تابع الطبقة الأولى في المجتهدين المنتسبين للشافعي

ابن خزيمة(1)

( 223 _ 331 هـ)

الإمام المجتهد أبو بكر، محمد بن إسحاق بن خزيمة بن المغيرة بن صالح بن بكر السلميّ النيسابوري.

الملقب بإمام الأئمة.

أخذ فقه الشافعي عن المزني، واتصل بالربيع بن سليمان المرادي وأخذ عنه، كما استفاد الربيع منه.

قال الربيع بن سليمان: استفدنا من ابن خزيمة أكثر مما استفاد منا.

قال ابن خزيمة: حضرت مجلس المزني يوماً، وسأله سائل من العرقيين عن شبه العمد، فقال السائل: إن الله عز وجل وصف القتل في كتابه صنفين: عمداً، وخطأ فلم قلتم: إنه على ثلاثة أصناف وزدتم شبه العمد.؟

فذكر الحديث.

فقال له: أتحتج بعلي بن زيد بن جدعان؟

فسكت المزني.

فقلت لمناظره: قد روى هذا الخبر غير علي بن زيد.

فقال: ومن رواه غير علي؟

قلت: أيوب السختياني، وخالد الحذاء

قال لي: فمن عقبة بن أوس؟

قلت: عقبة بن أوس رجل من أهل البصرة، قد رواه عنه أيضاً محمد بن سيرين مع جلالته.

فقال للمزني: أنت تناظر أو هذا؟

فقال المزني: إذا جاء الحديث فهو يناظر لأنه أعلم بالحديث مني، ثم أتكلم أنـا. ا هـ.

وقد كان ابن خزيمة من كبار حفاظ الأمة بلا منازع أو مدافع، فقد قال: إنه يحفظ سبعين ألف حديث.

وقال: ما كتبت سواداً في بياض إلا وأنا أعرفه.

قال ابن حبان: ما رأيت على وجه الأرض من يحسن صناعة السنن، ويحفظ ألفاظها الصحاح وزياداتها، حتى كأن السنن كلها بين عينيه إلا محمد بن إسحاق فقط. ا هـ.

وكان إلى جانب هذا يحفظ الفقهيات من حديثه كما يحفظ القارئ السورة.

قال ابن سريج: ابن خزيمة يخرج النكت من حديث رسول الله صلي الله عليه وسلم بالمنقاش.

وقال الحاكم في علوم الحديث: فضائل ابن خزيمة مجموعة عندي في أوراق كثيرة ومصنفاته تزيد على مائة وأربعين كتاباً، سوى المسائل، والمسائل المصنفة أكثر من مائة جزء، وله “فقه حديث بريرة” في ثلاثة أجزاء.

وكان إلى جانب هذا على جانب عظيم من الزهد والتقشف والورع.

وأما أقواله فقد قدمنا الكلام على التحاقها في المذهب وما يتعلق بها في ترجمة الطبري وابن المنذر.

ومن الفوائد والغرائب عنه:

1- ذهب إلى أن رفع اليدين ركن من أركان الصلاة.

2- قال إن الجماعة شرط في صحة الصلاة.

3- ذهب إلى أن من صلى خلف الصف وحده يعيد الصلاة، كما ذكره ابن السبكي.

4- وذكر العبادي أنه ذهب فيمن أدرك الإمام راكعاً أنه يتبعه ويعيد الركعة وروى فيه خبراً مسنداً، وهو قول أبي هريرة.

5- وقال إذا رجع المؤذن ثنى الإقامة، لخبر أبى محذورة.

وفاته: توفي ابن خزيمة رحمه الله سنة إحدى عشرة وثلاثمائة.

ابن المنذر(2)

(…_318 هـ)

الإمام المجتهد أبو بكر، محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري.وهو أحد أعلام هذه الأمة، ومن مشاهير الأئمة المجتهدين المنتسبين للشافعي.

قال الإمام النووي: وهو المجمع على إمامته وجلالته، ووفور علمه، وجمعه بين التمكن في علمي الحديث والفقه، وله المصنفات المهمة النافعة.

قال: ولا يلتزم التقيد في الاختيار بمذهب أحد بعينه، ولا يتعصب لأحد، ولا على أحد، على عادة أهل الخلاف، بل يدور مع ظهور الدليل ودلالة السنة الصحيحة، ويقول بها مع من كانت.

قال: ومع هذا فهو عند أصحابنا معدود من أصحاب الشافعي، مذكور في جميع كتبهم.

وقال ابن السبكي: المحمدون الأربعة: محمد بن نصر، ومحمد بن جرير،و محمد بن خزيمة، ومحمد بن المنذر، من أصحابنا، وقد بلغوا درجة الاجتهاد المطلق، ولم يخرجهم ذلك عن كونهم من أصحاب الشافعي، المخرجين على أصوله، المتمذهبين بمذهبه، لوفاق اجتهادهم اجتهاده.

ثم قال: فإنهم وإن خرجوا عن رأي الإمام الأعظم في كثير من المسائل، فلم يخرجوا في الأغلب فاعرف ذلك، واعلم أنهم في أضراب الشافعية معدودون، وعلى أصوله في الأغلب مخرجون، وبطريقه متهذبون، وبمذهبه متمذهبون.

مصنفاته:

لابن المنذر مصنفات مفيدة نفيسة، احتاج إليها الموافق والمخالف منها:

1- الأوسط.

2- الإشراف في اختلاف العلماء.

3- الإجماع.

4- التفسير.

5- السنن والإجماع والاختلاف.

قال النووي رحمه الله: وله من التحقيق في كتبه ما لا يقاربه به أحد من التمكن في معرفة صحيح الحديث وضعيفه.

ومن غرائب ابن المنذر:

1- ذهب إلى أن المسافر يقصر الصلاة في مسيرة يوم تام، كمنا قال الأوزاعي.

2- قيد كون إذن البكر في النكاح صماتها، بما إذا علمت قبل أن تستأذن أن إذنها صماتها، قال ابن السبكي: وهذا حسن.

3- وقال: إن الزاني المحصن يجلد ثم يرجم .

4- لا تجب الكفارة في قتل العمد.

5- وقال: إن الخلع لا يصح إلا في حالة الشقاق.

6- قال العبادي: واختار ابن المنذر لنفسه أن إخصاء الدواب لا يجوز، وهو قول عمر بن الخطاب، وروى فيه خبراً.

وفاته:

قال الإمام الشيرازي: توفي ابن المنذر سنة تسع عشرة وثلاثمائة، قال الذهبي: وهذا ليس بشئ، لأن محمد بن يحيى لقيه سنة ست عشرة وثلاثمائة وقد ذكره ابن العماد في الشذرات في وفيات سنة ثمان عشرة وثلاثمائة.

(1) طبقات ابن السبكي ………انظر الكتاب 77في الأسفل

(2) طبقات السبكي ……….وانظر الصفحة 80