المرجفون

لا أعلم كيف يهنئ العيش لمن يستطيع أن يفعل شيئا لإنجاد غزة ولا يفعل، ولا افهم كيف يكون هذا الاهتمام الكبير بمعارك الأحذية والقتال الكروي في الوقت الذي يحتدم فيه القتال في غزة وتراق فيه دماء المسلمين
والمسلمون يرقصون على مدرجات الملاعب فرحاً بتحقيق الركلة التي تهز الشباك
يلوحون لِلَّاعبين الفاتحين بعدما خلت الأمة من أبطال الميادين
وليس ذلك غريبا على أمة اتخذ قادتها كتاب الله وراءهم ظهريا، وطلبوا العزة عند من يريد بهم الذل.
هاهي الأحداث في غزة تدخل أسبوعها الثالث
والشهداء ألفهم الثاني والجرحى ألفهم السادس
ولازال القادة متفقين على أن لا يجتمعوا ومجمعين على ألا يتفقوا، واتفاقهم على الاختلاف أو اختلافهم على الاتفاق تستوي محصلته
ومحصلة اتفاقهم على الاتفاق والتي لاتتعدى مقولة أوسعني ضربا وأوسعته شتما وماهم ببالغيها, لأن الذي كان يشتم ولا يضرب قد هلك فبقي الساكت الذي لايضرب ولا يشتم.
وحيث لا اتفاق فلابد من اجتماع قمم لتحصيل قمة, أو اجتماع قمة لتحصيل قمم.
هذا هو واقع الأمة…
لاشك أن هذا التخاذل له أسبابه التي منها ما نعلم ومنها ما لا نعلم
ومنها ما يعذرون به ومما به لا يعذرون
فمعادلة الوجود والمصلحة بين طرف قوي جبار وطرف ضعيف منهار تقتضي هذا الواقع وهذه النتيجة، وإلا فالويل كل الويل لمن يريد الخروج من هذا الإجماع على الانهيار..,
لذا كان السكوت أولى للسلامة، وليس في ذلك عجب لواقع تفرضه القوة، ولكن العجب ممن يتطوع للتخذيل والإرجاف ممن ينتسبون إلى الجماعات الإسلامية..
وقد عبَّر بلسانهم أحد خطباء الجمعة في أحد مساجد العدان كما أخبرني بذلك أحد من حضر الخطبة إذ يقول الخطيب أن القتال في غزة قتال غير مشروع لفقدانه ثلاثة شروط:
أولها أنه ليس تحت راية إمام
وثانيها أنهم لم يعدوا العدة المتكافئة
وثالثها لابد من تصحيح عقائد المسلمين…
وأقول قاتل الله الجهل كيف يفعل.. نحن نعلم من أي بوق يصدر هذا النعيق الذي طال جميع أطياف التنظيمات الإسلامية, وقصر أصحابه الإسلام الصحيح عليهم بدعوى أن التنظيمات الإسلامية باختلاف مشاربها تتبع قادة التنظيم كما يزعمون, وتترك طاعة ولي الأمر,
ولا اعلم ماذا يعني هؤلاء بطاعة ولي الأمر فهل يوجد في تنظيماتنا الإسلامية من خالف ولي الأمر؟
أم أن هؤلاء يرون في النصح له خروجا عليه؟
أم أن كل ولي أمر طاعته واجبة عندهم وان كان بينه وبين الإسلام مانعة جمع؟!
ولنرجع إلى صاحبنا خطيب الجمعة لنعلق فقط على شروطه حيث لا يوجد فيها ما يستحق الرد عليه.
أما اشتراطه الإمام كي يصح الجهاد في غزة, فلا أعلم أي إمام يعني,وهل هو موجود أم هو في العدم؟
أم من المطلق وهو ما يعبر عنه الأصوليون ” بما ليس في الخارج, أو ما يحتاج لظهوره إلى ذات ”
فان كان موجوداً فهل يعني به رئيس السلطة الفلسطينية والذي يعلم صاحبنا المطالب بتصحيح عقائد المسلمين بحقيقة عقيدته
أم أنه يعني بالإمام أحد قادة القمم والحال ما نراه من الانهيار والتخاذل, فان لم يكن موجوداً أو كان في العدم أو كان من المطلق مما لا يوجد إلا في تصوره , فهل يتصور أن يخرج من هذا الرأس المتخاذل التبعي إمام متبوع ؟!
وأما اشتراطه تقارب التكافئ في العدة فلا سبيل إليه, حتى نملك ما يملكون وهذا سبيل آخر لا سبيل إلينا إليه , فيبقى المعنى الآخر لاشتراط التكافئ وهو “تعطيل الجهاد وإن استأصلوكم ” حتى يأتي الإمام المزعوم بالجيش المزعوم,

وأما اشتراطه تصحيح عقائد المسلمين فلا يستحق هذا الشرط حتى التعليق عليه, لفقدان شارطه العقل الصحيح باشتراطه لمثل هذا الشرط.
قال صلى الله عليه وسلم: “لاتزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لايضرهم من خذلهم ولا من كذبهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك”