُبِلت على الجبل إليها, لله تعالى, ولا يوجد ذلك في عبادة أخرى.

ثانيهما:

أن الصيام سرٌّ بين العبد وربِّه لا يطَّلع عليه غيره، لأنه مركَّب من نية باطنة، وإمساك مخصوص، والهيئة المركبة منهما يستحيل الاطلاع عليها عادة.

 

واعلم أيها الصائم:

أن الصائمين على قسمين:

منهم: من ترك طعامه وشرابه وشهوته من أجل الله رجاءَ عظيم فضله وثوابه, فهؤلاء تاجروا مع الله وعاملوه, وهو لا يضيع أجر العاملين, سيَّما من أحسن عملا, فلا يخيب من عامله, بل يربح عليه أعظم الربح و أكمله.

أخرج أحمد: أنه صلى الله عليه وسلم قال لرجل:

( إنك لن تدع شيئاً اتقاء الله إلا آتاك الله خيراً منه )

ومن الصائمين من يصوم في الدنيا عما سوى الله , فيحفظ الرأس و ما حوى , و يحفظ البطن وما وعى, ويذكر الموت والبلى, ويريد الآخرة فيترك زينة الدنيا. 

شهر الصيام لقد علوت مكرما   

وغدوت من بين الشهور معظما

يا صائمي رمضان هذا شهركم              

فيه أباحكم المهيمن مغنما

يـا فوز من فيه أطاع إلهه         

متقربا متجنبا ما حرَّما

فالويل كل الويل للعاصي الذي            

في شهره أكل الحرام وأجرما

 

ختاماً

مضي شهر رمضان على المسيئ بالإساءة وعلى المحسن بالإحسان, وحصل كلٌّ على ما قُسم له من ربح وخسران، فيا حسرة المفرِّط فقد أضاع الزمان,ويا خيبة المسوِّف كأنه أخذ من الموت الأمان أو علم أن القضاء يمهله إلي صوم رمضان ثان

هذا شهركم قد انتصب لكم مودعا، وسار مسرعا، فأين البكاء لرحيله؟

وأين الاستدراك لقليله؟

وأين الاقتداء بفعل الخير ودليله؟

فَـلِلَّه ما كان أطيب زمانه من صوم وسهر، وما كان أصفى أوقاته من آفات الكدر، وما كان ألذ الاشتغال فيه بالآيات والسور

فيا ليت شعري من قام بواجباته وسننه؟

ومن اجتهد في عمارة زمنه؟

ومن الذي أخلص في سره وعلنه؟

ومن الذي أخلص من آفات الصوم وفتنه؟

 رزقنا الله تعالى امتثال الفضائل، واجتناب الرذائل, ومنَّ علينا بحسن القبول والثواب الجزيل آمين.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين