الصفحة الرئيسية  »  مقالات   »   تظافر لا تنافر

تظافر لا تنافر

تــظافر لا تنــافر
مقدمة:
مما يلفت نظري ويلفت نظر الكثيرين غيري، نفرة كثير من المسلمين عوامهم ومثقفيهم وحتى بعض علمائهم ودعاتهم، ممن ينتمي إلى التيار الإسلامي، منتسبا إلى حركات التيار أو موافقا للتيار دون انتساب أو انتماء
وتتمثل النفرة بصور مختلفة فربما رأيت البعض يتضايق عندما يقف إلى جانبه في صف الصلاة الملتحي أو يمتنع من حضور مجلس غالبيته من أهل اللحى أو لا يرتاح إلى برنامج يقدمه من يكون على هذه الهيئة أو لا يحبذ وصول من ينتمي إلى تيار إسلامي إلى رئاسة مؤسسة أو جمعية أو وزارة
ومنهم من يجمع إلى ذلك كله أو بعضه مناصبة العداء، وما كان لهم قبلا عدوا، وقد جالست بعضا من هذا الصنف وقرأت عن بعض فوجدت هذه النفرة لا تخرج عن واحد من هذه الأسباب أو بعضها أو مجتمعة كلها..
· موروث تراكمي من المواقف السيئة والمفاهيم المغلوطة .
· الاستمرار في الخطأ وعدم تداركه من أفراد التيار.
· الاستعداد النفسي للنفرة.
· تنصيب من يرونهم أقل منهم كفاءة للكتابة أو الخطابة أو الظهور على وسائل الإعلام.
· الطرح الإلغائي للفكر المقابل.

ولنبدأ ببسط هذه النقط نقطة نقطة…

الموروث التراكمي

الموروث التراكمي من المواقف السيئة مع من يمثل التيار الإسلامي يفرز تصورات ومفاهيم تبنى عليها تعميمات وكليات رافضة للتيار ورجال التيار…
دخلت مرة أحد المساجد قبيل المغرب فوقفت أصلي ركعتين تحية للمسجد، فإذا برجل كبير السن على مبعدة مني يقرأ في المصحف يتكلم بلغط فهمت منه أنه مستاء من فعلي، فلما انصرفت من صلاتي أقبلت عليه مسلما باشّا فسألني بغلظة:
ماذا صليت؟
قلت ركعتي تحية المسجد
قال في هذا الوقت؟
قلت نعم، هذه صلاة لها سبب لا تدخل في الكراهية
فأجاب بغلظة أشد: نحن نصلي قبل أن تصلي ونعلم قبل أن تعلم، أن الصلاة في هذا الوقت حرام.. أنتم تأتوننا بدين جديد ثم أشاح بوجهه عني..
وحقيقة الأمر أن هذا الرجل على مذهب مالك وهو الغالب في الكويت سابقا، الذي يرى حرمة الصلاة بعد العصر…
انظر إلى التعميم في خطابه لي بأنتم:

وحدثني ممن هو محسوب على معارضي التيار الإسلامي يقول:
لم أكن يوما من معارضي التيار الإسلامي أو من خصومهم، حتى كتبت مرة مقالا أبين فيه رأيي بحادثة من الحوادث.. يقول:
فرد علي أحد الإسلاميين بمقال حشر فيه ما استطاع من ألفاظ التجهيل والتحقير والتبديع فرددت عليه بآخر، فرد بدوره برد ومثله معه ثم توالت الردود ردا برد، ووحشة بوحشة.

عندما تحوم الوحشة بين المتعارضين يعظم الخطأ وتتهم النوايا ويشكك في الأعمال ولو كانت خالصة، ويرد الحق وإن كان حقا…
وخلافا لذلك حينما يسود الود وينتزع الإعجاب من المخالف، فترى صاحب الباطل لا يملك إلا أن يذعن للحق إعجابا بصاحبه،
وإليك حادثة بين علمين من أعلام العصر تبين صدق ما أقول أنقلها من كتاب “آفات على الطريق” للدكتور سيد نوح –ج3 ص173- أنقلها باختصار لطولها……
“لما نشر طه حسين كتابه (مستقبل الثقافة في مصر)، وضمنه ما يجب أن تنجه إليه الثقافة في مصر من ضرورة الأخذ بالحضارة الغربية: خيرها وشرها، حلوها ومرها، هاجت الدنيا وماجت، وتناولت أقلام النقاد الكاتب بين قادح ومادح، ولم يكترث طه حسين بكل ما كتب وصمم على وضع آرائه في الكتاب موضع التنفيذ باعتباره مستشار وزارة المعارف –التربية والتعليم الآن- وهنا اتصل بعض الغيورين من أصدقاء الشيخ حسن البنا به، وطلبوا إليه أن يكتب نقدا للكتاب
وفي الموعد المحدد ذهبت إلى دار الشبان، فوجدتها على غير عادتها غاصة، والحاضرون هم رجالات العلم والأدب والتربية في مصر
ووقفت على المنصة، واستفتحت بحمد الله والصلاة والسلام على رسول الله، وبجانبي الدكتور يحيى الدرديري السكرتير العام للشبان المسلمين، ورأيت الكتاب كله منطبعا في خاطري بعلاماتي التي كنت علمتها بالقلم الرصاص.
قال: وبدأت أول ما بدأت، فقلت:
إنني لن أنقد هذا الكلام من عندي وإنما سأنقد بعضه ببعض، وأخذت –ملتزما بهذا الشرط- أذكر العبارة من الكتاب، وأعارضها بعبارة أخرى من نفس الكتاب.. وانتهت المحاضرة، وقام الجميع وفي مقدمتهم الدكتور الدرديري بين معانق ومقبل
يقول الشيخ حسن البنا:
ولما هممت بالانصراف رجاني الدكتور الدرديري أن أنتظر برهة، لأنه يريد أن يسر حديثا، واقترب مني وأسر في أذني سرا تعجبت له. قال: لما نشرنا عن موضوع محاضرتك وموعدها اتصل بي الدكتور طه حسين، وطلب إلي أن أعد له مكانا في هذه الدار يستطيع فيه ان يسمع كل كلمة تقولها دون أن يراه أو يعلم بوجوده أحد، فأعددنا له المكان وحضر المحاضرة من أولها إلى آخرها ثم خرج دون أن يراه أو يعلم بوجوده أحد

وفي اليوم التالي طلب الدكتور طه حسين من أحد موظفي وزارة المعارف، وكان على صلة وثيقة بالشيخ حسن البنا، أن يرتب له اجتماعا مع الشيخ حسن البنا في أي مكان بحيث لا يكون معهما أحد، وبحيث لا يعلم بهما أحد، وليكن هذا المكان في بيته أو بيتي، أو في مكتبي هنا، ووافق الشيخ حسن البنا، ورأى أن يكون الاجتماع في مكتبه بالوزارة وتم الاجتماع، وبدأه الدكتور طه حسين بقوله:
لعلك يا أستاذ حسن لا تعلم بأنني حضرت محاضرتك، وبأنني كنت حريصا على حضورها، وعلى الاستماع إلى كل كلمة تقولها، لأنني أعرف من هو حسن البنا، وأقسم لك لو أن أعظم عظيم في مصر كان في مكانك ما أعرته اهتماما
قال الشيخ حسن البنا:
فشكرته ثم سألته عن رأيه في المواضع التي وجهت النقد إليها في الكتاب، وهل لديه من رد عليها؟
قال الدكتور طه حسين:
ليس لي رد على شيء منها، وهذا نوع من النقد لا يستطيعه غيرك، وهذا هو ما عناني مشقة الاستماع إليك، ولقد كنت أستمع إلى نقدك لي، وأطرب… وأقسم يا أستاذ حسن لو كان أعدائي شرفاء مثلك لطأطأت رأسي لهم، لكن أعدائي أخساء لا يتقيدون بمبدأ ولا بشرف

إن أعدائي هم الأزهريون وقد ظنوا أنهم يستطيعون أن يمحوا اسمي من التاريخ، وقد كرست حياتي لإحباط مكايدهم، وهأنذا بحمد الله في الموضع الذي تتقطع أعناقهم دونه…
ليت أعدائي مثل حسن البنا، إذن لمددت لهم يدي من أول يوم”.

الاستمرار في الخطأ

ومما يعزز النفرة استمرار الخطأ وعدم تداركه في المنهج أو عند رجال المنهج..
نحن نتألف الناس، ونختار لكل طيف ما يناسبه من الخطاب، فالأسلوب الواحد مع الجميع مرفوض عند الجميع، والخطأ عند رجال المنهج ليس كالخطأ عند غيرهم
بل إن الحسبة تتعداه إلى زوجته وأبنائه، فيقال زوجة فلان فعلت أو كيف تفعل، وابن فلان فعل وكيف يفعل، نحن نعيش في عصر التعاميم التي لا تخصص ولا تستثنى،
ألا ترى عزوف كثير من النساء عن الحجاب والسبب فيما يزعمون أن كثيرا من المتحجبات يغتابون أو يستغلون الحجاب لأمور أخرى وما إلى ذلك من التعاميم الجائرة..

الاستعداد المتأصل للنفرة

وممن ينفر من التيار الإسلامي من يكون له استعداد متأصل لا لسبب موقف أو مفهوم، بل هو صاحب دين لين، يعبد الله على حرف لم يباشر قلبه إيمان صحيح أو تصقل جوارحه طاعة، يزور المسجد أيام الجمعة أو الأعياد
حدثني احد هؤلاء عندما زارنا في المسجد يقول:
لن أصلي جماعة مرة أخرى بل سأصلي في البيت
قلت لم؟
قال: ألصق أحدهم رجله برجلي وزاحمني ونفرني..
قلت تسوية الصفوف والتراص فيها سنة، ربما زاد صاحبك عليها قليلا زيادة لا تستدعي قرارك هذا بهجران المسجد.

ولا ألوم من ينفر ممن ينصب نفسه كاتباً أو خطيباً أو فقيها وهو لا يدري عن هذه الثلاثة شيئا أو أن درايته فيها ينافسها العامي عليها، بل ربما فاقه في صحة قراءة القرآن، أو فصاحة لسان، أو حسن بيان، أو معرفة بأحكام.

هؤلاء عندما يتنصبون ويوجد من يحصي عليهم من يعلم ما لا يعلمونه، إنما يستهينون بعقول غيرهم عمدا وعدوانا، وليس ذلك من أفعال العقلاء ممن يحسبون للناس حسابهم قبل أن يلقوا بالكلمة أو يخطوا بالقلم…
قال أحد جلساء عبد الملك بن مروان، وكان عبد الملك أحد أربعة لم يلحنوا جدا أو هزلا.. يقول: شبت يا أمير المؤمنين أي شاب رأسك
فقال: كيف لا وأنا أعرض عقلي كل جمعة على الناس…
أي أن عبد الملك بن مروان كان يخطب في الناس كل جمعة شأن الخلفاء في السابق.
المنهج الإلغائي
ولا ألوم إن لمت من نفر ممن يريد من غيره إلغاء فكره وشطب آرائه وجعله مقطور العقل مسلوب التعبير…
ولكي أبين سبب عدم لومي أريد أن أدخل دخيلة هؤلاء وأتكلم بلسان حالهم الذي يقول:
من سمح لهؤلاء أن يكونوا أوصياء على الدين
ولماذا لا يكون الفهم خلافا لما يفهمون..
ومن قال أن الخطأ عندنا والصواب معهم..
وبأي حق لابد أن نسمع وهم يتكلمون..
ومن قال إن كل من حمل لقب لا يسأل عن فتواه ولا يناقش؟
وهل هم من يملك مفاتيح الجنة حتى يدخلوا من شاءوا ويمنعوا من شاءوا…
وهل صحيح أن الدين هو ما يفهمه هؤلاء..

هذه الدخيلة تخرج الرفض وعدم القبول لكل ما يمت إلى التيار أو العمل الإسلامي بصلة.. والقوم مصيبون في بعض ما يرون ومبالغون في كثير مما يتصورون ولا تثريب عليهم فمن أسقط الناس من حسابه أسقطه الناس من حسابهم، وهذا هو تصور القوم.

لا أريد مناقشة صحة ذلك من خطئه بل أكتفي بوجوده ومناقشة ما يبنى عليه من أحكام.
من منا يرضى بإلغاء فكره أو تجميد عقله مادام هناك براح عند الجميع للتعبير.. فالقضية ليست قضية وضوح حق من باطل بقدر ما هي قضية أزمة في كيفية التعبير وحق التعبير عن هذا التعبير.
المنهج الإلغائي مرفوض شرعا وعرفا ووضعا وعقلا، لأنه لا يوصل صاحبه إلى مقصوده بل إلى إلغاء مضاد، فسلسلة إلغاءات وإقصاءات يعتمد الفوز فيها في الغالب على العضل لا العقل، والقوة لا الفكر، ولكن الغلبة تبقى أبدا للعقل والفكر…
فاسأل أين فوز الشيوعية اليوم؟ أم أين فوز المعتزلة بالأمس..

نحن بحاجة اليوم وأمس وكل يوم إلى منهج استقبالاتي، ما الذي يمنعني من استقبال رأي آخر استضافة لا مساكنة، وزيارة لا إقامة، ما المانع من أن أسمع وآخذ ما يمكن سماعه، وأمرر ما لا أريد سماعه.. الصياد الماهر يوسع من فتحات شباكه فتثقل شبكته بكبار السمك دون صغاره التي تثقل عليه شباكه دون ما حاجة إليها..
ما المانع في أن أسمع دون إنصات، أو أسمع ولا أستمع إن كان في السماع ما لا يوجب استماعا أو إنصاتا..
لابد من التعفية على بعض النيات والمسامحة على بعض الكلمات ولابد من بعض التغافل والتبالد ولابد من إفساح المجال قليلا للغير للعب دور البطولة مادام الإخراج يتطلب ذلك، وخطابي هذا لا يخص فئة دون فئة، بل فئتي التعارض والترجيح، أي التيار الإسلامي ومعارضيه.
لا أحد يرضى بأن يوصف بأنه صاحب باطل وإن كان هو الباطل نفسه، إذن فليحتفظ الجميع بما يراه حقا لنفسه ولكن لابد أن يكون في هذا “الباطل الحق” ما يتفق الجميع على كونه حقا نبدأ به للوصول إلى حقوق أخرى نستطيع أن نتفق عليها…

كنت أتناقش مرة مع أحدهم وفي نهاية النقاش قال لي:
لم أستفد كثيرا من مناقشتي معك ولكن أعجبني منك بأنك لا تشعرني من أني في النار وأنك تريد إخراجي منها، خلافا لمن ناقشته غيرك ممن يرى نفسه في الجنة يمد لي حبلا منها ليخرجني من النار.

الانسحاب الجيد خير من المقاومة السيئة، وأجمل من الانسحاب الجيد أن أعرف متى يجب أن أنسحب كي أقلل من خسائر الفريقين..
لابد أن نبحث عن الحق بأقل الخسائر،لا أحب أن أظهر منتصرا بالحق كما أنني لا أحب كذلك أن أظهر منهزما فيه، فلا أحد يرضى بالهزيمة وإن أفنى ذاته بالإنكار، فلابد أن يخالط مرارة الهزيمة الشعور برفضها، أحب أن يصل كلانا إلى الحق، أنا في الوصول وهو في القبول أو في تبادلهما.

شاهد على العصر
التيار الإسلامي أحسن كثيرا كثيرا، وما أظنه لم يسئ أبدا أبدا، وما أظنني بحاجة إلى الاعتذار له فتلك هي طبيعة كل عمل يبدأ من بين الأنقاض والركام..
من عاش فترة خمسينيات وستينيات قرننا السابق يدرك ما أعني بالأنقاض والركام وأنا شاهد على العصر على تلك الأنقاض وذاك الركام.
لو أردت الكلام عن عمار المساجد تلك الأيام وروادها فلن أبالغ لو قلت أن المساجد قد أفرغتها شعارات القومية والاشتراكية والتقدمية إلا من شيوخ تمسكوا “برجعيتهم” أمام “تقدمية” الشباب..
أو أردت الكلام عن الحجاب لوجدت أن الكلام فيه كالكلام عن العنقاء والغول والخل الوفي، ولن أحدثك عن الميني والمايكروجوب، وسكوت الوالدين عن بناتهم بدعوى التقدمية والخوف من الرجعية…
وأما ما نعرفه اليوم من أذكار اليوم والليلة وصيام عرفة وعاشوراء والعمرة ويعرفه أطفالنا فلم نسمع به يوم كنا أطفالا، فضلا عن أن نعرفه أو نمارسه.

هذا بعض من ركام ذاك الركام، ومن بين هذه الأنقاض والحفر والمخلفات بدأ الترميم، ولن أقول البناء لأن الإسلام بقي ساكنا في النفوس يتحوصل أمام ذاك الهجوم…
والترميم لا يخلو من حدوث ما لا يتوقع ووجود ما لم يحسب لحسابه وتعثر المرمم نفسه بالأنقاض، فإذا ما وصل الترميم إلى ما وصل إليه اليوم مع استمرار عملية الهدم المسعورة فلا تثريب علي إن قلت لو تجرد الناقد لصفق بحرارة لهذا الإنجاز…
ولحق له أن يصفق ثانية عندما يرى الشارع الإسلامي بحجابه ونقابه ومصارفه ومؤسساته وشركاته..
وله أن يصفق ثالثة ورابعة عندما يرى الإسلام ينتشر في عرين أعدائه رغم ما يشاع ويذاع ويصنع ويصدر من تشويه متعمد وسلخ للهوية وتصفية بدنية…

شُقَّة عارضة

الشقة بين التيار الإسلامي ومعارضيه ممن كانت أسباب نفرتهم ما ذكرت ليس من العسير رتقها والإعفاء عليها، فهي ليست قائمة على خلاف تأصيل بل هي في حقيقتها خلاف تفريع، تعاظم هذا التفريع فاتخذ صورة خلاف التأصيل…

لابد من قلب الأقطاب لإزالة هذا التنافر ثم تقريبها بعد ذلك ولكوني أعتقد أننا المتسببون في هذا “الزعل” فلابد أن نبدأ نحن أولا بمد البنصرعلى طريقتنا الطفولية عندما كنا نريد أن نتصالح بعد خصام….

استشارة الغير لا تأتي بخير

“أنت مخطأ”، “وهذا الكلام خطأ” عبارتان تدلان على المعنى الخطأ، ولكن الأولى تمس الشخص، والثانية تمس كلامه، ولا يخفى ما في الأولى من استثارة،
لماذا لا أكتفي بالثانية دون الأولى منعا للاستثارة والاستفزاز، وبعضنا يتأدب فيقول عندما يريد نقدا
فلان هداه الله ثم يفتح بعد ذلك باب التجهيل والتبديع… هل تغني هداه الله أو هدانا الله وإياه عما بعدها أو تمتص ما فيها من نفور، وهل مدحك من سب أباك…
لماذا لا أعرض بضاعتي دون تقليل لبضاعة الآخرين؟
لماذا أتكلم في أخطاء الآخرين؟
لماذا لا أجعل الآخر يكتشف خطأه من خلال معرفته لصوابي..

الحق أعرف من أن تعرفه ببيان الباطل، فقط اكشف عن الحق ثم دعه يتكلم…
ما أطول طريق الوصول إلى الحق بالحجة تقارعها الحجة…
وما أقصر طريقه بالكلمة الطيبة والنية الحسنة…
النافرون من التيار الإسلامي مسلمون، يغضبون على كثير من الثوابت كغضبك، واختلافهم معك على الثوابت الأخرى إما بسبب سوء فهم منهم، وإما بسبب سوء طرح منك في الأعم الأغلب.
عندما تشتد الرياح تؤذيني، حينها لابد أن أغلق الأبواب والنوافذ.
الوحشة بين التيار الإسلامي ومعارضيه تنامت وتعاظمت حتى غدا البعض يحصى على البعض الآخر حتى أخطاءه الأميبية…
يتعين إذن والحال كذلك اختيار مواضيع لا تترك فرصة للنقد الواضح
مواضيع ذات اهتمام مشترك لجانبين وحاجة ملحة للجميع، كحاجتنا إلى الاقتصاد الإسلامي أو البحث عن أسباب تخلفنا أو الدعوة إلى كليات الخطاب وغير ذلك مما يشعرنا بالحاجة إلى بعضنا، وأننا أجزاء فيما نعيشه من المشاكل..
وأهم من اختيار المواضيع، اختيار طارحها وأسلوب طرحها…
لابد أن أشعر السامع أنني أكبر من كلامي، وأنني إن لم أكن أعلم منه فلا أقل من تساوينا فيما أعلم، أما أن يكون السامع أدرى وأعلم منك فلا مناص من السقوط،
لم أكن يوما أجرئ على الخطابة حتى جرأني وأكرهني عليها خطباء يصفعون أذني صفعا باللحن، حينها اخترت عناء الخطابة رأفة بأذني من الصفع..
ما أشد حاجتنا إلى من يميز ما الذي نريد وما الذي لا نريد…
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه.. ليس عاقلا من يعرف الخير من الشر بل العاقل من يعرف خير الخيرين وشر الشرين…
ليس بين التيار الإسلامي ومعارضيه من لا يعرف الخير من الشر، ولكن بينهم كثير ممن لم يكمل عقله بمعرفة خير الخيرين وشر الشرين، كلنا على خلافنا ندعو إلى ما نعتقده خيرا، وترك ما نعتقده شرا، ولكننا نختلف في ماهية كل منهما، حينها لابد أن ندعو أولي العقول الكاملة إلى الاختيار بين الخيرين والشرين، وإلى الأخذ على يد من يريد الخلط بينهما، أو لا يعرف التمييز بينهما… ها أنا ذا قد مددت أصبعي فمد أصبعك كي نتصالح.

استطلاع رأي زوار موقع المستنير