الصفحة الرئيسية  »  مقالات   »   قافلـة الحرية..ومُسْـكَـة الحياء

قافلـة الحرية..ومُسْـكَـة الحياء

قافلـة الحرية..ومُسْـكَـة الحياء

بقلم د. محمد حسان الطيان
منسق مقررات اللغة العربية بالجامعة العربية المفتوحة عضو مراسل بمجمع اللغة العربية بدمشق

من قرأ حديث رسولنا الكريم الله صلى الله عليه وسلم
“إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستح فاصنع ما شئت”.
لم يستغرب ما قام به شذاذ الآفاق وقتلة الأنبياء من أمر الهجوم الهمجي السافر على أسطول الحرية الأعزل، وإن كان يستنكر!
ولم يعجب من فعلهم الشنيع وإن كان يشجب ويندد!
ذلك لأن هؤلاء اليهود بما جبلوا عليه من غدر وحب لسفك الدماء لا يملكون مُسْكَةً من إنسانية الإنسان، أو شعور الإنسان، فضلا عما يتصف به الإنسان من حياء أو غيره من خلال الخير.
فالقبيح إذا صدر عن أهله لا يستغرب، وكل إناء بالذي فيه ينضح.

ملكنا فكان العفو منا سجية فلما ملكتم سال بالدم أبطح
وحللتم قتل الأسارى وطالما غدونا على الأسرى نمن ونصفح
وحسبكم هذا التفاوت بيننا وكل إناء بالذي فيه ينضح

لكن الذي لا ينقضي منه العجب، أن يسوغ بعض كتابنا لليهود فعلتهم الشنعاء، وأن ينساقوا وراء مزاعم وأوهام لا حقيقة لها، كحق الدفاع عن المياه الإقليمية، أو غير ذلك … أي حق هذا؟!
أَوَهبلتم؟!
أم مسَّكم مسُّ الجنون؟!
أم نسيتم من أين جاء هؤلاء اليهود؟
وكيف استباحوا كل حرمة..وهتكوا كل ستر..ودنَّسوا كل طهر..وجاسوا خلال الديار؟!
ثم زادوا فضربوا طوقا من حصارهم اللئيم على شعب عدواً عليه، وسلبوا أرضه وماله، ومنعوه من أبسط حقوق الإنسان بل من أبسط حقوق الحيوان التي يتغنى بها بعض أدعياء الحقوق!
لقد أدبنا شرعنا الحنيف ورسولنا الرؤوف الرحيم- بأبي هو وأمي – بأن امرأة دخلت النار من جرّا هرة حبستها فلا هي أطعمتها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض.
فما بالك بمن حبس شعبا كاملا؟
وما بالك بمن ساعد على حبسه؟
وما بالك بمن منع الإغاثة والنجدة أن تصل إليه؟!
وإذا كان الواحد منا عاجزا عن مد يد العون لهذا الشعب المحاصر، فلا أقل من أن يدعو له، ويدعو لمن يحاول إغاثته ونجدته، أما أن يلتمس لعدونا المعاذير، ويظهر الشماتة في إصابة من أصيب وأسر من أسر فهذا خلق أقل وصف يوصف به هو النذالة والاستخذاء.
وكان الحري بصاحبه إن عجز عن قول الخير أن يصمت امتثالا لأمر نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم حيث يقول: “من كان يؤمن بالله واليوم الاخر، فليقل خيراً أو ليصمت”.
بوركت يا قافلة الحرية كم أيقظت أناسا غُفْلا..وكم بصَّرتِ عيونا عُمْيا.. وكم أسمعت آذانا صُمّأ..وكم أنطقت ألسنة بُكْما..
وبورك أبطالك الميامين الذين تنادوا من كل فجٍّ عميق، حركهم ظلم الظالمين..وإغاثة الملهوفين.. وسكوت المسؤولين..
ورحم الله شهداءك الأبرار الذين اختلطت دماؤهم بدماء المجاهدين في فلسطين وقضوا ينتظرهم خير الجزاء.
وتحية إكبار وإجلال لكل من أسهم فيك، على اختلاف ألوانهم وألسنتهم،وأجناسهم وجنسياتهم، وأديانهم ومنازعهم ومشاربهم.
وتحية خاصة للمشاركة التركية وأبطالها المجاهدين أحفاد محمد الفاتح الذين أعادوا للذاكرة صفحات المجد والفداء.
وتحية أخرى للمشاركين من أرض الكويت الطيبة التي تثبت دائما أنها بلد الخير والعطاء والبذل والفداء.

وها هي ذي ثمراتك يا قافلة النور تؤتي أكلها مباركة طيبة بإذن ربها، بدءا من الغضب التركي الساحق على يهود الخزي والعار، ومرورا بالمصالحة المنتظرة بين الإخوة في فلسطين، وانتهاء بكشف المزيد من أقنعة المكر والخديعة والكذب والتضليل عن وجه عدونا المقيت.
هذي مخايل برقٍ خلفها مطرٌ جودٌ وورْيُ زنادٍ خلفَهْ لهبُ وأزرقُ الصبحِ يبدو قبلَ أبيضِهِ وأوّل الغيث قطر ثم ينسكبُ
د.حسان الطيان
hasantayyan@yahoo.com