الجِمال وأثرها في اللغة

الجِمال وأثرها في اللغة
بقلم: عبد الله ضحيك

عاش العرب في البوادي والفلوات وتحيط بهم السباع والوحوش والحيوانات والطيور فكانوا لا يذمون ولا يمدحون ولا يضربون الأمثال إلا بها .
ومن هذه الحيوانات الجمال التي دجَّنها الفينيقيون ما قبل الميلاد فأحدثت ثورة هائلة في عالم المواصلات والتجارة التي تجلب من آسيا وأماكن كثيرة في ذاك الزمان والى وقت قريب .

ولم تقف الجمال عند هذا الحد فالحروف الحلقية ( ح خ ع غ ) يستلزم نطقها حلقا نشأ في البادية إذ لا ريب أن العرب أخذوا هذه الأصوات عن الجمال عندما كانت تأن تحت وطأة الأثقال والأحمال .

وأما عن شكلها الجميل الذي كان محل إعجاب العربي فقد اقتبس منه حرف (ج ) شكل الجمل البارك وتحويله إلى رمز صغير يؤدى معاني عميقة عند اجتماعه مع الأحرف الأخرى .

الجمل

وهو الحيوان الأثير عند العربي القريب من حياته والحامل لمتاعه والمحبب إليه استخرج منه أحلى الألفاظ وأرقاها في العربية ومازالت إلى اليوم فقالوا:
جميل – وجميله – والجمال – وجمل
( حسن خلقا وخلقا ) فهو في نظره الجامع لأكمل الصفات، واسمه هذا معروف منذ أن كان العرب ضمن الأسرة السامية
وهو في العبرية GIMAL .

الناقة

وهى أنثى الجمل أكثر مكانه عند الأعراب للفائدة المجتناه منها في ألبانها وأوزارها وأولادها
فمنها قالوا : أنيق – وأنيقة – والأناقة – تأنق في الأمر ( تجود ) .
ومن باب الاستطراد
قالوا ثائر وثورة نسبة للثور وكذلك ( حمرة الشفق ) مأخوذة من لونه،وحسبه إن كانت له القيمة الكبرى في التقديرات كما للذهب الآن فيذكر هوميروس في إلياذته أن بعض الأسلحة كانت تساوى كذا وكذا من الثيران
ولست أغفل عما ذ كر الأب انستساس الكرملى أن العرب اشتقوا أكثر من خمسة ألاف كلمة من الإبل ونذكر منها على سبيل المثال :
العقل: التي هي بالأصل مأخوذة من عقال البعير لأنها تعقله عما لا ينبغي
والإحباط: هي الأخرى مشتقه من الحبط وهو عندما يمتلئ بطن البعير من الكلأ فلا يستطيع الخلاص منه
وكذلك التواتر وكلمة شارد ووارد وغيرها الكثير من الكلمات

الجمال والشعر

لا خفاء بان أوزان الشعر التي نظم فيها شعراء الجاهلية تنتظم فيها الأعاريض مع حركه من حركات الإبل وهى تظهر جلية في هذه الأرجوزة

أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب

والحركة المتمهلة في هذا البيت

مال للجمال مشيها وئيدا أجندلاً يحملن أم حديدا

ومن المرجح أن الحداء له عمله المحسوس في التزام القافية في الشعر أو في سجع الكهان وفى هذا حديث يطول.

في ترتيب سير الإبل

أول سير الإبل : الدبيب – التزيد – الزميل – الرسيم – الوخد – العسيج – الوسيج – الوجيف –الرتكان – الإجمار – الإرقال

في التطير من الإبل

والكراهية لها لأنها تحمل الظعائن وتشتت الخلان وتصيِّرها كمثل غراب البين.

ومن ذلك قول أبى الشيص

والناس يلحون غراب البين لما جهلوا
وما غراب البين إلا ناقة أو جمل
وما على ظهر غراب البين تمطى الرحل
ولا إذا صاح غراب في الديار احتملوا

ولغيره

فما للأباعر لا بوركت
ولا بارك الله فيمن شراها
إذا أدبرت ذهبت بالحبيب
وان أقبلت خلَّفته وراها

وقد أنصف الإبل من قال:

ألا فرعى الله الرواحل إنما
مطايا قلوب العاشقين الرواحل
على أنهن الواصلات عرى النوى
إذا ما نأى بالآلفين التواصل

من عجائب الإبل

قال الإمام الرازي في تفسيره 31/157:
كنت مع جماعة فضللنا الطريق فقدموا جملا وتبعوه فكان ذلك الجمل ينعطف من تل إلى تل ، ومن جانب إلى جانب حتى وصل بنا إلى الطريق بعد زمان طويل ،وقد كدنا نهلك لولاه ، فتعجبنا من قوة تخيُله وانحفاظ الطريق له من مرًة ، بما فيها من المعاطف .