المقدمة / الفهرس

الإمتاع فى أحكام الرضاع

أ. د. محمد حسن هيتو

أحمدك اللهم على ما أنعمتَ به عليّ من الحمدِ لنعمائك ، والشكر لإحسانك ، والفقه في دينك ، حَمداً يُؤْذِنُ بدوام فضلك ، ويوصل إلى رضائك .

فقد أجزلتَ _ اللّهم _ لنا العطاء، ولكنا ما قمنا بواجب الشكرِ والثناءِ، مما يوجبه عطاؤك، ويقتضيه كرمك.

فاقبلِ اللهم بكرمك يسير شكرنا، واعفُ بمنِّك عن قصورنا، فإنا (( لا نحصي ثناءً عليك، أنتَ كما أثنيتَ على نفْسك )).

وأصلي واسلمُ على نبيكَ العظيمِ، ورسولكَ الرحيم، صلاةً تكون لك رضاءً، ولحقه أداء، كلما ذكركَ الذاكرونَ، وغَفَل عن ذكرِكَ الغافلون.

وأسألك اللهم أن تلهمنا رشدنا في الاقتداء بهديه ، والتزام سنته ، والعمل على تبليغ رسالته ، في هذا الزمن ، الذي كثرت فيه الفتنُ والمِحَن ، فانتشر الظلمُ الطغيانُ ، وغابَ العدلُ والإحسان ، وانتكسَتْ فيه المعاييرُ، فصُدِّقَ الكاذبُ ، وكُذِّبَ الصادقُ ، وائتُمنَ الخائنُ، وخُوِّنَ الأمينُ، وسُئِلَ الجاهلُ، وترك العالم، بعد أن فشا الجهل وارتفعت أعلامه، وغابَ العلمُ ودَرستْ معالمهُ وآثاره.

وبعد:

فهذه رسالة متوسطة بين الإسهاب المُمِلّ ، و الإيجاز المُخِلّ ، في إحكام الرَّضاعِ ، على مذهب إمامنا المطلبي ، محمد بن إدريس الشافعي ، رضي الله عنه وأرضاه ، فصَّلْتُ فيها كلَّ ما يُحتاجُ إليه من أحكامِ الرضاع ، على الراجحِ المفتي به في المذهب ، وقد أذكر في بعض المسائل الهامة بعض الوجوه لأصحابنا ، مع بيان مدركها وما فيه .

وفي نفس الوقت عَرَضْتُ لآراء العلماءِ في المسائل الخلافية ، لا سيما في المسائل الهامةِ التي تعتبر أصولاً رئيسة في موضوع الرضاع .

وأيدت ذلك كله بالدليل ، مع ما دار حوله من نقاش ، فقهي ، أو حديثي ، بما يتناسب مع حجم الرسالة ومقصدها .

إلا أن المهمَّ في الرسالة ، والجديدَ الذي خلت منه كتب أصحابنا المتأخرين ، بل المتقدمين ، أنني زينتُ كل موضوع من موضوعاتها بأقوال إمامِ المذهب ومدونه ، إمامنا الشافعي ، ليعلمَ – من فاته العلمُ – أن جل ، بل كلَّ ما قالهُ الأصحابُ في كتبهم ، إنما هو من قولِ الإمامِ ، ترجموهُ ، أو استنبطوه ، مما عَرَضَ لهُ ، فيما أملاهُ على أصحابه ، في كتاب (( الأم )) ، أو غيره من كتبه .

وليَنْتشيَ من يقرأُ هذه الرسالة بنَشْوَتين ، نَشْوةِ العيشِ مع إمام السلفِ ، وناصِرِ السُّنَّةِ ، في فقهِهِ الذي ملأ به طِباقَ الأرضِ عِلماً ،وعقلِه الذي سَبَرَ به أغْوارَ المعاني فهماً . ونَشْوةِ العَيشِ في ظلالِ لغةِ العرب ، لغةِ الإعجازِ ، في أرقى أساليبها ، وأجمل تراكيبها ، وأبدعِ استعمالاتها ، بلسانِ إمامِها القُرَشَيِّ ، الذي كانت لُغَتُه حُجةً ، ينتصرُ بها العلماءُ ، ويتغنى الأدباءُ ، ليفهم من يريدُ الفهمَ معنى قول إمام أدباءِ العربية الجاحظِ إذ قال : (( عَجِبْتُ لهذا المُطّلبِيِّ ، كيفَ أنّ فاهُ ينظمُ دُراً إلى دُر )) .

وحسبُ الشافعي في الفقهِ واللّغَةِ أنه الشافعي ، وحسبُ من يقرأُ الفقهَ واللغةَ أنْ يقرأهما بلسانِ الشافعيِّ، رضي الله عن الشافعي ، ومجتهدي الأمةِ ، مّمْن مَهَّد للشافعيِّ ،

أو مَهَّدَ له الشافعيُّ ، فهم نجومُ الهدى ، ومصابيحُ الدُّجى ، وألهمنا السيرَ على مناهجهم في الإتباعِ دونَ الابتداع ، والحرصِ على الحقَّ لا اللَّجَجِِ في الباطلِ .

ونحن حينما نُدوّنُ ما ترجح عندنا ، مما نَعْتقده ونَدِينُ الله به ، من مذهب إمامنا الشافعي ، في مسائلِ الخلاف ، لا نعني بذلك أنه الحقُّ المقطوعُ به ، الذي لا تجوزًُ مخالفتُهُ ، أو الإعراضُ عنه – على ما يَتَشَدَّقُ به المتفيهقونَ من بعضِ أهل العَصْر ، إذ أطْفَوا على ما يأتونَ به من المُضحِكاتِ ، من هالاتِ العِصْمةِ والتَّقْديسِ ، ما يثيرُ الدهشةَ ، ويبعثُ على العَجَبِ ، ولكنَّ هذا ما ظهر لنا ، وقد يظهرُ لغيرنا من أهلِ العِلمِ غيرُهُ ، ولا نَعيبُ ذلك عليه ، إذ كان من أهل العلم .

وإنما نعيبُ- كل العيبِ – مَنْ هَجَم على النظرِ والاجتهاد، دونَ معرفةٍ بقواعده ، أو إلمامٍ بأبسَطِ مبادئِه ومقاصِدِه ، بل ربما كانَ مِمَّنْ لم يُجدِ القراءةَ بعدُ . . . ؟! وما أكثرهم في هذا الزمان . . . ؟ !

ألهمنا الله رُشْدَنا ، وأعاذَنا من شرور أنفسنا ، ومُضِلاّت أهوائِنا ، ووقانا مهاِويَ الهلاكِ ، بالَتَنطُّعِ في دينه والافتراء على شرعه

فأَنْ يُرْمى المرءُ بالجهل، بالوقوفِ حيثُ وقَفَتْ عندهُ هِمَّتُهُ، خيرٌ له من أَنْ يوصَفَ بالعلمِ زُوراً وقد تجاوز قدرَهُ.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ، وهو حسبنا ونعم الوكيل .

د . محمد حسن هيتو

الفهـــرس

المقدمة

كتاب الرضاع

تعريف الرضاع

الرضاع لغة

الرضاع شرعاً

الأحكام التي تثبت بالرضاع

حق المرضعة على الرضيع

دليل التحريم في الرضاع

حكمة التحريم

الباب الأول

في أركان الرضاع وشروطه

الفصل الأول : في أركان الرضاع

الركن الأول : في المرضع

الشرط الأول: كونها امرأة

لبن الرجل

لبن الخنثى

الشرط الثاني: كونا حية

الحلب من النائمة

مذاهب العلماء في لبن الميتة

الشرط الثالث: كونها محتملة للولادة

لبن البكر

الركن الثاني : في اللبن تغير طعم اللبن أو تركيبه

شرب الدم أو القيح من الثدي

اللبن المنزوع منه الجبن

أكل السمن

الثرد في اللبن والعجن به

خلط اللبن بمائع

ضابط اللبن الغالب

مذاهب العلماء في اللبن المختلط

قطرة اللبن في الفم أو الجب

اختلاط لبن امرأة بلبن أخرى

خروج اللبن من غير طريقه المعتاد

الركن الثالث: في الرضيع

المبحث الأول: في المعدة

الصبي يتقيأ اللبن

الحقن باللبن ووصوله الدماغ

الصب في الأنف والأذن والعين

مذاهب العلماء في السعوط والوجور والحقن

المبحث الثاني: في الصبي وضوابطه

الأدلة على أن الرضاع لا يؤثر بعد الحولين

مذاهب العلماء في زمن الرضاع

الرضاع بعد الحولين

المبحث الثالث: في الحياة في الرضيع

الفصل الثاني : في شروط الرضاع

ضابط الرضعة

مذاهب العلماء في عدد الرضاع المحرم

كيفية التعدد في الرضاع

تنوع الرضاع

حلب مرة وشرب خمساً أو عكس

زوجتان خلطتا حلبة منهما

الشك في الرضاع

لبن الرضاع للرجل

مذاهب العلماء في لبن الفحل

ثبوت الأبوة دون الأمومة

ثبوت الأمومة دون الأبوة

الباب الثاني

فيمن يحرم بالرضاع

تحريم المرضعة وما يتعلق به

الفحل وما يتعلق به

المرتضع وما يتعلق به

اللبن لمن نسب له الولد

لبن ولد الزنا

الزوج ينفي ولداً باللعان

لبن الولد من وطء الشبهة

المطلقة ترضع الطفل بلبن الزوج الأول

الباب الثالث

في الرضاع القاطع للنكاح ، وحكم الغرم ، والمصاهرة

الفصل الأول: في انقطاع النكاح وحكم الغرم

أولاً : انقطاع النكاح بالرضاع

ثانياً : الغرم المتعلق بانقطاع النكاح

العبد ترضع أمه زوجته

المفوضة الصغيرة ترضعها أم الزوج

الأجنبي يوجر الزوجة لبن أم الزوج

غرم المكرهة على الإرضاع

الريح تحمل اللبن من الكبير إلى جوف الصغير

أم الكبيرة ترضع الصغيرة وصور أخرى

متى يجب الغرم

الفصل الثاني : في المصاهرة المتعلقة بالرضاع

زَوَّجَ مستولدته بعبده فأرضعته بلبن السيد

المطلقة ترضع بغير لبن الزوج

الأمة الموطوءة ترضع زوجته بلبن غيره

تزوجا صغيرة وكبيرة ، ثم طلقا وعكسا ، وأرضعت الكبيرة الصغيرة

تحته صغيرة وكبيرة وطلقهما

تحته صغيرة وكبيرة فأرضعتهما

الأمة الكبيرة ترضع زوجته الصغيرة

تحته كبيرة وثلاث صغائر

تحته صغيرتان أرضعتهما أجنبية

تحته كبيرة وصغيرة أرضعتهما أم الكبيرة

صغيرة وثلاث كبائر أرضعتها كل خمساً

أربع صغائر أرضعتهن أجنبية

تحته صغيرتان وكبيرتان

تحته كبيرتان وصغيرة

ثلاث صغائر ترضعهن ثلاث خالات للزوج

كبيرة لها ثلاث بنات وله ثلاث صغائر تحته

صغير نكح بنت عمه الصغيرة

الباب الرابع

في الاختلاف

الفصل الأول : في دعوى الرضاع وحكمها

الرجوع عن الإقرار

الأب يقر بالرضاع ، ثم يرجع

إتفاق الزوجين على الرضاع

اختلاف الزوجين في الرضاع ادعاه وأنكرته

اختلاف الزوجين فادعته وأنكره

الأمة تقرب الرضاع لغير سيدها

الفصل الثاني : في كيفية الحلف في الرضاع

الفصل الثالث : في الشهادة على الرضاع

المسألة الأولى : فيم يثبت الرضاع من الشهادة

مذاهب العلماء في الشهادة على الرضاع

المسألة الثانية: شهادة أم المرأة أو من ترد شهادتهم من الأصول

شهادة الخالة أو العمة

المسألة الثالثة: شهادة المرضعة وحدها أو مع غيرها

الشهادة التي لم يتم نصابها

شهادة الرجل إن نظر الثدي عمداً

المسألة الرابعة: الشهادة المطلقة

المسألة الخامسة: وجوب التفصيل في الشهادة في العدد والزمن