مظاهر مشتركة بين جميع الحيوانات

الدين والعلم

أ. د. محمد حسن هيتو

مظاهر مشتركة بين جميع الحيوانات

1ـ التكاثر:

من الأشياء العجيبة التي تشترك فيها جميع الكائنات الحية القدرة على التكاثر لاستمرار الحياة ، وبقاء الأنواع ، وهذا التكاثر يتم بطرق مختلفة كلها تؤدي إلى الهدف المنشود ، ففي حالة تميز الذكر عن الأنثى يتم ذلك عن طريق تلقيح الذكر للأنثى ، إلا أن بعض الحيوانات لا يتميز فيها الذكر عن الأنثى وذلك كالأميبيا.

فالأميبيا حيوان لا يتميز فيه ذكر عن أنثى ، ومع ذلك فإنه يتكاثر وينجب الذرية ، مع أنه حيوان أولي مكون من خلية واحدة ، ويتم تكاثره بطريقة عجيبة ، وذلك بانقسام الحيوان الواحد إلى قسمين ، وكل قسم منهما يتحول إلى حيوان لا يلبث أن ينقسم أيضا بدوره إلى قسمين وهكذا .

هذا إذا كانت الظروف ملائمة، وأما إذا كانت غير ملائمة فإن هذا الحيوان يفرز حول جسمه حوصلة ” كيسا ” ثم ينقسم داخل هذه الحوصلة ويتكاثر مرات عديدة حتى تصير الظروف ملائمة.

وفي الحيوانات الأرقى من هذه الحيوانات الأولية إذا كانت ظروف الحياة تحول دون التقاء الذكر بالأنثى ، فإن الحيوان يصبح في هذه الحالة أنثى وذكرا في نفس الوقت ، يضم جسمه أعضاء التناسل الأنثوية والذكرية معا مما يسهل فرصة اللقاح وإنجاب الذرية ، وذلك كالدودة الكبدية التي تعيش في القنوات المرارية لبعض الحيوانات حيث يصعب على أحد الجنسين التنقل والتحول في هذا المكان الضيق للعثور على الجنس الآخر .

وفي الوقت نفسه إذا حدث والتقى حيوانات من هذه الديدان فمن الممكن أن يتم التلقيح العادي حيث يصبح أحدهما ذكرا، والآخر أنثى.

إن حدوث ملايين الصدف في آن واحد لهدف واحد، وفي حيوانات مختلفة، وبوسائل متباينة، ولا يقره العلم، ولا تقره الرياضيات، وفي هذه الحالة لا بد من التسليم بوجود قوة خالقة مدبرة وراء كل هذا التخطيط.

2ـ الغريزة الجنسية :

ومن الأشياء التي حيرت العلماء الغريزة الجنسية التي تجعل الذكر ينجذب إلى الأنثى والأنثى تنجذب إلى الذكر ، ولولاها لما استمرت الحياة، ويكاد يكون الهدف الرئيسي لبقاء بعض الحيوانات هو إتمام الالتقاء الجنسي، ثم بعد ذلك يموت الحيوان، وذلك كذبابة مايو، التي لا تزيد حياتها عن بضعة أيام، وهي في هذه الأيام لا تتغذى، لأنها لا توجد بها أجزاء للفم تصلح لتناول الطعام ، وإنما وظيفتها الرئيسية في هذه الفترة القصيرة من العمر هي التقاء الذكر بالأنثى لإنجاب الذرية حيث تموت الأم بعد ذلك مباشرة ، بعد أن تكون قد أدت وظيفتها وكذلك يموت الأب ؟ ‍‍‍‍‍‍‍‍

3ـ تعويض الأجزاء المفقودة: ‍ ‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍

ومن الصفات الأخرى التي توجد في جميع الحيوانات هي القدرة على تعويض الأجزاء المفقودة وتوجد بدرجات مختلفة في الكائنات الحية.

ففي حيوان ” الهدرا ” مثلا شيء عجيب ، يصفه العلم ولا يستطيع تفسيره .

فهذا الحيوان يعيش في الماء ، وهو أنبوبي الشكل ، لا يزيد طوله عن بعض مليمترات ، ذو قاعدة مقفلة وفتحة أمامية تستخدم كفم لدخول الطعام ، وفي الوقت نفسه تستعمل كفتحة شرجية تخرج منها الفضلات ، وحول تلك الفتحة يوجد عدد من الزوائد المجوفة يتصل تجويفها بتجويف الجسم .

إذا قطعنا هذا الحيوان إلى نصفين نصف علوي ونصف سفلي، فإننا نجد أن بعض الخلايا في كل نصف تتكاثر بحيث تستكمل الأجزاء الناقصة ، فتكون النتيجة تكوين جانبين يشبهان الحيوان الأصلي ، بل لو قطعنا الحيوان لعدة أجزاء، لأتم كل جزء نفسه، وأصبح حيوانا مستقلا.

ويتركب جدار الجسم لهذا الحيوان من طبقتين من الخلايا ، طبقة خارجية ، وطبقة داخلية تحيط بالتجويف الداخلي للجسم ، وفي كل طبقة من الطبقتين توجد أنواع مختلفة من الخلايا ، لكل نوع منها وظيفة محددة ، فمعظم خلايا الطبقة الخارجية وظيفتها الأساسية حماية جسم الحيوان ، أما الطبقة الداخلية فوظيفتها الرئيسية هضم الغذاء الذي يبتلعه الحيوان من خلال الفم ، ولو قلبنا هذا الحيوان كما يقلب الجورب ، فإن الخلايا الخارجية تصبح داخلية ، والداخلية تصبح خارجية ، ولكن العجب الذي حير العلماء هو أن الخلايا التي أصبحت الآن خارجية لا تلبث أن تهاجر نحو الداخل والخلايا الداخلية تهاجر نحو الخارج ، لكي يعود تركيب الحيوان على ما كان عليه ، ولو لم يحدث ذلك لمات الحيوان ، لأنه يبقى بدون خلاياها .

إن من المحال أن تنسب كل هذه الأمور إلى الصدفة، بل لا بد أن تكون نتيجة لتدبير واع حكيم، يتجه لهدف واحد معين، وهو الحفاظ على حياة الفرد، أنه تدبير الله وقدرته.

4ـ الغذاء:

إن جميع الكائنات الحية تتغذى، والحيوان يحصل على غذائه من مواد نباتية أو حيوانية، والغذاء الذي يتناوله الحيوان لا بد أن يهضم ليمتصه الجسم ويستفيد منه، وعملية الهضم عملية معقدة، لا مجال لشرحها هنا الآن.

ولا أريد أن أتكلم على طريقة الغذاء عند الإنسان، وإنما نريد أن نرى طريقة الغذاء عند الحيوان وحيد الخلية ، الأميبيا ، إذ تتم عملية التغذية بطريقة عجيبة ، إذ تمتد من هذا الحيوان المجهري أذرع تلتف حول المادة الغذائية الموجودة حوله في الماء، والتي قد تكون حيوانا أصغر منه جسما أو نباتا وحيد الخلية أصغر منه، والمواد الغذائية في هذه الحالة قد تكون متحركة إذا كانت حيوانا أصغر منه، وقد تكون ثابتة إذا كانت نباتا .

ومن العجيب أن الأميبيا ، هذا الحيوان المجهري البسيط ، الذي لا يوجد به مخ أو جهاز عصبي، نجده يفرق بين المواد الغذائية الثابتة والمواد المتحركة ، فإذا كان الغذاء متحركا فإن أذرع الأميبيا تمتد بحذر بعيدا عن الحيوان لكي لا يهرب، أما إذا كان الغذاء ثابتا فإن الأذرع تمتد

حوله ملاصقة له بلا احتياط ولا حذر.

كيف يدرك هذا الحيوان المجهري الذي لا مخ له ولا عصب ولا عيون ولا حواس، مثل هذه الأمور الدقيقة المذهلة ؟

وإذا ما أطبقت الأذرع على المادة الغذائية، أصبحت في داخل الجسم، محاطة بقطعة ماء ، وعند ذلك يبدأ جسم الأميبيا في إفراز أنزيم هاضم حامض، ليقتل الفريسة التي التهمها، إذا كانت لا تزال حية، وبعد ذلك يفرز أنزيما قلويا، وأما الحكمة في ذلك فهي أن أهم الأنزيمات وهو الأنزيم الذي يهضم المواد البروتينية لا تعمل إلا في وسط قلوي . . ؟

فمن الذي علم الأميبيا هذا الفن الكيماوي الذي مرت على البشرية آلا السنين وهي تجهله. . ؟ !

5ـ تبادل الشعور :

إن هناك وسائل لم يتعرفها الإنسان بعد . .؟ تستطيع الحيوانات التفاهم بواسطتها ، فها هو طائر ” الطيطوى ” يحلق في الجو ويدور ، ولا تمر سوى دقائق حتى تطير كل طيور الطيطوى وراءه في وقت واحد ، مما أثار عجب العلماء ودهشتهم .

وإذا راقبت هجرة الطيور ، وجدتها تتجمع في وقت واحد من السنة، وتطير في أسراب ، وباتجاه واحد ، وإذا أرادت الاستراحة نزلت إلى الأرض دفعة واحدة ، وكأنها جيش نظامي يأتمر بأمر أمير واحد .

وأما الفراشة الأنثى فإنها تملك جهاز إرسال يجهله الإنسان حتى يومنا هذا كل الجهل، كما أن الفراشة الذكر يملك جهاز استقبال بهذا الشكل، فإذا ما أرادت الفراشة الأنثى أن تستدعي الذكر فإنها ترسل إليه إشارة خفية، وقد يكون الذكر على مسافة بعيدة ، ولكنه رغم هذا يتلقى تلك الإشارة ويجيب الطلب، ويأتي مسرعا، مهما حاول الإنسان تضليله بما ينشره من روائح، أنهما جهاز إرسال واستقبال عجيبان. . ؟ !

وأما الجندبة الأمريكية فإنها تحك ساقيها أو جناحيها معا ، فتصدر صريرا يسمع في الليلة الساكنة لمسافة نصف ميل، وذلك بهزها ستمائة طن من الهواء، لتنادي رفيقها كما فعلت الفراشة.

إن الإنسان المعاصر الذي سابق بمخترعاته الخيال لا زال عاجزا عن أن يصدر مثل هذه النداءات الذاتية .

إن الإنسان إذا أراد أن يصل لمرحلة الفراشة في إصدار مثل هذه المكالمات الذاتية التي لا تحتاج لا لماء ولا لكهرباء ـ يجب عليه أن يبذل جهودا مضنية لعشرات السنين ـ على أنه ربما عجز عن الوصول إلى مرحلتها المتطورة . . ؟

أو ليس في كل هذه العجائب ـ التي لا تتناهى لكثرتها ـ ما يدل على أنها من المحال أن تكون نتيجة للصدفة . . ؟

أوليس فيها ما ينادي صباح مساء ليدل الإنسان الجاحد والمؤمن على السواء أنه لا إله إلا الله الذي أتقن كل شيء، وأحكم كل شيء خلقه، وأن كل ما في هذا الكون من مظاهر العظمة إنما هو آياته ومعجزاته بلى إنها مظاهر القدرة التي لا يجحدها إلا مكابر أو معاند . .