الصفحة الرئيسية » كتب للقراءة والتحميل » الإمتاع فى أحكام الرضاع » كتاب الرَّضاع / مقدمة

كتاب الرَّضاع / مقدمة

الإمتاع فى أحكام الرضاع

أ. د. محمد حسن هيتو

كِتابُ الرَّضـَاعِ

وهو يشتمل على مقدمة وأربعة أبواب

المقـدمـة

ونتكلم فيها على تعريف الرضاع لغة واصطلاحا ، ودليله ، وحكم’ تشريعه ، وما يثبت به من الأحكام .

تعريف الرضاع

1 – الرضاع لغة :

الرِّضاع والرِّضاعة معناهما واحد ، وهما بفتح الراء وكسرها ، وقد رَضِعَ الصبي أمه ، بكسر الضاد ، يرضَعَها ، بفتحها ، رضعاً ورَضَاعاً ورضاعة .

قال الجوهري : ويقول أهل نجد : رَضَع يَرْضِعُ ، بفتح الضاد في الماضي وكسرها في المضارع – رضعاً ، كضرب ، يضرب ، ضرباً ، وأرضعته أمه ، وامرأة مرضع ، أي لها ولد ترضعه ، فإن وصفتها بإرضاعه قلت مرضعة(1).

قال شيخ الإسلام زكريا : الَّرِضاع ، بفتح الراء وكسرها : اسم لمصِّ الثَّدْي وشرب لبنه .

قال : وقائله جرى على الغالب الموافق للغة ، وإلا فهو أسمٌ لحصول لَبنِ امرأةٍ أو ما حصلَ منه في جوفِ طِفْل(2). وقد تبدل الضادُ تاءً لغةً(3).

2 – الرضاع شرعاً .

هو اسمٌ لحصولِ لبنِ امرأةٍ ، أو ما حصلَ منه في مَعِدَةِ طِفْلٍ أو دِماغه(4).

الأحكام التي تثبت بالرضاع :

والرضاع يؤثر في تحريم النكاح ، وثبوت المَحْرَمية المفيدةِ لجوازِ النظرِ والخَلْوة ، وعدم نقض الطهارة باللمس ، وجواز السفر الطويل ، وغير ذلك من الأحكام الأخرى التي ستأتي معنا ، وهذا لا خلاف فيه، إلا أنه لا يؤثر في بقية أحكام النسب، كالميراث، والنفقة، والعتق بالملك، وسقوط القصاص، ورد الشهادة(5) ، وولاية النكاح والمال، ووجوب الإعتاق، وسقوط حد القذف(6) ، وسقوط القطع بسرقة أحدهما مال الآخر، ومنع صرف الزكاة إليه، فلا تجب للأصل المحتاج نفقة على فرعه من الرضا ع، لأن ذلك من خصائص النسب، ولو اشترى أباه من الرضاع لا يَعْتِقُ عليه، ولو قتله أبوه من الرضاع لا يسقط عنه القصاص، ولا يسقط عنه حد قذفه،ولا ترد شهادته لابنه من الرضاع، لأن كل هذه الأمور من خصائص النسب، والرضاع قاصر عنه(7).

حق المرضعة على الرضيع :

يندب للإنسان أن يعطي المرضعة شيئاً من المال عند الفصال،والأولى عند أوانه، فإن كانت المرضعة مملوكة استحب للرضيـع بعد كمـاله أن يعتقها، لأنها صارت أماً له، ولن يجزي ولد والداً إلا بإعتاقه، كما ورد فى الحديث.

فقد روى أبو داود عن أبي الطفيل قال: كنت جالساً مع النبي صلى الله عليه وسلم ، إذا أقبلتِ امرأةٌ ، فَبَسَطَ النبي صلى الله عليه وسلم رداءَهُ حتى قَعَدَتْ ، قيل : هذه كانت أرضعتِ النبي صلى الله عليه وسلم (8).

وروى أبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وأبن حبان وصححه ، عن حجاج بن حجاج الأسلمي ، عن أبيه قال : قلتُ : يارسول الله ، ما يذهب عنى مَذَمَّةَ الرضاع ؟ فقال : ” غرةٌ ، عبدٌ أو أمةٌ “(9).

قال البغوي في ” شرح السنة ” (10) : وأراد به ذمام الرضاع وحقه ، فقال : إنها حضنتك وأنت صغير ، فكافئها وأقض ذمامها بخادم يخدمها ويكفيها المهنة .

دليل التحريم في الرضاع :

لقد أجمعت الأمة على التحريم في الرضاع(11) وإن اختلفت في بعض فروعه .

والأصل فيه قبل الإجماع قوله تعالى : ] وأُمهاتُكم اللاتي أرْضَعْنكُم وإخوانُكُم من الرَّضاعَةِ [ ( النساء : 23 ) .

قال الإمام الشافعي رضي الله عنه في ” الأم “ذكر اللهُ تعالى الأمَّ والأختَ من الرضاعة ، فأقامهما في التحريم مقامَ الأم والأخت من النَّسَبِ فما حرم بالنسب حرم بالرضاعة مثله ، وبهذا نقول . بدلالة سنةِ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والقياس على القرآن

قال الشافعي : فإن قال قائل : فأينَ دَلالةُ السنةِ بأنَّ الرضاعةَ تقوم مقامَ النسب ؟

قيل له إن شاء الله تعالى : أخبرنا مالكٌ بن أنس ، عن عبد الله بن دينار ، عن سليمانَ بن يسار ، عن عروةََ بن ِ الزبير ، عن عائشةَ رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :(( يَحْرمُ من الرَّضاع ما يَحْرُمُ من الوِلادةِ ))(12).

أخبرنا مالك عن عبد الله بن أبي بكر ، عن عَمْرةَ بنتِ عبد الرحمن ، أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرتها ، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان عندها ، وأنها سمعت صوتَ رجُلٍ يستأذِنُ في بيتِ حَفْصَةَ ، فقالت عائشةُ : يا رسول الله ، هذا رجلٌ يستأذن في بيتكَ ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( أراهُ فلاناً ، لعمِّ حفصةَ من الرضاعة ، فقلت : يا رسول الله ، لو كان فلانٌ حياً – لعمها من الرضاعة – أيَدْخُلُ عَلَيَّ ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( نَعَمْ ، إن الرضاعَةَ تُحَرِّمُ ما يَحْرمُ من الوِلادة ))(13).

أخبرنا ابن عيينة قال : سمعت ابن جدعان قال : سمعت ابن المسيب يحدث عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال : يارسول الله ، هل لك في ابنةِ عمكَ بنت حمزة ، فإنها أجملُ فتاةٍ في قريش ؟

فقال : ((أما عَلِمْتَ أن حَمْزَةَ أخي من الرضاعَةِ ، وأن اللهَ حرَّمَ من الرَّضاعةِ ما حَرَّمَ من النَّسَبِ ))(14) . آه(15).

حكمة التحريم :

والحكمة في جعل الرضاع سبباً للتحريم أن جزء المرضعة – وهو اللبن – صار جزءاً للرضيع ، باعتدائه به ، فأشبه منيها وحيضها في النسب (16).

(1) أنظر اللسان والقاموس مادة ” رضع ” ؛ والنووي على مسلم 10 /18 .

(2) شرح الروض 3 / 415 ؛ وفتح الوهاب 4 / 474 جمل .

(3) تحفة المحتاج 8 / 283 ؛ نهاية المحتاج 7 / 172 .

(4) شرح الروض 3 / 415 ؛ فتح الوهاب 4 / 474 جمل ؛ مغني المحتاج

3 / 414 ؛ التحفة 8 / 283 ؛ النهاية 7 / 172 .

(5) انظر الروضة 9 / 3 .

(6) الشهاب الرملي على شرح الروض 3 /415

(7) كُمعَّري على الأنوار 2 /334 .

(8) أبو داود في الأدب 5144 .

(9) أبو داود في النكاح 2064 ؛ والترمذي في الرضاع 1153 ؛ والنسائي 6 /108 نكاح

(10) شرح السنة 9 /80 .

(11) الإفصاح 2 /178 ؛ الإشراف لابن المنذر 4 /109 ؛ النووي على مسلم 10 /19 ؛

المغني لابن قدامه 8 /171 والإجماع له ص 96 رقم 374 .

(12) رواه مالك في الموطأ 2 /607 . وانظر بدائع المنن 2 / 333 ؛ وشرح السنة

9 / 73 .

(13) رواه البخاري 9 / 119 نكاح ؛ 6 / 147 جهاد ؛ ومسلم 1444 رضاع ؛

ومالك في الموطأ 2 / 601

(14) رواه البخاري في النكاح 9 / 121 ؛ ومسلم في الرضاع 1447 . وانظر بدائع

المنن 2 / 332 .

(15) الأم 5 / 24 .

(16) شرح الروض 3 / 415 .