الصفحة الرئيسية  »  كشف الستر عن سنية القنوت فى صلاة الفجر   »   القنوت – محل القنوت

القنوت – محل القنوت

الـقــنــوت

القنوت لغة :
الأصل في القنوت لغة: القيام، كما قاله الأزهري
ومنه ما رواه مسلم 756 وغيره، عن جابر رضي الله عنه قال: قيل للنبي صلى الله عليه وسلم: أيُّ الصلاة أفضل ؟ قال : طول القنوت .
قال الأزهري : أراد به طول القيام .
وقال النووي : المراد بالقنوت هنا القيام باتفاق العلماء .
قال الأزهري: ومعنى القنوت في الصبح: أن يدعو بعد رفعه رأسه من الركوع في الركعة الأخيرة.
قيل لذلك الدعاء قنوت، لأن الداعي إنما يدعو به قائما، فسمى قنوتا باسم القيام(1).
والقنوت أيضا: الطاعة، ومنه قوله تعالى: “كلٌ له قانتون ”
والقنوت :الصلاة ، ومنه قوله تعالى : ” يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين ”
والقنوت: السكوت، روى البخاري 1200 ، ومسلم 539 ، عن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال : كنا نتكلم في الصلاة ، يكلم أحدنا صاحبَهُ في حاجته ، حتى نزل قوله تعالى : ” وقوموا لله قانتين ” فأُمِرْنا بالسكوت .
والقنوت: الدعاء، وهو أشهرها، قال الزجّاج: المشهور في اللغة أن القنوت الدعاء، وأن القانت الداعي.
قال النووي: يطلق القنوت على الدعاء بخير وشر، يقال قنَت له، وقنت عليه(2) .

وقال ابن العربي في ” العارضة “(3) : تتبعت موارد القنوت ، فوجدتها عشرة :
1 – الطاعة .
2 – العبادة.
3 – دوام الطاعة .
4 – الصلاة .
5 – القيام .
6 – طول القيام .
7 – الدعاء .
8 – الخشوع .
9 – السكوت .
10 – ترك الالتفات .
قال : وكلها محتملة ، أوْلاها : السكوت ، والخشوع ، والقيام ا هـ .

القنوت اصطلاحا

وأما القنوت في الاصطلاح: فهو اسم للدعاء في الصلاة، في محل مخصوص من القيام(4) .

مواطن القنوت:
القنوت عند جميع الفقهاء لا يعدو ثلاثة مواطن:

1 – القنوت في صلاة الفجر .
2 – القنوت في الركعة الأخيرة من الوتر .
3 – القنوت في جميع الصلوات في النوازل .

وأما القنوت عندنا نحن الشافعية فهو في هذه المواطن الثلاثة على النحو التالي:

1 – بعد الاعتدال من الركعة الثانية في صلاة الفجر .
2 – في الركعة الأخيرة من الوتر بعد الاعتدال من الركوع، في النصف الثاني من شهر رمضان.
3 – بعد الاعتدال من الركعة الأخيرة ، في جميع الصلوات ، في النوازل .

على ما سنذكره في هذه المواطن من الضوابط والتفاصيل، ونبدأ أولا بالقنوت في صلاة الفجر، وهو الأهم.

أولا : القنوت في صلاة الفجر

قال أصحابنا: يسن القنوت في اعتدال الركعة الثانية من صلاة الصبح، بلا خلاف عندنا في المذهب.
ونقل عن أبي علي بن أبي هريرة – من كبار أصحابنا أصحاب الوجوه في المذهب
(5) – أنه لا يقنت في صلاة الفجر.
قال : لأنه صار شعار طائفة مبتدعة، وقد أنكر عليه أصحابنا وقالوا : إن السنة لا تُتْرك بمثل هذا ، ولو فتح هذا الباب لتُرِك كثير من السنة ، وهذا شيء باطل ، والسنة تبقى سنة ، ولا يضيرها أن يتلبس بها المبتدعة ، فالحق لا يصير باطلا باستعمال أهل الباطل له ، بل يبقى حقا .
وكلامه هنا نظير كلامه في سجدة التلاوة في صبح الجمعة ، إذا نقل عنه أنه يتركها في بعض الأحيان ، لمثل هذه العلة ، وقد بيَّنا بطلانه في مكانه .
قال النووي في ” المجموع : كلام ابن أبي هريرة هذا غلط ، لا يعد من مذهبنا. اهـ
وقال في ” الروضة “(6) : وهذا غريب وغلط . اهـ

الجمع بين القنوت وذكر الاعتدال

الصحيح المعتمد عند أصحابنا أنه يقول دعاء القنوت بعد أن يأتي بذكر الاعتدال الراتب، وهو : ” سمع الله لمن حمده ، إلى قوله : وما شئت من شيء بعد ” كما نص عليه البغويُّ
ونَقَلَهُ عن نص الشافعي – وصاحب ” العدة “(7) ،واعتمده الإسنوي ،والشهابُ الرملي، وابنه الشمس الرملي، وابنُ حجر، والشربيني، ومن جاء بعدهم من أصحابنا .

وقال الماوردي: محل القنوت إذا فرغ من قوله : “سمع الله لمن حمده ، ربنا لك الحمد ” فحينئذ يقنت .
وبهذا قال الفزاري ، وابن الرفعة ، والأذرعي ، وآخرون .

وقال ابن الفركاح في ” الإقليد “: إنه قضية القياس، لأن القنوت إذا انضم إلى الذكر المشروع في الاعتدال طال الاعتدال ، وهو ركن قصير بلا خلاف ، وعمل الأئمة بخلافه لجهلهم بفقه الصلاة .
فإن الجمع إن لم يكن مبطلا للصلاة؛ فلاشك أنه مكروه .اهـ.
قال الدميري : والصواب : الجمع بينهما ، نص عليه البغوي .اهـ . وهو المعتمد كما ذكرت .

وقد حاول بعض أصحابنا – رغم اختياره للمعتمد وهو الجمع بينهما – كالشمس الرملي في ” النهاية ” والشر بيني في ” المغني ” وغيرهما التوفيقَ بين القولين بحمل كلام الماوردي ، ومن قال بقوله، على الإمام إذا أم قوماً غير محصورين، أو غير راضين بالتطويل، وكلامَ البغوي، ومن قال بقوله، على المنفرد ، وإمام المحصورين الراضين بالتطويل .
قال الرشيدي : وتوفيق الرملي بين القولين لا يقدح في اختياره الجمع بين القنوت والذكر الراتب ا هـ .

ولا فرق في الجمع بين الذكرين بين الإمام والمنفرد.
قال ابن قاسم: وظاهر عبارة ابن حجر أن استحباب الإتيان بذكر الاعتدال إلى ” من شيء بعد ” لا فرق فيه بين المنفرد، والإمام، ولو إمام غير محصورين أو غير راضين، ويصرح به صنيعه في ” شرح العباب ”
اهـ (8) .
وقد استدل أصحابنا للقنوت في الفجر بما رواه أحمد ، والدار قطني ، والحاكم ، والبيهقي ، بأسانيد حسنة أو صحيحة، عن أنس رضي الله عنه، ” أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت شهرا يدعو على قاتلي بئر معونة، ثم ترك ، فأما في الصبح فلم يزل يقنت حتى فارق الدنيا ”

وأصل الحديث في البخاري، ومسلم عن أنس، وصدره فيهما عن ابن عباس من طريق عاصم الأحول.
وسنذكر المزيد من الأدلة عند الكلام على مذاهب العلماء في القنوت.
وقوله: ثم ترك، أي ترك لعنهم والدعاء عليهم، لا القنوت.

ثانيا : القنوت في ركعة الوتر في النصف الثاني من رمضان

قال أصحابنا : يستحب القنوت في الاعتدال من الركعة الأخيرة من الوتر في النصف الثاني من شهر رمضان، وذلك لما رواه أبو داود 1428, 1429 عن الحسن البصري قال : “إن عمر ابن الخطاب جمع الناسَ على أبَيَّ ابْنِ كَعْبٍ , فكان يُصلى لهم عشرين ليلة , ولا يَقْنُتُ بهم إلا في النصف الثاني , فإذا كان العشرُ الأواخِرُ تَخَلَفَ ، فصلى في بيته , وكانوا يقولون : أَبَقَ أُبَيُّ “وتفصيل الكلام في هذا الموضوع في صلاة الوتر من مباحث ” صلاة التطوع “(9)

ثالثا : القنوت في النوازل

اختلف أصحابنا في القنوت في غير صلاة الفجر من الصلوات المكتوبة .
والصحيح المشهور الذي قطع به جمهور أصحابنا أنه إن نزلت بالمسلمين نازلة من خوف, أو قحط , أو وباء, أو جراد, أو تسلط عدو, أو ما شابه هذا من المصائب – فإنهم يقنتون في جميع الصلوات, وإلا فلا قنوت في غير الفجر، وقيل : يقنتون مطلقا , كما حكاه الشيخ أبو حامد، وقيل : لا يقنتون مطلقا, كما حكاه الشيخ أبو محمد الجو يني .

قال النووي : وهذا غلط , مخالف للسنة الصحيحة المستفيضة أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت في غير الصبح عند نزول النازلة حين قُتل أصحابه القُراء ا هـ (10)

روى البخاري 11 / 163 ومسلم 301 , 302 , 677 عن أنس رضي الله عنه , “أن النبي صلي الله عليه وسلم بعث سرِيَّةً يقال لهم : القُرَّاءُ , فأصيبوا , فما رأيتُ النبي صلي الله عليه وسلم وجد علي شيءٍ ما وجَدَ عليهم , فَقَنَتَ شهراً في صلاة الفجر , ويقول : إن عَََُصََيَّةَ عَصَوا الله ورسوله ”

وروى البخاري 2/ 409 , ومسلم 675 , 295 , عن أبي هريرة رضي الله عنه ” أن النبي صلي الله عليه وسلم لما رفع رأسَهُ من الركعة الثانية من الصبح قال : ” اللهم أًنْجِ الوليد بنَ الوليد , وسَلَمَة بنَ هشام , وعياش بن أبي ربيعةَ , والمستضعفين بمكة , اللهم اشدُدْ وطأتَكَ على مُضَر , واجعلها عليهم سِنينَ كَسِنِيِّ يوسُفَ ”

وروى البخاري 8/170 , ومسلم 675 , عن أبي هريرة رضي الله عنه ” أن رسول الله صلي الله عليه وسلم كان إذا ارادَ أن يدعو علي أحدٍ , أو يدعوََ لأَحدٍ , قَنَتَ بعد الركوع , فربما قال , إذ قال : سمع الله لمن حمده , ربنا لك الحمد : اللهم أنجْ الوليد بن الوليد ، وسلمة بن هشام ، وعياش بن أبي ربيعه ، اللهم اشدُدْ وطأتَكَ على مُضَر , واجعلها سنينَ كسِنِيِّ يوسف , يجهرُ بذلك , وكان يقولُ في بعض صلاةِ الفجر : اللَّهُمَّ العَنْ فلانا وفلانا لأحياءٍ من العرب , حتى أنزل الله سبحانه تعالى : “ليسَ لك من الأمرِ شيًء ”

وروى أبو داود 1443 بإسناد حسن , عن ابن عباس رضي عنهما قال : ” قنت رسول الله صلي الله عليه وسلم شَهْراً متتابعا , في الظهر , والعصر , والمغرب , والعشاء , وصلاةِ الصبحِ , في دُبُرِ كلِّ صلاة , إذا قال : سمعَ اللهُ لمن حمده , من الركعة الآخرةِ , يدعو علي أحياءٍ من سليمٍ , على رِعْلٍ وذكوان , وعُصَيَّةَ , ويُؤَمِّنُ من خلفه ”
وروى مسلم 678 , وأبو داود 1441 , والترمذي 401 , وغيرهم عن البراء بن عازب رضي الله عنه ” أن النبي صلي الله عليه وسلم كان يَقْنُتُ في الصبح والمغرب ” ورواه البخاري 798/ 1004 عن أنس قال : “كان القنوت في المغرب والفجر ”
والمعتمد ما ذكرناه من أن القنوت مشروع في النوازل في كل المكتوبات, بعد الاعتدال من الركعة الأخيرة, كما هو مصرح به في هذه الأحاديث التي ذكرنا, وغيرها مما لم نذكره.

والظاهر من كلام أصحابنا في المذهب أن الخلاف بين الأصحاب في الجواز وعدمه , كما صرح به الشيخ أبو حامد , والغزالي في ” الوسيط “(11) وغيرهم .
قال الرافعى : مقتضى كلام أكثر الأئمة أنه لا يستحب القنوت في غير الصبح بحال .
وإنما الخلاف في الجواز, فحيث يجوز, فالاختيار فيه إلي المصلي.
ومنهم من يشعر كلامه بالاستحباب .اهـ
قال النووي في ” المجموع “(12) : وهذا أقرب إلى السنة , فإنه ثبت عن النبي صلي الله عليه وسلم القنوت للنازلة , فاقتضي أن يكون سنة .

وممن صرح بأن الخلاف في الاستحباب صاحب ” العدة” ونقله عن نص الشافعي في الأم (13) اهـ .
قلت : ونقل الشاشي في ” الحلية ” عن أبي إسحاق أنه سنة عند الحوادث , لا يدعه الأئمة. اهـ (14)
القنوت في النوافل وغير المكتوبات :

وأما غير المكتوبات, من النوافل, والمنذورة, والجنازة, فلا يسن فيها القنوت.
قال ابن حجر وغيره:أما الجنازة فيكره فيها مطلقا لبنائها على التخفيف، وأما المنذورة، والنافلة التي تسن فيها الجماعة، وغيرهما، لا يسن فيها القنوت، ثم إن قنت فيها لنازلة وغيرهما، لم يكره، وإلا كره.
قال: وقول جمع، يحرم، وتبطل في النازلة، ضعيف ا هـ (15).

قال الشافعي في الأم ( 1/ 238 )
ولا قنوتَ في صلاة العيدين , ولا الاستسقاء وإن قَنَتَ عند نازلة لم أكرهه ، وإن قَنتََ عند غير نازلة كرهتُ له اهـ .

النازلة تنزل بالواحد

والقنوت للنازلة يشرع ولو كان لواحد , لكن شرط فيه الإسنوي تعدي نفسه , كأسر العالم والشجاع , قال الرملي وهو ظاهر, وذلك لما صح أنه صلى الله عليه وسلم قنت شهرا متتابعا، في الخمس, في اعتدال الركعة الأخيرة يدعوا على قاتل أصحابه ببئر معونة , ويؤمن من خلفه .

قال: والدعاء كان لدفع تمردهم علي المسلمين, لا بالنظر إلي للمقتولين, لانقضاء أمرهم, وعدم إمكان تداركهم ، ويؤخذ منه استحباب تعرضه في هذا القنوت بالدعاء لرفع تلك النازلة .
قال : وسواء فيها الخوف من نحو عدو , ولو مسلمين , كما هو ظاهر .

ثم قال : والطاعون كذلك , كما يميل إليه كلام الزركشي, أخذا من أنه صلي الله عليه وسلم دعا بصرفه عن أهل المدينة، وبه أفتى الوالد رحمه الله تعالي تبعا لبعضهم ، وأشار لرد قول الأذرعي : “لمتجه عندي المنع لوقوعه في زمن عمر ولم يقنتوا له ”

قال – أي والده الشهاب الرملي – : لا ريب أنه من النوازل العظام , لما فيه من موت غالب المسلمين , وتعطل كثير من معايشهم , وشهادة من مات به لا تمنع كونه نازلة , كما أنا نقنت عند نازلة العدو وإن حصلت الشهادة لمن قتل منهم , وعدم نقله عن السلف لا يلزم منه عدم الوقوع , وعلى تسليمه , فيحتمل أنهم تركوه إيثار لطلب الشهادة .
ثم قال : بل يُسن لمن لم ينزل بهم الدعاء لمن نزل بهم .اهـ

قال الشمس الرملي : ويستحب مراجعة الإمام الأعظم , أو نائبه , بالنسبة للجوامع , فإن أمر به وجب .

الجهر بقنوت النازلة

ويسن الجهر به مطلقا , للإمام والمنفرد , ولو سرية , كما أفتى به الوالد رحمه الله تعالى ا هـ (16)
وأما ألفاظه فإنه يجزئ فيه لفظ القنوت العادي لو اقتصر عليه ، قال ابن حجر : والمتجه أن يأتي بقنوت الصبح ، ثم يختم بسؤال رفع تلك النازلة ، فإن كانت جدبا دعا ببض ما ورد في أدعية الاستسقاء ا هـ (17)
وقال الحافظ بن حجر: والذي يظهر أنهم وكلوا الأمر في ذلك إلى المصلي فيدعو في كل مناسبة بما يوافقها
ا هـ .

محل القنوت

محل القنوت عندنا بعد الرفع من الركوع في الركعة الأخيرة من الصلاة اتفاقا .
فإذا قنت الشافعي قبل الركوع _ كالمالكية _ فقد ذكر الماوردي فيه وجهين أحدهما : يجزئه ؛ ولا يعيده بعد الركوع ؛ لاختلاف العلماء فيه .
والثاني : وهو الصحيح المعتمد الذي عليه جماهير الأصحاب أنه لا يجزئه ؛ ويعيده بعد الركوع .

قال الشاشي في “الحلية ” (18) وهو المذهب ، وذلك لما رواه البخاري 2 / 408 ؛ ومسلم 677 ؛ وغيرهما عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : ” قَنَتَ النبي صلي الله عليه وسلم شهراً بعد الركوع يدعو على أحياءٍ من العرب ”
وفي رواية: قال محمد بن سيرين : ” قلتُ لأنسٍ “: هل قنت رسول الله صلي الله عليه وسلم في صلاةٍ ؟ قال : نعم ؛ بعد الركوع يسيراً ”

وفي أخرى : قال: “قنت رسول الله صلي الله عليه وسلم شهراً بعد الركوع في صلاة الصبح يدعوا على رِعْل وذكوان ” وسيأتي المزيد من الأدلة عند الكلام على مذاهب العلماء في محل القنوت .
وبناء على المعتمد من أنه لا يجزئه إن فعله قبل الركوع فهل تبطل صلاته ؟
الصحيح أنه لا تبطل صلاته، بل يعيده كما قدمنا – بعد الركوع.
وقد غَلَّطَ النووي البغويَّ في نقله وجها في ” التهذيب ” ببطلان صلاته(19) .

وهل يحتاج حينئذ إلى سجود السهو

المعتمد الذي عليه أصحابنا : أنه يسجد للسهو ، لأنه قدمه على محله ، وبه قطع البغوي ، وغيرهْ وهو المنصوص في ” الأم ”
وقد نص الإمام الشافعي على علة السجود للسهو، وهي تقديمه على محله فقال في ” الأم “:
ولو أطالَ القيامَ، ينوي به القنوت، كان عليه سجودُ السهو، لأن القنوت عملٌ من عمل الصلاةِ، فإذا عمله في غير موضعه، أوجب سجود السهو .اهـ

وبهذا التعليل الصريح من الشافعي تبين لنا بطلان ما قاله البصري: من أن السجود لعدم الإتيان بالسجود في محله، لا للإتيان به في غير محله، حتى لو أعاده في محله فلا سجود.
ولذلك تعقبه الشرواني بقوله : وقد تقدم عن العباس خلافه (20) ا هـ .

(1) الزاهر للأزهري فقرة 160 ص /99 .
(2) تحرير ألفاظ التنبيه ص /73 .
(3) 2 /178 .
(4) كما قاله ابن علان على الأذكار 2 /286 .
(5) 3 / 475
(6) 1 /254
(7) العدة حيث أُطلقت عندنا فهي لأبي المكارم ابن أخت الروياني صاحب ” البحر ”
وهي العدة الصغرى ، وأما العدة الكبرى فهي لأبي علي الطبري .
(8) انظر التحفة 2 /64 والنهاية 1 /502 ، والمغني 1 /166 وغيرها .
(9) شرح الروض 1 /158 وغيرها . والمجموع 36/510 ، التحفة /230 ، الروض 1 /253 .
(10) المجموع 3 /475
(11) 2 / 623
(12) 3 / 476
(13) وفي الروضة أنه نقله عن نص في الإملاء
(14) ص / 111
(15) التحفة 2 /69
(16) النهاية 1 /508 وانظر حاشية الشهاب على شرح الروض 1 / 159
(17) انظر التحفة 2 / 68 وحاشية الشرواني عليها .
(18) 2 / 112
(19) المجموع 3 / 476
(20) على التحفة 2 / 64 .