اختبارات دورية

اختبارات دورية

الحمد لله الواحد القهار، العزيز الغفار، مصرف الأمور كيف يشاء ويختار، أحمده على كل حال، ونعوذ به من حال أهل النار، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له المحيط علما بالأسرار، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله صفوة العالم المختار، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه آناء الليل والنهار…

أما بعد..
فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله العظيم وطاعته.. واجتناب نواهيه وزواجره.. عندما ينظر المسلم إلى المسلمين في ليالي رمضان عبر الفضائيات في الحرم المكي يجد صورة بديعة… صورة تسر الناظرين… صورة اختلاط بنيان الحجر ببنيان البشر… وطوفان المصلين يفرق كل شبر في الحرم.. ويصل داخله بخارجه… ويستغرف عاليه وسافله… والكعبة حال بينها وبين المقام والصفا موج المصلين والطائفين… تسبح تارة بين تسبيحهم وتكبيرهم… وأخرى تفرق بين استلامهم لركنها وتقبيلهم…

صورة تسر الناظرين… ولكن… ما مدى انطباق هذه الصورة البديعة على واقع أرض الحقيقة؟! وهذا البنيان المرصوص… ما مدى اتصال قلوبه؟! هل هي متصلة كاتصال أبدانه؟؟ الجواب كما يعلمه الجميع…. لا اتصال.. بل خلاف واختلاف وانفصال… بل ان حقيقة هذا الطوفان أنه قطرات يراها الرائي ملتصقة عن بعد.. ثم لا يلبث أن يراها متفرقة اذا اقترب… هذه الصورة على صوريتها وصورية أمثالها ترعب أوروبا وبابا أوروبا.. وتجعلهم دوما يتساءلون…. هل مات الإسلام؟؟!

نريد أن نعرف!! هذا التساؤل يثور دائما على الرغم من كونهم يعلمون أن السيطرة اليوم لهم… وأن هذا الجمع الغفير زبد يذهب جفاء.. وغثاء لا يغني غناء… ولكن الخشية فيما لو تحولت الصورة حقيقة… والزبد إلى ما ينفع الناس ويمكث في الأرض… وتحول الغثاء غناء وسيلا عارما…. فما العمل؟! أليس ذلك بممكن؟؟

إذن لابد من الحراسة والمراقبة والعناية الفائقة لهذا الإسلام.. واختباره بين حين وآخر للتأكد من حقيقة حالته والحرص على إبقائه حبيسا بين جدران غرفة العناية المركزة… وعمل ما يلزم لهذا المريض.. هو في الحقيقة ما تقوم به أوروبا وبابا أوروبا وغير أوروبا… اختبارات دورية لمعرفة حالة الإسلام الصحية… تتمثل من حين إلى آخر مرة بالإساءة إلى النبي صلى الله عليه وسلم… وأخرى بالنيل من ثوابت الإسلام… فلا البابا يجهل حقيقة النبي صلى الله عليه وسلم وقدره عند المسلمين… ولا أوروبا بجاهلة ثوابت الإسلام…. ولكنه لزوم ما يلزم… ولكن لم كل هذه العناية المفتعلة بهذا المريض؟!

والجواب: أنه الخطر الباقي الأوحد… فالشيوعية ولت وقبرت.. ولكن الإسلام باق… فما دمنا غير قادرين على دفنه.. إذن فلنجعل منه دينا محنطا… فلا خوف من الكواسر والجوارح إذا حنطت.. او نستغله مدجنا… فالفائدة كبيرة في الدواجن… ولا خوف كذلك من الداجن… وتساؤل ثان يطرح… يروجه قادة الحرب على الإرهاب كما يزعمون… لماذا يكرهوننا؟؟! لماذا لا نكرهكم وأنتم أصل مصائبنا؟؟ لماذا لا نكرهكم وأنتم تمسخون إسلامنا؟! لماذا لا نكرهكم وأنتم تسلطون علينا من لا يخاف الله فينا ولا يرحمنا؟؟

لماذا لا نكرهكم وأنتم تمنون علينا بعد أن تسلطوا علينا عدونا؟؟ لماذا لا نكرهكم وأنتم تنصبون الديكتاتوريات باسم الديمقراطيات؟؟ لماذا لا نكرهكم وأنتم تستحلون دماءنا وأعراضنا.. وتستغلون دوننا ثرواتنا… من قال إن المسلمين لا يريدون السلام؟؟

كبرت كلمة تخرج من أفواههم…. المسلمون يريدون السلام لكنهم لا يريدون الاستسلام…. المسلمون يريدون إسلاما غضا طريا ولكنكم تريدونه إسلاما مجففا منسيا…. المسلمون يريدون لكم الخير ولكنكم لا تريدون أن يريدوا لكم الخير…. الإسلام دين السلام ولكنكم تريدونه دين الاستسلام…. المسلمون يريدون دينهم فاتركوا لهم دينهم…. نحن نريد قوانيننا لا قوانينكم… نريد عفتنا ولا نريد عهركم…. نريد حلالنا ولا نريد حرامكم…. نريد بيعنا ولا نريد سحتكم…. ولكنكم تأبون إلا أن تقاتلونا حتى تردونا عن ديننا ونرجع إلى دينكم… أتريدون أن تسمعونا فحيح الأفاعي ونسمعكم شقشقة العصافير…. فكيف تريدون ألا نكرهكم؟؟؟!

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم. ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم… أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه..