حكم إحياء ليلتي العيد وليلة النصف من شعبان(دراسة مقارنة) / عبدالفتاح بن صالح قديش اليافعى


بسم الله الرحمن الرحيم



 

حكم إحياء ليلتي العيد وليلة النصف من شعبان ( دراسة مقارنة )

 

عبد الفتاح بن صالح قديش اليافعي . اليمن – صنعاء


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه وأتباعه وبعد :
فيقول المصطفى صلى الله عليه وسلم : ( إن لله في أيام دهره لنفحات ألا فتعرضوا لنفحات الله ) ومن حكمة الله أن فضل بعض الليالي على بضع ليغتنمها ذوو الألباب , ومن الليالي الفاضلة التي ينبغي اغتنامها ليلتا العيد وليلة النصف من شعبان , وهذه بحث موجز في حكم قيام تلك الليالي وقد جعلته على ثلاثة مباحث :
المبحث الأول : أقوال الفقهاء وأهل العلم في ذلك
المبحث الثاني : الأحاديث الواردة في فضل ليلتي العيد وليلة النصف من شعبان
المبحث الثالث : فوائد متممة تتعلق بليلة النصف من شعبان


المبحث الأول
أقوال الفقهاء وأهل العلم في ذلك


ذهب جماهير أهل العلم إلى استحباب إحياء ليلتي العيد وليلة النصف من شعبان وقد اتفقت المذاهب الأربعة على ذلك
وجمهور أهل العلم على استحباب الاجتماع لإحياء تلك الليالي وكره بعضهم الاجتماع واستحب الإحياء بدون اجتماع
ومن استحب الاجتماع جمهورهم استحب الجماعات الخاصة في البيوت ونحوها دون الجماعات العامة في المساجد , وبعضهم استحب الجماعات العامة في المساجد كما هو الحال في التراويح
وهذه بعض أقوال أهل العلم من المذاهب الأربعة :

من أقوال الحنفية :
قال ابن نجيم في البحر الرائق 2/56 :


(ومن المندوبات إحياء ليالي العشر من رمضان وليلتي العيدين وليالي عشر ذي الحجة وليلة النصف من شعبان كما وردت به الأحاديث وذكرها في الترغيب والترهيب مفصلة والمراد بإحياء الليل قيامه وظاهره الاستيعاب ويجوز أن يراد غالبه ويكره الاجتماع على إحياء ليلة من هذه الليالي في المساجد قال في الحاوي القدسي ولا يصلي تطوع بجماعة غير التراويح وما روي من الصلوات في الأوقات الشريفة كليلة القدر وليلة النصف من شعبان وليلتي العيد وعرفة والجمعة وغيرها تصلى فرادى انتهى ) اهـ


وفي درر الحكام لملا خسرو 1/117:


( ومن المندوبات إحياء ليال العشر الأخير من رمضان وليلتي العيدين وليالي عشر ذي الحجة وليلة النصف من شعبان والمراد بإحياء الليل قيامه وظاهره الاستيعاب ويجوز أن يراد غالبه ويكره الاجتماع على إحياء ليلة من هذه الليالي في المساجد ) اهـ


وفي شرح الحصكفي 2/25 :


(وإحياء ليلة العيدين والنصف من شعبان والعشر الأخير من رمضان والأول من ذي الحجة ويكون بكل عبادة تعم الليل أو أكثره ) اهـ

وفي حاشية ابن عابدين عليه 2/25 :
مطلب في إحياء ليالي العيدين والنصف وعشر الحجة ورمضان :


( قوله وإحياء ليلة العيدين ) الأولى ليلتي بالتثنية : أي ليلة عيد الفطر , وليلة عيد الأضحى ( قوله والنصف ) أي وإحياء ليلة النصف من شعبان .
(قوله والأول) أي وليالي العشر الأول الخ . وقد بسط الشرنبلالي في الإمداد ما جاء في فضل هذه الليالي كلها فراجعه .
(قوله ويكون بكل عبادة تعم الليل أو أكثره)...
(تتمة) أشار بقوله فرادى إلى ما ذكره بعد في متنه من قوله ويكره الاجتماع على إحياء ليلة من هذه الليالي في المساجد, وتمامه في شرحه, وصرح بكراهة ذلك في الحاوي القدسي.
قال : وما روي من الصلوات في هذه الأوقات يصلى فرادى غير التراويح ) اهـ

من أقوال المالكية :
في المدخل لابن الحاج 1/ 232 :


(فصل ) وينبغي للحاج أن يحيي ليلة العيد بالصلاة . وقد كان عبد الله بن عمر يقوم تلك الليلة كلها وكذلك غيره . وقد استحب العلماء ذلك في جميع الأقطار . لما ورد في الحديث ( من أحيا ليلتي العيد أحيا الله قلبه يوم تموت القلوب)
وذلك بشرط أن لا يكون في المساجد ولا في المواضع المشهورة كما يفعل في رمضان , بل كل إنسان في بيته لنفسه ولا بأس أن يأتم به بعض أهله وولده ) اهـ


وفي التاج والإكليل 2/574 :


)وندب إحياء ليلته(روى أبو أمامة : { من أحيا ليلتي العيد لم يمت قلبه يوم تموت القلوب } ) اهـ

 


وفي مواهب الجليل 2/193:
وندب إحياء ليلته:
قال في جمع الجوامع للشيخ جلال الدين السيوطي { من أحيا ليلتي العيدين وليلة النصف من شعبان لم يمت قلبه يوم تموت القلوب } قال : رواه الحسن بن سفيان عن ابن كردوس عن أبيه
ولفظ آخر { : من أحيا ليلة الفطر وليلة الأضحى لم يمت قلبه يوم تموت القلوب }

قال رواه الطبراني عن عبادة بن الصامت


ولفظ آخر

{ : من أحيا الليالي الأربع وجبت له الجنة ليلة التروية وليلة عرفة وليلة النحر وليلة الفطر }

رواه الديلمي وابن عساكر وابن النجار عن معاذ
ولفظ آخر { : من قام ليلة العيد محتسبا لم يمت قلبه يوم تموت القلوب }

رواه ابن ماجه ، وقال الدار قطني المحفوظ أنه موقوف على مكحول. انتهى .

وقال ابن الفرات : استحب إحياء ليلة العيد بذكر الله تعالى والصلاة وغيرها من الطاعات للحديث

{ من أحيا ليلة العيد لم يمت قلبه يوم تموت القلوب }

وروي مرفوعا وموقوفا وكلاهما ضعيف لكن أحاديث الفضائل يتسامح فيها . ) اهـ

وفي الفواكه الدواني 1/275 :


(وندب إحياء ليلته وغسل بعد الصبح وتطيب وتزين وإن لغير مصل ومشي في ذهابه وفطر قبله في الفطر وتأخيره في النحر , وإنما استحب إحياء ليلة العيد لقوله صلى الله عليه وسلم :

{ من أحيا ليلة العيد وليلة النصف من شعبان لم يمت قلبه يوم تموت القلوب }

وفي حديث : { من أحيا الليالي الأربع وجبت له الجنة } وهي : ليلة الجمعة وليلة عرفة وليلة الفطر وليلة النحر
ومعنى لم يمت قلبه لم يتحير عند النزع ولا على القيامة , وقيل لم يمت في حب الدنيا والإحياء يحصل بالذكر والصلاة ولو في معظم الليل ) اهـ


وفي حاشية الدسوقي 1/399 :


(قوله وندب إحياء ليلته ) أي لقوله عليه الصلاة والسلام

{ من أحيا ليلة العيد وليلة النصف من شعبان لم يمت قلبه يوم تموت القلوب }

ومعنى عدم موت قلبه عدم تحيره عند النزع والقيامة بل يكون قلبه عند النزع مطمئنا , وكذا في القيامة والمراد باليوم الزمن الشامل لوقت النزع ووقت القيامة الحاصل فيهما التحير


(قوله وذكر ) من جملة الذكر قراءة القرآن ( قوله ويحصل بالثلث الأخير من الليل ) واستظهر ابن الفرات أنه يحصل بإحياء معظم الليل وقيل يحصل بساعة , ونحوه للنووي في الأذكار وقيل يحصل بصلاة العشاء والصبح في جماعة ، وقرر شيخنا أن هذا القول والذي قبله أقوى الأقوال فانظره ) اهـ

من أقوال الشافعية :
في الأم للإمام الشافعي 2/264:
العبادة ليلة العيدين :


أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم بن محمد قال أخبرنا ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن أبي الدرداء قال : " من قام ليلة العيد محتسبا لم يمت قلبه حين تموت القلوب " .
قال الشافعي : وبلغنا أنه كان يقال : إن الدعاء يستجاب في خمس ليال في ليلة الجمعة , وليلة الأضحى , وليلة الفطر , وأول ليلة من رجب , وليلة النصف من شعبان

أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم بن محمد قال رأيت مشيخة من خيار أهل المدينة يظهرون على مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ليلة العيد فيدعون ويذكرون الله حتى تمضي ساعة من الليل , وبلغنا أن ابن عمر كان يحيي ليلة جمع , وليلة جمع هي ليلة العيد لأن صبيحتها النحر
قال الشافعي : وأنا أستحب كل ما حكيت في هذه الليالي من غير أن يكون فرضا ) اهـ


وفي البدع والحوادث لأبي شامة ص 44:


(قال الإمام ابن الصلاح في فتوى له : ... وأما ليلة النصف من شعبان فلها فضيلة وإحياؤها بالعبادة مستحب ولكن على الانفراد من غير جماعة... ) اهـ

وفي المجموع للنووي 5/36 :


قال أصحابنا : يستحب إحياء ليلتي العيدين بصلاة أو غيرها من الطاعات ( واحتج ) له أصحابنا بحديث أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم

{ من أحيا ليلتي العيد لم يمت قلبه يوم تموت القلوب }

وفي رواية الشافعي وابن ماجه : " { من قام ليلتي العيدين محتسبا لله تعالى لم يمت قلبه حين تموت القلوب }

رواه عن أبي الدرداء موقوفا , وروي من رواية أبي أمامة موقوفا عليه ومرفوعا كما سبق وأسانيد الجميع ضعيفة ...
واستحب الشافعي والأصحاب الإحياء المذكور ، مع أن الحديث ضعيف , لما سبق في أول الكتاب أن أحاديث الفضائل يتسامح فيها , ويعمل على وفق ضعيفها
والصحيح أن فضيلة هذا الإحياء لا تحصل إلا بمعظم الليل , وقيل تحصل بساعة , ويؤيده ما سبق في نقل الشافعي عن مشيخة المدينة , ونقل القاضي حسين عن ابن عباس أن إحياء ليلة العيد أن يصلي العشاء في جماعة , ويعزم أن يصلي الصبح في جماعة والمختار ما قدمته والله أعلم ) اهـ


وفي روضة الطالبين 2/75 :


 
ويستحب استحبابا متأكدا إحياء ليلتي العيد بالعبادة قلت وتحصل فضيلة الإحياء بمعظم الليل وقيل تحصل بساعة وقد نقل الشافعي رحمه الله في الأم عن جماعة من خيار أهل المدينة ما يؤيده ونقل القاضي حسين عن ابن عباس أن إحياء ليلة العيد أن يصلي العشاء في جماعة ويعزم أن يصلي الصبح في جماعة والمختار ما قدمته
قال الشافعي رحمه الله وبلغنا أن الدعاء يستجاب في خمس ليال ليلة الجمعة والعيدين وأول رجب ونصف شعبان قال الشافعي وأستحب كل ما حكيته في هذه الليالي والله أعلم ) اهـ


وفي مغني المحتاج للشربيني 1/591 :


ويسن إحياء ليلتي العيد بالعبادة من صلاة وغيرها من العبادات لخبر(من أحيا ليلتي العيد لم يمت قلبه يوم تموت القلوب ) رواه الدارقطني موقوفا قال في المجموع : وأسانيده ضعيفة , ومع ذلك استحبوا الإحياء لأن الحديث الضعيف يعمل به في فضائل الأعمال كما مرت الإشارة إليه

ويؤخذ من ذلك كما قال الأذرعي عدم تأكد الاستحباب , قيل : والمراد بموت القلوب شغفها بحب الدنيا , وقيل الكفر , وقيل الفزع يوم القيامة
ويحصل الإحياء بمعظم الليل كالمبيت بمنى , وقيل بساعة منه , وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما بصلاة العشاء جماعة والعزم على صلاة الصبح جماعة , والدعاء فيهما وفي ليلة الجمعة وليلتي أول رجب ونصف شعبان مستجاب فيستحب كما صرح به في أصل الروضة ) اهـ

وفي نهاية المحتاج للرملي 2/397:  


 
ويستحب إحياء ليلتي العيد بالعبادة ولو كانت ليلة جمعة من صلاة وغيرها من العبادات لخبر

( من أحيا ليلة العيد لم يمت قلبه يوم تموت القلوب ) والمراد بموت القلوب شغفها بحب الدنيا أخذا من خبر { لا تدخلوا على هؤلاء الموتى ؟ قيل من هم يا رسول الله ؟ قال : الأغنياء }

 

وقيل الكفرة أخذا من قوله تعالى { أومن كان ميتا فأحييناه } أي كافرا فهديناه . وقيل الفزع يوم القيامة أخذا من خبر( يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلا , فقالت أم سلمة : أو غيرها واسوأتاه  أتنظر الرجال إلى عورات النساء والنساء إلى عورات الرجال ؟

فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم : إن لهم في ذلك اليوم شغلا لا يعرف الرجل أنه رجل ولا المرأة أنها امرأة )
ويحصل الإحياء بمعظم الليل وإن كان الأرجح في حصول المبيت بمزدلفة الاكتفاء فيه بلحظة في النصف الثاني من الليل . وعن ابن عباس يحصل إحياؤهما بصلاة العشاء جماعة والعزم على صلاة الصبح جماعة  والدعاء فيهما وفي ليلة الجمعة وليلتي أول رجب ونصف شعبان مستجاب فيستحب ) اهـ

 

من أقوال الحنابلة :
في الفتاوى الكبرى لابن تيمية 2/262 ومجموع الفتاوى 23/131 :
مسألة : في صلاة نصف شعبان


الجواب: إذا صلى الإنسان ليلة النصف وحده، أو في جماعة خاصة كما كان يفعل طوائف من السلف، فهو أحسن. وأما الاجتماع في المساجد على صلاة مقدرة . كالاجتماع على مائة ركعة، بقراءة ألف: قل هو الله أحد دائما. فهذا بدعة ، لم يستحبها أحد من الأئمة . والله أعلم ) اهـ


وفي مجموع الفتاوى لابن تيمية 23/132 :


 
وأما ليلة النصف فقد روى في فضلها أحاديث وآثار ونقل عن طائفة من السلف أنهم كانوا يصلون فيها فصلاة الرجل فيها وحده قد تقدمه فيه سلف وله فيه حجة فلا ينكر مثل هذا وأما الصلاة فيها جماعة فهذا مبنى على قاعدة عامة في الاجتماع على الطاعات والعبادات ) اهـ


وقال بن رجب الحنبلي في لطائف المعارف ص 263:  


 
وليلة النصف من شعبان كان التابعون من أهل الشام كخالد بن معدان ومكحول و لقمان بن عامر و غيرهم يعظمونها و يجتهدون فيها في العبادة و عنهم أخذ الناس فضلها و تعظيمها و قد قيل أنه بلغهم في ذلك آثار إسرائيلية فلما اشتهر ذلك عنهم في البلدان اختلف الناس في ذلك فمنهم من قبله منهم وافقهم على تعظيمها منهم طائفة من عباد أهل البصرة و غيرهم ...

واختلف علماء أهل الشام في صفة إحيائها على قولين :
أحدهما :

أنه يستحب إحياؤها جماعة في المساجد كان خالد بن معدان و لقمان بن عامر و غيرهما يلبسون فيها أحسن ثيابهم و يتبخرون و يكتحلون و يقومون في المسجد ليلتهم تلك و وافقهم إسحاق بن راهوية على ذلك و قال في قيامها في المساجد جماعة : ليس ببدعة نقله عنه حرب الكرماني في مسائله


الثاني :

أنه يكره الاجتماع فيها في المساجد للصلاة و القصص و الدعاء و لا يكره أن يصلي الرجل فيها لخاصة نفسه و هذا قول الأوزاعي إمام أهل الشام و فقيههم و عالمهم و هذا هو الأقرب إن شاء الله تعالى ...
و لا يعرف للإمام أحمد كلام في ليلة نصف شعبان و يتخرج في استحباب قيامها عنه روايتان من الروايتين عنه في قيام ليلتي العيد فإنه في رواية لم يستحب قيامها جماعة لأنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه و سلم و أصحابه و استحبها في رواية لفعل عبد الرحمن بن يزيد بن الأسود و هو من التابعين
فكذلك قيام ليلة النصف لم يثبت فيها شيء عن النبي صلى الله عليه و سلم و لا عن أصحابه و ثبت فيها عن طائفة من التابعين من أعيان فقهاء أهل الشام ) اهـ


وفي كشاف القناع للبهوتي 1/467 :


(ولا يقومه كله ) لقول عائشة رضي الله عنها {ما علمت أن النبي صلى الله عليه وسلم قام ليلة حتى الصباح } قال في الفروع : وظاهر كلامهم : ولا ليالي العشر , فيكون قول عائشة أنه أحيا الليل أي كثيرا منه أو أكثره ويتوجه بظاهره احتمال ويخرج من ليلة العيد

ويحمل قولها الأول : على غير العشر , أو لم يكثر ذلك منه واستحبه شيخنا وقال قيام بعض الليالي كلها مما جاءت به السنة ( إلا ليلة عيد ) لحديث { من أحيا ليلة العيد أحيا الله قلبه يوم تموت القلوب } رواه الدار قطني في علله وفي معناها : ليلة النصف من شعبان كما ذكره ابن رجب في اللطائف ) اهـ


وفي كشاف القناع أيضا 1/444:  


(وأما ليلة النصف من شعبان ففيها فضل وكان ) في ( السلف من يصلي فيها , لكن الاجتماع لها لإحيائها في المساجد بدعة ا هـ وفي استحباب قيامها ) أي ليلة النصف من شعبان ( ما في ) إحياء

( ليلة العيد هذا معنى كلام ) عبد الرحمن بن أحمد ( بن رجب ) البغدادي ثم الدمشقي ( في) كتابه المسمى ( اللطائف ) في الوظائف . ويعضده حديث { من أحيا ليلتي العيدين وليلة النصف من شعبان أحيا الله قلبه يوم تموت القلوب }

رواه المنذري في تاريخه بسنده عن ابن كردوس عن أبيه قال جماعة وليلة عاشوراء وليلة أول رجب وليلة نصف شعبان ) اهـ


وفي غذاء الألباب للسفاريني 2/506 :


في قول الناظم رحمه الله تعالى وخذ بنصيب ... إلى آخره إشارة إلى أنه لا يطلب قيام كل الليل . قال علماؤنا : ولا يقومه كله إلا ليلة عيد . هذه عبارة الإقناع .
وقال في الفروع :

ولا يقوم الليل كله خلافا لمالك في رواية ذكره بعضهم قال وقل من وجدته ذكر المسألة .

وقد قال الإمام أحمد رضي الله عنه: إذا نام بعد تهجده لم يبن عليه أثر السهر.
وفي الغنية:

يستحب ثلثاه والأقل سدسه, ثم ذكر أن قيام الليل كله عمل الأقوياء الذين سبقت لهم العناية فجعل لهم موهبة. وقد روي أن عثمان قامه بركعة يختم فيها . قال وصح عن أربعين من التابعين , ومراده وتابعيهم
وظاهر كلامهم لا يقومه كله ولا ليالي العشر , فيكون قول عائشة رضي الله عنها { أحيا الليل } أي كثيرا منه أو أكثره . قال ويتوجه بظاهره احتمال وتخريج من ليلة العيد , ويكون قولها ما علمت { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام ليلة حتى الصباح أي غير العشر أو لم يكثر ذلك منه } .

قال واستحبه شيخنا وقال : قيام بعض الليالي كلها مما جاءت به السنة ) اهـ

آثار عن السلف في ذلك إضافة إلى ما تقدم
في التلخيص الحبير للحافظ ابن حجر : 2/160  :


روى الخلال - في كتاب فضل رجب له - من طريق خالد بن معدان قال :
خمس ليال في السنة من واظب عليهن رجاء ثوابهن وتصديقا بوعدهن أدخله الله الجنة :

أول ليلة من رجب يقوم ليلها ويصوم نهارها , وليلة الفطر , وليلة الأضحى , وليلة عاشوراء , وليلة نصف شعبان . اهـ


وفي التلخيص الحبير للحافظ ابن حجر : 2/160 :


 
روى الخطيب في غنية الملتمس بإسناد إلى عمر بن عبد العزيز أنه كتب إلى عدي بن أرطاة : " عليك بأربع ليال في السنة , فإن الله يفرغ فيهن الرحمة : أول ليلة من رجب , وليلة النصف من شعبان , وليلة الفطر , وليلة النحر ) اهـ


ومصنف ابن أبي شيبة 2/291 :
 
من كان يقوم ليلة الفطر :


حدثنا حفص عن الحسن بن عبيد الله قال كان عبد الرحمن بن الأسود يقوم بنا ليلة الفطر ) اهـ


وفي البر والصلة للمروزي ص 33 :


(حدثنا الحسين بن الحسن قال سمعت ابن المبارك يقول :بلغني أنه من أحيا ليلة العيد أو العيدين لم يمت قلبه حين تموت القلوب ) اهـ


وقال بن رجب الحنبلي في لطائف المعارف ص 263:


(روى سعيد بن منصور حدثنا أبو معشر عن أبي حازم و محمد بن قيس عن عطاء بن يسار قال : ما من ليلة بعد ليلة القدر أفضل من ليلة النصف من شعبان ينزل الله تبارك و تعالى إلى السماء الدنيا فيغفر لعباده كلهم إلا لمشرك أو مشاحن أو قاطع رحم ) اهـ


وقال بن رجب الحنبلي في لطائف المعارف ص 263:


( روي عن كعب قال : إن الله تعالى يبعث ليلة النصف من شعبان جبريل عليه السلام إلى الجنة فيأمرها أن تتزين و يقول : إن الله تعالى قد اعتق في ليلتك هذه عدد نجوم السماء و عدد أيام الدنيا و لياليها و عدد ورق الشجر وزنة الجبال و عدد الرمال ) اهـ


لفت نظر :
مما سبق يتبين لنا أن جماهير أهل العلم وعليه المذاهب الأربعة على استحباب قيام ليلة مزدلفة لأنها ليلة عيد الأضحى خلافا لابن القيم حيث قرر في الهدي أن المشروع عدم قيامها ولو بالوتر مستدلا بعدم ورود ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم !!!



 

المبحث الثاني
الأحاديث الواردة في فضل ليلتي العبد وليلة النصف من شعبان
أولا : أحاديث فضل ليلتي العيد :


1-
 حديث أبي أمامة رضي الله عنه :
في سنن ابن ماجه 1/567 :
(حدثنا أبو أحمد المرار بن حموية ثنا محمد بن المصفى ثنا بقية بن الوليد عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من قام ليلتي العيدين محتسبا لله لم يمت قلبه يوم تموت القلوب ) اهـ


في خلاصة البدر المنير لابن الملقن 1/230 :
( حديث من أحيى ليلتي العيد لم يمت قلبه يوم تموت القلوب
ذكره الدار قطني في علله من رواية مكحول عن أبي أمامة قال ورواه ثور عن مكحول وأسنده معاذ بن جبل والمحفوظ أنه موقوف عن مكحول ...
قلت : رواه ابن ماجه هكذا من رواية أبي أمامة مرفوعا وليس فيه إلا عنعنة بقية ) اهـ


وفي الفروع لابن مفلح 1/509
(روى ابن ماجة عن أبي أحمد المزار بن حمويه عن محمد بن مصفى عن بقية عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن أبي أمامة مرفوعا من قام ليلتي العيدين محتسبا لم يمت قلبه يوم تموت القلوب
رواية بقية عن أهل بلده جيدة وهو حديث حسن إن شاء الله تعالى ) اهـ


2-
 حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه :
في المعجم الأوسط للطبراني 1/57 :
(حدثنا أحمد بن يحيى بن خالد بن حيان قال حدثنا حامد بن يحيى البلخي قال حدثنا جرير بن عبد الحميد عن رجل وهو عمر بن هارون البلخي عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن عبادة بن الصامت أن رسول الله قال : من صلى ليلة الفطر والأضحى لم يمت قلبه يوم تموت القلوب لم يرو هذا الحديث عن ثور إلا عمر بن هارون تفرد به جرير ) اهـ


قال الهيثمي 2/430 :

(رواه الطبراني في الكبير والأوسط وفيه عمر بن هارون البلخي والغالب عليه الضعف وأثنى عليه ابن مهدي وغيره ولكن ضعفه جماعة كثيرة والله أعلم .) اهـ


وذكره الديلمي في مسنده 3/619:
وقال ابن حجر في التلخيص الحبير 2/160 :
(ورواه الحسن بن سفيان من طريق بشر بن رافع ,عن ثور ,عن خالد ,عن عبادة بن الصامت , وبشر متهم بالوضع ) اهـ


3-
 حديث أبي الدرداء رضي الله عنه :
في الأم للإمام الشافعي 1/384 :
(أخبرنا إبراهيم بن محمد قال : أخبرنا ثور بن يزيد ، عن خالد بن معدان ، عن أبي الدرداء قال : من قام ليلة العيد محتسبا لم يمت قلبه حين تموت القلوب .
قال الشافعي : وبلغنا أنه كان يقال : إن الدعاء يستجاب في خمس ليال : في ليلة الجمعة ، وليلة الأضحى ، وليلة الفطر ، وأول ليلة من رجب ، وليلة النصف من شعبان .
أخبرنا إبراهيم بن محمد قال : رأيت مشيخة من خيار أهل المدينة يظهرون على مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ليلة العيد ، فيدعون ، ويذكرون الله ، حتى تمضي ساعة من الليلة . وبلغنا أن ابن عمر كان يحيي ليلة جمع ، وليلة جمع هي ليلة العيد ، لأن صبيحتها النحر ) اهـ


ومن طريق الشافعي رواه البيهقي في السنن 3/319

 

4-  حديث ابن عمر رضي الله عنه :
في مصنف عبد الرزاق 4/317 ومن طريقه البيهقي في الشعب 3/342

وفضائل الأوقات ص 311 :
( قال عبد الرزاق وأخبرني من سمع البيلماني يحدث عن أبيه عن بن عمر قال :
خمس ليال لا ترد فيهن الدعاء ليلة الجمعة وأول ليلة من رجب وليلة النصف من شعبان وليلتي العيدين ) اهـ
وهذا موقوف لكن له حكم الرفع لأنه لا يقال من قبيل الرأي


5-
 حديث كردوس رضي الله عنه :
قال ابن الجوزي في العلل المتناهية 2/562 :
(أنا أبو بكر محمد بن عبيد الله الزاغوني قال، نا طراد أبن محمد قال، اخبرنا هلال بن محمد فيما أذن لنا أن نرويه عنه، أن علي بن محمد المصري حدثهم قال، حدثنا يحيى بن عثمان هو ابن صالح قال، [ نا ] يحيى بن بكر قال، نا المفضل بن فضالة عن عيسى بن إبراهيم القرشي عن سلمة بن سليمان الجزري عن مروان بن سالم عن أبن كردوس عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحيى ليلتي العيد وليلة النصف من شعبان لم يمت قلبه يوم تموت فيه القلوب


قال المؤلف : هذا حديث لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيه آفات أما مروان بن سالم فقال احمد ليس بثقة وقال النسائي والدار قطني والازدي متروك وأما سلمة بن سليمان فقال الازدي هو ضعيف واما عيسى فقال يحيى [ ليس ] بشيء ) اهـ


وقال الحافظ في الإصابة 5/580 :
( كردوس غير منسوب ذكره الحسن بن سفيان وعبدان المروزي وابن شاهين وعلى بن سعيد وغيرهم في الصحابة وأخرجوا من طريق مروان بن سالم عن بن كردوس عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحيا ليلتي العيد وليلة النصف من شعبان لم يمت قلبه يوم تموت القلوب ومروان هذا متروك متهم بالكذب ) اهـ


وقال في التلخيص الحبير 2/160
( روى ابن الأعرابي في معجمه , وعلي بن سعيد العسكري في الصحابة من حديث كردوس نحو حديث أبي أمامة , وفي إسناده مروان بن سالم , وهو تالف ) اهـ
وذكره الديلمي في مسنده 3/619


6-
 حديث عائشة رضي الله عنه :
في مسند الفردوس للديلمي 5/274 :
(عن عائشة : ينسخ الله الخير في أربع ليال نسخا ليلة الأضحى والفطر وليلة النصف من شعبان تنسخ فيها الآجال والأرزاق ويكتب فيها الحج وفي ليلة عرفة إلى الآذان ) اهـ

قوله ( ينسخ الله الخير في أربع ليال نسخا ) كذا في نسختي من الديلمي وفي كنز العمال :
( يسح الله عز وجل من الخير في أربع ليال سحا ... الديلمي - عن عائشة ) اهـ


وفي الدر المنثور :
(وأخرج الخطيب عن عائشة : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : " يفتح الله الخير في أربع ليال ، ليلة الأضحى والفطر ، وليلة النصف من شعبان ، ينسخ فيها الآجال والأرزاق ويكتب فيها الحاج ، وفي ليلة عرفة إلى الأذان " .) اهـ


7-
 حديث أبي أمامة بن سهل رضي الله عنه :
في مسند الديلمي 2/196 :
(عن أبي أمامة : خمس ليال لا ترد فيها دعوة أول ليلة من رجب وليلة النصف من شعبان وليلة الجمعة وليلتي العيدين ) اهـ


قال الحافظ في التلخيص الحبير (2/16)
وفيه حديث ذكره صاحب مسند الفردوس من طريق إبراهيم بن أبي يحيى , عن أبي معشر , عن أبي أمامة - هو ابن سهل - مرفوعا ) اهـ


قال المناوي في فيض