تابع 2 / القسم الأول المكثرون

الختــن(1)

(311 _ 386 هـ)

الإمام أبو عبد الله، محمد بن الحسن بن إبراهيم الفارسي الاستراباذي، أحد أئمة أصحابنا أصحاب الوجوه المتقدمين في عصره، كان مبرزاً في علم النظر، والجدل، مقدَّماً في الأدب، ومعاني القرآن، والقراءات، سمع الحديث في بلده وغيرها، وكان كثير السماع والرحلة.

قدم نيسابور سنة تسع وستين، وأقام بها مدة، وانتفع الناس بعلومه وحدث، وحضر مجلس الأستاذ أبي سهل.

وكان يملي الحديث بجرجان من سنة سبع وسبعين إلى أن توفي.

وكانت له مناظرات مع الأستاذ أبي سهل، وتخرج به كثير من الفقهاء.

له ذكر في “المهذب” و “الروضة” وغيرهما.

وإنما سمي بالختن، لأنه كان ختن الإمام أبي بكر الإسماعيلي، كان قد تزوج ابنته.

ومن شعره في جواب أبيات أرسلها إليه الأستاذ أبو سهل إثر وحشة قامت بينهما بسبب إغلاظ الأستاذ له في القول

هجرت اقتراض الشعر لما انقضى الصبا ولما رأيت الشيب في عارضي وَخَــطْ

ولولاه لانثالت قــواف محلهـــا صدور ذوي الآداب لا فارغُ السَفَطْ

مؤلفاته: ومن مؤلفات أبي عبد الله الختن “شرح تلخيص ابن القاص ” في الفقه.

وفاته: توفي أبو عبد الله يوم عرفة سنة ست وثمانين وثلاثمائة، وعمره خمس وسبعون سنه.

الصيمري(2)

(…- بعد 386 هـ)

هو الإمام أبو القاسم عبد الواحد بن الحسين بن محمد الصيمري، من كبار أصحابنا أصحاب الوجوه البصريين.

حضر مجلس القاضي أبي حامد المروزي، وتفقه بصاحبه أبي الفياض البصري ، وتفقه عليه أقضى أبو الحسن الماوردي، واستفاد منه خلق كثير.

قال الشيخ الإمام الشيرازي: كان حافظا للمذهب، حسن التصانيف.

مصنفاته:
للصيمري مصنفات عديدة مهمة منها:

1-الإيضاح في المذهب، وهو كتاب نفيس يقع في سبعة مجلدات.

2-الكفاية.

3-كتاب في القياس والعلل.

4-أدب المفتي والمستفتي.

5-كتاب في الشروط.

6-الإرشاد.

ومن الفوائد والغرائب عن الصيمري:

1-انه قال: لا يملك الإنسان الكلأ النابت في ملكه.

2-لا يجوز مس المصحف لمن بعض بدنه نجس.

3-قال: إن النثر سنة، والصحيح انه خلاف الأولى، وقيل مكروه.

4-ذهب إلى أن سب الصحابة، معتقداً مصراً عليه كفر، كما لو سب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

5-قال: إن عورة الصبي قبل سبع سنين السوأتان فقط، قال: وتتغلظ بعد التسع، قال: وأما بعد العشر فكالبالغ لإمكان البلوغ.

6-قال:لا يجوز بيع الخيل لأهل الحرب، ولو باع سلاحاً أو خيلاً على أهل الحرب نقضنا البيع إن قدرنا على ذلك.

تكرر ذكر الصيمري في “المهذب”و “الروضة” وغيرهما من كتب المذهب.

وفاته: توفي الصيمري في البصرة بعد سنة ستة وثمانين وثلاثمائة.

السرخسي(3)

(294-389 هـ)

هو الإمام أبو علي، زاهر بن أحمد بن محمد بن عيسي السَّرْخْسي.

أحد أصحابنا أصحاب الوجوه، تفقه على أبي إسحق المروزي، واخذ الكلام عن أبي الحسن الأشعري، ودرس الأدب على أبي بكر بن الأنباري، وروى الحديث وروى عنه، كان فقيهاً، مقرئاً، محدثاً، فكان شيخ عصره في خرسان.

قال النووي: وكان من كبار أئمة أصحابنا العصر والمرتبة، ولكن المنقول عنه في المذهب قليل جدا.

ومن الفوائد والغرائب عنه:

انه قال: يثبت الخيار إذا وجد أحد الزوجين الآخر عذيوطا، وهو الذي يخرج منه الغائط عند جماعه.

والمشهور في المذهب انه لا خيار في هذا.

ورد ذكر السرخسي كثيراً في “الروضة” كما ورد ذكره في”الوسيط” وغيره من كتب المذهب.

وكان ذا صلة قوية بالحاكم، بل عد الذهبي الحاكم ممن روى عنه

وفاته: توفي السرخسي يوم الأربعاء، سلخ شهر ربيع الأخر سنة تسع وثمانين وثلاثمائة، وكان عمره يومئذ ستاً وتسعين عاماً.

صاحب التقريب

ابن القفال الشاشي(4)

(….- في حدود 400 هـ)

هو الإمام أبو الحسن القاسم بن محمد بن علي القفال الشاشي، أحد أئمة أصحابنا أصحاب الوجوه.

وهو ولد الإمام العظيم القفال الكبير، أخذ عن الحليمي وعلق عنه الكثير.

قال النووي: وكان عظيم الشأن، جليل القدر، صاحب إتقان وتحقيق وضبط وتدقيق .

قال أبو بكر البيهقي في رسالته إلى الشيخ أبي مجمد الجويني: نظرت في كتاب التقريب وكتاب جمع الجوامع وعيون المسائل وغيرهما فلم أر أحداً منهم فيما حكاه أوثق من صاحب التقريب.

قال العبادي: وبه تخرج فقهاء خراسان، وازدادت طريقة أهل العراق به حسناً.

وكتابه “التقريب” من أشهر كتب المذهب وأجلها.

تردد ذكر ابن القفال في كتب المذهب كثيراً، وكثر الثناء عليه، و إن كانت ترجمته شحيحة بالنسبة لتراجم غيره ممن هم أقل منه شأناً.

وفاته: توفي القاسم في حدود 400 هـ وترجمه ابن السبكي في الطبقة الثالثة ولم يذكر تاريخ وفاته.

الحناطــي(5)

(…- بعد 400 هـ)

هو الإمام أبو عبد الله الحسين بن محمد بن عبد الله الحناطي الطبري.

قال القاضي أبو الطيب الطبري: كان الحنّاطي رجلاً حافظاً لكتب الشافعي ولكتب أبي العباس.

وقال النووي رحمه الله: وله مصنفات كثيرة الفوائد والمسائل الغريبة المهمة.

ومن غرائب الحناّطيّ:

1-قال ابن السبكي: رأيت في فتاويه أن من صلى في فضاء من الأرض بأذان وإقامة، ثم حلف أنه صلى في جماعه انه يبر، لقوله صلى الله عليه وسلم: “إن الملائكة تصلي خلفه”، قال: ووافقه الشيخ الإمام يعني والده التقي السبكي.

2-لو قال لغريمه أحللتك في الدنيا دون الآخرة، برئ في الدارين، لأن البراءة في الآخرة تابعة للبراءة في الدنيا.

3-سئل عن مريض تحقق موته في مرضه، هل تصح وصيته؟ فقال: لا تصح ولا قصاص على قاتله، وإن أثم، ثم تعقبه ابن السبكي.

وفاته: قال ابن السبكي: ووفاته فيما يظهر بعد الاربعمائة بقليل أو قبلها بقليل والأول أظهر.

الحليمــي(6)

(338_403 هـ)

هو الإمام الكبير، أبو عبد الله، الحسين بن الحسن بن محمد بن حليم الحليمي، من كبار أصحابنا أصحاب الوجوه، كان شيخ الشافعية بما وراء النهر وأنظرهم، تفقه على أبي بكر القفال، وأبى بكر الأودني، وتفقه عليه خلق منهم الفناّكي.

وقد تكرر ذكر الحليمي في معظم كتب المذهب، وكثرت النقول عنه.

ومن مصنفاته: “المنهاج في شعب الإيمان” قال ابن السبكي: وهو من أحسن الكتب.

ومن الفوائد والغرائب عنه:

1-أنه قال:إنه يستحب الغسل لكل ليلة من رمضان.

2-وقال:إن ألقى إذا خرج غير متغير فهو طاهر، كالإنفحة، والمجزوم به في الرافعي، والروضة، وهو المفتى به في المذهب أن القئ نجس من غير تفصيل.

3-قال:إن الإنسان إذا خرجت منه ريح، فإن كانت ثيابه رطبة تنجست، وإن كانت يابسة فلا.

4-ذهب إلى أنه إذا قلنا بإباحة الدف، فلا يجوز تعاطيه إلا للنساء، وجمهور أصحابنا لم يفرقوا بين الرجال والنساء.

قال التقي السبكي: وفرق الحليمي ضعيف.

5-ومما ذهب إليه واختاره خلافاً لجمهور الأصحاب أن اللعب بالشطرنج حرام، والمذهب على كراهته كراهة تنزيه.

6-قال في “المنهاج”: وشرب الخمر من الكبائر، فإن استكثر الشارب منها حتى سكر، أو جاهر به، فذاك من الفواحش، فإن مزج خمرا بِمِثلها من الماء، فذهبت شرتها وشربها، فذاك من الصغائر.

قال ابن السبكي: والغرابة في قوله:”مزج فذاك من الصغائر”.

7-قال: لا يزوج الكافر ابنته الكافرة.

قال ابن السبكي في “الطبقات الوسطى ” وهو خلاف المشهور في المذهب المحكي عن النص.

وفاته: توفي الحليمي رحمه الله عام ثلاث واربعمائة.

أبو الطيب الصعلوكي(7)

(…._ 404 هـ)

هو الإمام سهل بن محمد بن سليمان بن موسى الصعلوكي، من كبار أصحابنا أصحاب الوجوه، وهو ولد الأستاذ أبي سهل الصعلوكي.

تفقه على أبيه، وتفقه عليه خلق كثيرون من الفقهاء بنيسابور.

كان مفتي نيسابور، فقيهاً، متكلماً، أديبا، نحوياً، مناظراً. جمع بين رياستي الدين والدنيا، واتفق علماء عصره على إمامته وسيادته، وجمعه بين العلم والعمل والأصالة والرياسة.

قال الحاكم: بلغني أنه وضع في مجلسه أكثر من خمسمائة محبرة عشية الجمعة الثالث والعشرين من المحرم سنه سبع وثمانين وثلاثمائة.

وكان أبوه يقول: سهل والد، وكان شديد الإعجاب به.

قال الحاكم: سمعت أبا الأصبغ عبد العزيز بن عبد الملك وانصرف إلينا من نيسابور ونحن ببخارى، فسألناه، ما الذي استفدت هذه الكرة بنيسابور؟

فقال: رؤية سهل بن أبي سهل، فإني منذ فارقت وطني بأقصى المغرب وجئت إلى أقصي المشرق ما رأيت مثله.

وكان يعتبر مجدد المئة الرابعة.

تكرر ذكره في “الروضة” وغيرها من كتب المذهب.

ومن الفوائد عن الإمام سهل:

1-قوله: من تصدر قبل أوانه، فقد تصدى لهوانه.

2-وقوله: إنما يحتاج إلى إخوان العشرة لزمان العسرة.

3-سئل عمن مات ولم توجد الوديعة في تركته، هل يضمنها ؟ فقال لا إن مات عرضا، نعم إن مات مرضاً.

4-وسئل عن اللعب بالشطرنج فقال: إن سلم المال من الخسران، والصلاة عن النسيان، فذلك انس بين الخلاف، كتبه سهل بن محمد بن سليمان.

5-ولما مات أبوه محمد بن سليمان، كتب أبو النصر بن عبد الجبار إلى أبي الطيب يعزيه عن والده فقال:

من مبلغ شيخ أهل العلم قاطبة عني رسالة محـزون وأواه

أول البرايا بحسن الظن ممتحنـا من كان فتياه توقيعاً عن الله

من مؤلفاته:

1-المذهب في شيوخ المذهب.

وفاته: وتوفي في شهر رجب سنة أربع وأربعمائة بنيسابور.

ابن كــج(8)

(…. _ 405 هـ)

هو القاضي أبو القاسم يوسف بن أحمد بن كج الدينوري، أحد أصحابنا أصحاب الوجوه، صحب أبا الحسين بن القطان، وحضر مجلس الداركي.

ارتحل الناس إليه من الآفاق للاشتغال عليه بالدينور، رغبة في علمه وجودة نظره. ولما انصرف أبو علي السنجي من عند الشيخ أبي حامد الاسفراييني، اجتاز به، فرأى علمه وفضله فقال له: يا أستاذ الاسم لأبي حامد، والعلم لك، فقال ” ذاك رفعته بغداد، وحطتني نيسابور، وكان يضرب به المثل في حفظ المذهب، تردد اسمه في “الروضة ” وغيرها من كتب المذهب.

مصنفاته: صنف ابن كج تصانيف كثيرة انتفع بها الفقهاء منها: التجريد.

وفاته: قتله العيارون بالدينور ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان سنة خمس وأربعمائة

الشيخ أبو حامد الاسفراييني(9)

(344_406 هـ)

الإمام الجليل أبو حامد أحمد بن محمد بن أحمد الإسفراييني، ويعرف بابن أبي طاهر، من كبار أصحابنا أصحاب الوجوه في المذهب، إمام طريقة أصحابنا العراقيين وشيخ المذهب.

تفقه في بغداد على أبي الحسن بن المرزبان، وأبي القاسم الداركي.

وتخرج به خلق لا يحصيهم العد منهم الفنّاكي، وأبو نصر الثابتي، وأبو الحسن الضبي بن المحاملي، وأبو الحسن الموصلي، والأبيوردي، وابن الصباغ، وأبو علي السنجي، وأبو نصر السرخِسي، وسليم الرازي، وابن اللبان، وأبو طاهر المروزي القاشاني، وأبو حاتم القزويني، وأبو احمد الهروي، وأبو الحسن الماوردي صاحب الحاوي، وأبو الطيب الطبري.

قال أبو الحسين القدوري الحنفي: ما رأيت في الشافعيين افقه من أبي حامد وقال الخطيب: سمعت من يذكر انه كان يحضر مجلسه سبعمائة متفقه، وكان الناس يقولون: لو رآه الشافعي لفرح به، وكان يعتبر مجدد المائة الرابعة.

أفتى وهو ابن سبع عشر سنة، وأقام يفتي إلي ثمانين سنة، فلما دنت وفاته قال: لما تفقهنا متنا.

قال النووي: واعلم أن مدار كتب أصحابنا العراقيين، أو جماهيرهم، مع جماعات من الخراسانيين على تعليق الشيخ أبي حامد، وهو في نحو خمسين مجلداً جمع فيه من النفائس ما لم يشارك في مجموعه من كثرة المسائل والفروع، وذكر مذاهب العلماء، وبسط أدلتها والجواب عنها، وعنه انتشر فقه طريقة أصحابنا العراقيين.

وكان ذا دين وورع، وبلغ من ورعه وإخلاصه أنه نهى أن يعلق عنه كل ما يسمع منه في مجالس الجدل، وكان يقول: إن الكلام يجري فيها على ختل الخصم، ومغالطته، ودفعه ومغالبته، فلسنا نتكلم لوجه الله خالصاً، ولو أردنا ذلك لكان خطونا إلى الصمت أسرع من تطاولنا في الكلام، وإن كنا في كثير من هذا نبوء بغضب من الله تعالى، فإنا مع ذلك نطمع في سعه رحمه الله.

وكان رفيع الجاه في الدنيا عند العام والخاص، وهذا هو سلطان العلم الذي يبتغى به وجه الله.

فقد وقع من الخليفة أمير المؤمنين ما أوجب أن كتب إليه الشيخ أبو حامد: اعلم انك لست بقادر على عزلي عن ولايتي التي ولانيها الله تعالى، وأنا أقدر أن اكتب رقعة إلى خراسان بكلمتين أو ثلاث أعزلك عن خلافتك.

هكذا فلتكن ولاية العلماء في علومهم وإلا فلا.

مؤلفاته:

وللشيخ أبي حامد مؤلفات عديدة منها:

1-التعليقة في الفقه شرح مختصر المزني، وقد قدمنا عن النووي أنها تقع في خمسين مجلدا، وذكرنا وصفها.

2-كتاب في أصول الفقه.

3-“الرونق” وهو مختصر منسوب إليه.

4-“البستان”وهو كتاب صغير في الفقه.

ومن الفوائد عنه:

1-انه ذهب إلى انه لا يجب الغسل، ولا يتعلق أحكام الوطء لمن ادخل ذكره في الفرج غير منتشر بيده، لأنه لا شهوه إلا مع الانتشار، وهذا غريب والصحيح وجوب الغسل.

2-قال في الجناية الموجبة للقصاص إذا قطعت اليد من الساعد قبل فيها الشاهد مع اليمين.

قال القاضي أبو الطيب الطبري، وكان كثير التعصب للشيخ أبي حامد: وغلط أبو حامد في هذا، لأن هذه الجناية تتضمن القصاص، ولا يسمع فيه الشاهد واليمين.

تردد ذكر أبي حامد في كل كتب المذهب.

وفاته: قدم أبو حامد بغداد سنة 364 هـ ودرس الفقه فيها إلى أن مات في شوال سنه 406 هـ ست واربعمائة.

وكان يوم موته يوماً مشهوراً بكثرة الناس، وشدة الحزن والبكاء ودفن في داره، إلى أن نقل منها ودفن بباب حرب سنه 410هـ عشر واربعمائة.

الزيــادي(10)

(317 – 410 هـ)

الإمام الجليل أبو طاهر، محمد بن محمد بن مَحْمِش بن علي بن داود الزيادي، إمام المحدثين والفقهاء بنيسابور في زمانه.

أخذ الفقه عن أبي وليد النيسابوري، وأبي سهل.

وعنه اخذ الشيخ الإمام أبو عاصم العبادي وغيره.

قال عنه العبادي: الفقه مطيته، يقود بزمامه، طريقه له معبدة، وخفيه ظاهر، وغامضه سهل، وعسيره يسير، ورأيته يناظر ويضع الهناء موضع النقب.

ومن أعجب ما يحكى، ما حكاه ابن الصلاح عن العبادي أنه كان عند الأستاذ أبي طاهر الزيادي حين احتضر، فسئل عن ضمان الدرك، وكان في النزع فقال: إن قبض الثمن فيصح، وإلا فلا يصح.

قال: لأنه بعد قبض الثمن يكون ضمان ما وجب.

قال ابن السبكي: وهذا هو الصحيح في المذهب، ولم يرد _ أي ابن الصلاح _ بحكايته انه غريب، بل حضور ذهن هذا الأستاذ عند النزع لمسائل الفقه..

قال ابن صلاح: وهذا من أعجب ما يحكى ، تكرر ذكر الزيادي في ” الروضة”.

ومن فوائده ومسائله:

1-قال العبادي: سئل الزيادي عن رجل قال: جعلت داري مسجداً، هل تصير بهذا اللفظ مسجداً؟ فقال: لا، لأنه وصف ما هو موصوف به، قال النبي صلي الله عليه وسلم، *جعلت لي الأرض مسجداً* وإنما يجب أن يقول جعلت داري مسجداً لله تعالي.

2-قال العبادي: وسألته عمن نوى الصوم بالليل وقال: إن شاء الله، فقال: يصح لأنه يدخل فيه بغير محله وهو مستقبل.

3-قال: وسألته عن رجال أقام بينة على شخص ميت أنها امرأته، وهذه الأولاد منها، وجاءت امرأة وأقامت بينة أنه تزوجها، والأولاد منها، وكشف عنه فإذا هو خنثي ؟

فقال: أفتى أبو حنيفة بأن المال بينهما نصفين، وبه اخذ الشافعي بعده.

قال العبادي: عندي أن بينة الرجل أولى، لأن الولادة أمر يقين، والإلحاق بالأب مجتهد فيه.

قال النووي: ومن غرائب أبي طاهر انه قال يجوز للذمي إحياء الموات في دار الإسلام بإذن الإمام، وقال الجمهور: لا يجوز كما لا يجوز بغير إذنه بالاتفاق.

وفاته: قال النووي: توفي بعد سنه أربعمائة، وقال ابن السبكي: توفي الأستاذ أبو طاهر في شعبان سنة عشر وأربعمائة.إلا أن هذا يعني انه لم يعش سوى ثلاث وتسعين سنة بناء على أن ولادته كانت سنة سبع عشرة وثلاثمائة كما قال النووي وابن السبكي، وفي هذا إشكال، لأن العبادي وهو من تلامذته ذكر انه عاش مائة سنه وكسراً، والله اعلم.

القزويـني(11)

(….- 414 هـ)

الإمام أبو حاتم محمود بن الحسن بن محمد بن يوسف بن الحسن بن محمد بن عكرمه بن انس بن مالك الانصاري الطبري، القزويني، من أصحابنا أصحاب الوجوه.

تفقه ببغداد على الشيخ أبي حامد الإسفراييني، وقرأ الفرائض على ابن اللبان، والأصول على القاضي أبي بكر الباقلاني.

وقرأ عليه الشيخ أبو إسحق الشيرازي، وقال: لم انتفع بأحد في الرحلة كما انتفعت به وبالقاضي أبي الطيب.

قال الشيرازي: وكان حافظا للمذهب والخلاف، صنف كتباً كثيرة في المذهب والخلاف، والأصول، والجدل.

تردد ذكره في “المهذب” و”الروضة” وغيرهما من كتب المذهب.

ومن الفوائد والغرائب عنه:

قال في “تجريد التجريد”: “ويخفف في الدعاء إن كان إماما” وهذا صريح في أن الإمام يدعو في السجود، وهو الصواب.

مؤلفاته: للقزويني مؤلفات كثيرة كما ذكر الشيرازي إلا أنه لا وجود لها، منها:

1-“تجريد التجريد” والتجريد هو كتاب رفيقه المحاملي.

2-كتاب الحيل في الفقه.

وفاته: وتوفي سنة أربع عشرة أو خمس عشرة واربعمائة.

ابن المحاملي(12)

(368_415 هـ)

هو الإمام الشهير، أبو الحسن، أحمد بن محمد بن احمد بن القاسم بن اسماعيل الضبي، المعروف بابن المحاملي.

من أصحابنا أصحاب الوجوه المصنفين، ومن كبار أصحاب الشيخ أبي حامد الإسفراييني ورفقائهم، وله عنه التعليقة منسوبه إليه، وممن تفقه عليه من أصحابنا الخطيب البغدادي.

برع في الفقه، ودرس في حياة شيخه أبي حامد وبعد وفاته، قال المرتضى أبو القاسم علي بن الحسين الموسوي: دخل علي َ أبو الحسن بن المحاملي مع أبي حامد الإسفراييني _ ولم أكن أعرفه _ فقال لي أبو حامد: هذا أبو الحسن بن المحاملي، وهو اليوم أحفظ للفقه مني.

وحكي عن سليم أن ابن المحاملي لما صنف كتبه “المقنع ” و”المجرد” وغيرهما من تعليق أستاذه أبي حامد، ووقف عليها قال: بتر كتبي، بتر الله عمره، فنفذت فيه دعوة أبي حامد، وما عاش إلا يسيرا.

مصنفاته:

لابن المحاملي تصانيف كثيرة مشهورة في المذهب منها:

1-“المجموع”وهو كتاب كبير واسع.

2-“المقنع ” وهو مجلد واحد.

3-“اللباب” وهو كتاب صغير.

4-“التعليقة ” وهي تعليقته التي علقها عن شيخه أبي حامد.

5-“الأوسط”.

6-“المجرد”.

7-وله تصانيف كثيرة في الخلاف.

ومن غرائبه:

1-قال في “المقنع”: ويستحب للمرأة إذا اغتسلت من حيض أو نفاس، أن تأخذ قطعة من مسك، أو غيره من الطيب فتتبع به اثر الدم، وهي المواضع التي أصابها من بدنها.

قال ابن السبكي: وقد اغرب في قوله: (أنها تتبع كل ما أصابه الدم من البدن).

قال النووي: وما ذكره المحاملي لا اعرفه لغيره بعد البحث عنه.

2- قال في “اللباب”: إذا أصاب الأرض بول، فان كانت صلبة، صب عليها من الماء سبعة أمثال البول، وأن كانت رخوة يقلعها.

قال ابن السبكي: وإما قوله فيما إذا كانت الأرض رخوة: انه يقلعها، وانه لا يجزئ الصب عليها فغريب جدا لم أره لغيره.

3-ذكر في “اللباب”: انه يستحب الوضوء من الغيبة، وعند الغضب، وانه يستحب الغسل للحجامة، ولدخول الحمام، والاستحداد.

قال ابن السبكي: وكل هذا غريب، ولكن ذكره غيره.

4-وذكر في باب الحيض من “اللباب” أن الحيض يتعلق به عشرون معنى، إثناعشر منها محظوراته، وثمانية أحكامه، وعد من المحظورات أن الحائض لا تحضر المحتضر، قال: كذلك النفساء.

قال ابن السبكي: وهذا من اغرب الغريب ولا اعرف ما دليله.

5-نقل الشيرازي في “المهذب” عن “المقنع” انه لا يجوز الجلوس على القبر.

قال ابن السبكي: وهذه العبارة ظاهرة في التحريم.

وعبارة الشافعي الكراهة.

6-قال: إن من علم بالسلعة عيبا استحب له أن لا يبيعها حتى يبين عيبها، وتبعه على ذلك أبو العباس الجرجاني من أصحابنا.

قال ابن السبكي: وشذا بهذا عن الأصحاب، إذ المجزوم به عندهم أنه واجب حتم، ذكره ابن السبكي في ترجمة الجرجاني في الطبقات الوسطي.

تكرر ذكر المحاملي في معظم كتب المذهب.

وفاته: توفي ابن المحاملي يوم الأربعاء، لتسع بقين من شهر ربيع الأخر، سنه خمس عشرة واربعمائة.

القفال الصغير(13)

(327_417 هـ)

هو الإمام الشهير أبو بكر، عبد الله بن احمد بن عبد الله، المعروف بالقفال الصغير المروزي، من كبار أئمة أصحابنا أصحاب الوجوه.، وشيخ الخراسانيين وإمام طريقتهم، وهو غير القفال الكبير، ولا يذكر غالباً في كتب المذهب إلا مطلقاً وإما القفال الكبير إذا ذكر فيذكر مقيداً بالشاشي، على أن ذكر القفال الصغير في كتب المذهب الفقهية أكثر، وأما في كتب الأصول والتفسير وغيرهما مما سوى الفقه فالشاشي يذكر أكثر.

تفقه على الشيخ أبي زيد المروزي.

قال عنه ابن السمعاني في “أماليه” كان و حيد زمانه، فقهاً، وحفظاً، وورعاً، وزهداً، وله في فقه الشافعي وغيره من الآثار ما ليس لغيره من أهل عصره.

قال ابن السبكي: والقفال رضي الله عنه أزيد مما وصف ابن السمعاني، وابلغ مما ذكر، وقد صار معتمد المذهب على طريقة العراق وحامل لوائها أبو حامد الاسفرانيي، وطريقة خراسان، والقائم بأعبائها القفال المروزي، هما رحمها الله شيخا الطريقتين، إليهما المرجع، وعليهما المعول. اهـ.

تفقه به خلق كثير منهم الإمام السنجي، والقاضي حسين، والشيخ أبو محمد الجويني والد إمام الحرمين، ومن عرف مكانة هؤلاء عرف مكانة القفال رحمه الله.

تفقه القفال رحمه الله وهو ابن ثلاثين عاما، وكان في بداية حياته يعمل الأقفال، ولذلك لقب بها، وكان مصابا بإحدى عينيه.

ومن مصنفاته “الفتاوى”.

ومن الفوائد والغرائب عنه:

1-ذكر القفال في “فتاويه” فيمن اشترى أمة، فوطئها قبل أن يستبرئها، أنه لا يحسب لها الاستبراء مادامت تحته يفترشها، بل لا بد من أن يتجانب عنها حتى تمر بها حيضة.

قال: وكذلك لو كان لا يطؤها، إلا انه يلمسها ويعاشرها.

قال ابن السبكي: والمجزوم به في الرافعي، وأكثر الكتب أنه لا يمنع الاستبراء إلا الوطء، لا الملامسة والمعاشرة.

2-قال القفال: إذا هم القائم على المراهق، إذا هم بتأديبه، فبلغ، انكف عنه، وإن كان وليا، لأن البلوغ أكمل الروادع، والعقل الذي قضى الشرع بكماله أبين رادع.

قال: ولهذا نأمر الطفل بقضاء ما فاته من الصلوات ما دام طفلا، فإذا بلغ كففنا الطلب منه.

قال ابن السبكي: والمسألتان غريبتان، المستشهد عليها، والمستشهد بها.

تردد ذكر القفال في معظم كتب المذهب.

وفاته: توفي رحمه الله سنة سبع عشره واربعمائة وهو ابن تسعين سنه، ودفن بسجستان.

أبو إسحاق الاسفراييني(14)

(…_418 هـ)

هو الإمام الأستاذ أبو اسحق إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن مهران الإسفراييني، من كبار أصحابنا أصحاب الوجوه.

درس عليه القاضي أبو الطيب الطبري، واخذ عنه الكلام والأصول، كما أخذه عنه عامة شيوخ نيسابور.

وقد اقر له أهل العلم بالعراق وخراسان بالفضل والتقدم، وكان يلقب بركن الدين.

قال ابن عساكر: حكى لي من أثق بقوله، أن الصاحب بن عباد كان إذا انتهى إلى ذكر ابن الباقلاني، وابن فورك، والإسفراييني _ وكانوا متعاصرين من أصحاب الأشعري – قال لأصحابه: ابن الباقلاني بحر مغرق، وابن فورك ِصلُّ مطرق، والإسفراييني نار تحرق، مع انه كان معتزلياَ، مخالفاَ لهم، إلا انه كان ينصفهم، وكان ناصراَ لطريقه الفقهاء في أصول الفقه، مؤيداَ للشافعي في مسائل من الأصول أشكلت على كثير من أصحابه حتى جبنوا عن موافقته فيها.

كمسألة نسخ القرآن بالسنة، ومسألة أن المصيب من المجتهدين واحد، حتى كان يقول: القول بأن كل مجتهد مصيب أوله سفسطة وآخره زندقة، ولا يصح قول من قال: إنه قول لشافعي، وكان عارفا بالكتاب والسنة مبالغا في العبادة والورع.

وكانت له مناظرات مع القاضي عبد الجبار الهمداني المعتزلي.

تردد ذكر الإسفراييني في “الوسيط” و”الروضة” وكتب المذهب والأصول والكلام.

ومن الفوائد عن الإسفراييني:

1-اختار أن الأنبياء عليهم السلام معصومون عن الذنوب صغائرها وكبائرها، عمدا وسهوا.

قال ابن السبكي وهذا الذي نختاره نحن، وقال في رفع الحاجب: إنه ينزه كتابه عن أن يذكر فيه أنهم يعصون.

قلت: والمسألة خلافية في المتقدمين، والجمهور على وقوع الصغائر، إلا أن جمهور المتأخرين على عصمتهم عنها.

وأنا أختار هذا، وأدين الله به، وأشدد النكير على من قال بوقوعها منهم، وانظر لمزيد البحث كتابي الوجيز ص270، والتبصرة 524، والمنخول ص223.

2-بل اختار أيضاً أنه يمتنع عليهم النسيان، ولم يوافق عليه.

ومن الغرائب عنه:

1-أنه أنكر كرامات الأولياء.

2-وأن الصائم لو ظن غروب الشمس بالاجتهاد لا يجوز له أن يفطر حتى يتيقنه، وجوزه جمهور الأصحاب وهو الصحيح.

مؤلفاته:

للإسفراييني مؤلفات كثيرة منها:

1-الجامع في أصول الدين والرد على الملحدين في خمسة مجلدات.

2-مسائل الدور.

3-التعليقة في أصول الفقه.

4-أدب الجدل.

وفاته: توفي يوم عاشوراء سنة ثمان عشرة واربعمائة بنيسابور، ومنها حمل إلى إسفراين، فدفن بها، وكان يتمني أن يموت بنيسابور ليصلي عليه أهلها، فكان موته بعد أمنيته بخمسة أشهر

السنجي(15)

(…_ 430 هـ)

الإمام أبو علي الحسين بن شعيب بن محمد السنجي، من أصحابنا أصحاب الوجوه، تفقه على شيخ العراقيين أبي حامد الاسفراييني ببغداد، وعلى شيخ الخراسانيين أبي بكر القفال بمرو، وهو أخص به.

كان فقيه عصره، وعالم خراسان، وهو أول من جمع بين طريقتي العراق وخراسان في الفقه.

ومن مستحسن كلام الناس، الشيخ والقاضي زينة خراسان، والشيخ والقاضي زينة العراق، وهم الشيخ أبو علي والقاضي الحسين، والشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب.

تردد اسمه في “الوسيط ” و” الروضة ” وغيرهما من كتب المذهب.

ومن الفوائد عنه:

أنه قال: لو نسي لُمعة في وضوئه أو غسله، ثم نسي انه توضأ أو اغتسل، فأعاد الوضوء، أو الغسل بنية الحدث أجزأه وتكمل طهارته بلا خلاف.

مؤلفاته:

وللسنجي مؤلفات كثيرة منها:

1-شرح المختصر، الذي يسميه،إمام الحرمين المذهب الكبير، وهو كتاب كبير جزيل الفوائد.

2-شرح فروع ابن الحداد.

3-شرح تلخيص ابن القاص، قال النووي: وقد أتى في شرحيهما بما هو لائق بتحقيقه وإتقانه وعلو منصبه وعظم شأنه.

4-المجموع.

وفاته: وتوفي سنة ثلاثين وأربعمائة ودفن بجانب أستاذه القفال بمقبرة مرو.

الجويني(16)

(…._ 438 هـ)

هو الإمام أبو محمد عبد الله بن يوسف بن محمد بن حّيويه الجويني، والد إمام الحرمين، من أصحابنا أصحاب الوجوه.

كان إماما في التفسير، والفقه، والأصول،والعربية، و الأدب، تفقه على أبي الطيب الصعلوكي، ثم أبي بكر القفال المروزي، وكان قد لازمه وانتفع به.

قال الإمام أبو سعيد القشيري: كان أئمتنا في عصره، والمحققون من أصحابنا يعتقدون فيه من الكمال والفضل والخصال الحميدة أنه لو جاز أن يبعث الله نبيا في عصره لما كان إلا هو، من حسن طريقته، وزهده، وكمال فضله.

وقال شيخ الإسلام أبو عثمان الصابوني: لو كان الشيخ أبو محمد في بني إسرائيل لنقل إلينا شمائله ولافتخروا به.

تردد ذكر الإمام في معظم كتب المذهب، كثر النقل عنه.

مصنفاته:

لأبي محمد مصنفات كثيرة شهيرة منها:

1-“التفسير الكبير” وكان مشتملا على عدة أنواع من العلوم، ويشتمل على عشرة أنواع في كل آية.

2-“التبصرة” في الفقه.

3-“التذكرة ” في الفقه.

4-“مختصر المختصر ” في الفقه.

5-“الفرق والجمع ” في الفقه.

6-“السلسلة ” في الفقه.

7-“موقف الإمام والمأموم” في الفقه.

8-“شرح الرسالة” في أصول الفقه.

9-“شرح عيون المسائل ” التي صنفها أبو بكر الفارسي في الفقه.

10-“المحيط” في الفقه. وكان قد أراد أن صنفه دون التقيد بمذهب ما، وإنما يتبع فيه ما صح من الحديث، فألف منه ثلاثة أجزاء، ووقعت في يد الإمام البيهقي، فاستدرك عليه فيها أشياء كثيرة في الحديث، وكتب إليه في هذا، فلما بلغه نقد البيهقي ترك إتمام الكتاب.

ومن الفوائد والغرائب عنه:

1-ذهب إلى أن من كذب متعمدا على رسول الله صلي الله عليه وسلم كفر وأريق دمه.

2-ذهب إلى أن المقيم إذا كان يدأب ففي معصيته، ولو مسح على خفيه لكان ذلك عوناً له عليها، ذهب إلى انه يحتمل أن يمنع من المسح، واستحسن ذلك.

وفاته: توفي رخمه الله عام ثمان وثلاثين وأربعمائة وقيل أربع وثلاثين والله اعلم.

الماوردي(17)

(364_450 هـ)

الإمام الجليل الكبير أبو الحسن، علي بن محمد بن حبيب الماوردي، الملقب بأقضى القضاة، من أصحابنا أصحاب الوجوه.

تفقه بالبصرة على الإمام الصيمري، ثم رحل إلى الشيخ أبي حامد الإسفراييني ببغداد وتفقه عليه، الباسطة فيه، كان فقهيا أصوليا ، مفسراً ، أدبياً ، حافظاً ، للمذهب وله اليد درس بالبصرة وبغداد سنين كثيرة، وفوض له القضاء ببلدان كثيرة. كان ذا جرأه في الحق، لا يخشى في الله لومة لائم، وموقفه الجريء في منع التلقب بملك الملوك يدل على ذلك.

تردد ذكر الماوردي في معظم كتب المذهب، وكثر النقل عنه، ولا سيما عن كتابه العظيم “الحاوي”الذي يعتبر من أوسع الكتب في المذهب والخلاف.

مصنفاته:

للماوردي مصنفات كثيرة منها:

أ-في الفقه:

1-“الحاوي ” وهو من أشهر كتب المذهب، كما أنه من أكبر الموسوعات العلمية في الفقه المقارن، وقد قدم له بمقدمة أصولية هامة في الاجتهاد والتقليد.

2-“الإقناع”.

3-“كتاب في البيوع”.

ب-كتب أخري:

1-الأحكام السلطانية.

2-أعلام النبوة.

3-أدب الدنيا والدين.

4-قوانين الوزارة.

5-تسهيل النظر وتعجيل الظفر.

6-نصيحة الملوك.

7-النكت والعيون، وهو التفسير المعروف بتفسير الماوردي.

ومن الفوائد والغرائب عنه:

1-قال في “الأحكام السلطانية”يجوز أن يكون وزير التنفيذ ذميا ً بخلاف وزير التفويض.

وفرق بأن وزير التفويض يولي ويعزل، ويباشر الحكم، ويسيّر الجيش، ويتعرف في بيت المال، بخلاف وزير التنفيذ.

2-قال في ” الحاوي “: يجب في سلخ الجلد ابن آدم حكومة لا تبلغ دية النفس.

وجزم الرافعي بأنه تجب فيه الدية، وتبع النووي في الروضة 9/88.

3- قال: إن الحلف بالمخلوق حرام، والذي في الرافعي عن الإمام أن الأصح القطع بأنه غير محرم، وهو المذهب ورأي جمهور الأصحاب. وإنما هو مكروه، وعبارة الشافعي: “أخشى بأن يكون الحلف بغير الله معصية”.

وقد اقتصر الماوردي عند كلامه في هذا على الكراهة، تبعاً لمعظم الأصحاب كما قاله ابن السبكي.

وفاته: توفي الماوردي رحمه الله يوم الثلاثاء سلخ شهر ربيع الأول سنة خمسين واربعمائة ودفن من الغد في مقبرة باب حرب، وقد بلغ من العمر ستا وثمانين عاما.

أبو الطيب الطبري(18)

(348_ 450 هـ)

هو الإمام الكبير القاضي أبو الطيب طاهر بن عبد الله بن طاهر بن عمر الطبري، من أصحابنا أصحاب الوجوه.

تفقه بآمل على أبي علي الزّجّاجي صاحب ابن القاص، وقرأ على أبي سعد الإسماعيلي وعلى ابن كج بجرجان، ثم ارتحل إلى نيسابور وصحب أبا الحسن الماسرجسي أربع سنين، ثم بغداد وعلق عن أبي محمد البافي الخوارزمي صاحب الداركي، وحضر مجلس الشيخ أبي حامد.

ومن أشهر تلامذته ممن تفقه عنه الشيخ الإمام أبو إسحق الشيرازي، وحسبه هذا من المكانة، والخطيب البغدادي.

استوطن بغداد، ودرس بها وأفتى، ثم ولي القضاء بربع الكرخ، بعد وفاة أبي عبد الله الصيمري إلى أن مات.

قال الإمام الشيرازي: توفي عن مائه وسنتين، لم يختل عقله، ولا تغير فهمه، يفتي مع الفقهاء، ويستدرك عليهم الخطأ، ويقضي، ويشهد المواكب إلى أن مات.

وقال: ولم أر فيمن رأيت أكمل اجتهاداً، واشد تحقيقاً، وأجود نظراً منه. وقال أبو محمد البافى: أبو الطيب الطبري أفقه من أبي حامد الإسفراييني، وقال الإسفراييني: أبو الطيب أفقه من البافي.

قال القاضي أبو بكر الشامي: قلت للقاضي أبي الطيب وقد عمر: لقد متعت بجوارحك، فقال: لم لا، وما عصيت الله بواحدة منها قط.

وعن أبي الطيب انه رأى رسول الله صلي الله عليه وسلم في المنام وقال له: يا فقيه، فكان الطبري يفرح بهذا ويقول: سماني رسول الله صلي الله عليه وسلم فقيها.

وكان الطبري حسن الخلق، مليح المزاح والفكاهة، حلو الشعر، يقوله على طريقه الفقهاء.

تردد اسمه في معظم كتب المذهب.

ومن الفوائد والغرائب عنه:

1-انه قال: إن خروج المني ينقض الوضوء، والصحيح الذي عليه جمهور أصحابنا في المذهب أنه لا ينقض، بل يوجب الغسل فقط.

2-لو فرق صيعان صبرة فباع واحداً منها مبهماً صح البيع لعدم الغرر، والصحيح الذي قطع به جمهور أصحابنا بطلانه،الغرر بإبهام الصاع.

3-قال: إذا صلى كافر في دار الحرب، كانت صلاته إسلاما، والصحيح المنصوص للشافعي والأصحاب أنها ليست بإسلام، إلا أن تسمع منه الشهادتان.

مؤلفاته:

للطبري مؤلفات كثيرة في المذهب والأصول والخلاف والجدل منها:

1-“شرح المزني” وهو التعليقة المشهورة.

2-“شرح فروع ابن الحداد”.

3-“المجرد”.

4-“المنهاج في الخلافيات “.

5-“طبقات الشافعية”

6-“شرح الكفاية في الأصول”.

وفاته: وتوفي في بغداد يوم السبت لعشر بقين من شهر ربيع الأول سنة خمسين وأربعمائة ودفن من الغد في مقبرة باب حرب.

أبو عاصم العبادي(19)

(375_ 458 هـ)

الإمام القاضي أبو عاصم محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن عباد الهروي العبّادي، من مشاهير أصحابنا أصحاب الوجوه.

تفقه على الأزدي بهراة، والبسطامي، وأبي طاهر الزيادي وأبي إسحق الإسفراييني بنيسابور.

وكان حافظاً للمذهب، مناظراً دقيق النظر، اشتهر بغموض العبارة وتعويص الكلام، ضنة منه بالعلم، وحباً لاستعمال الأذهان الثاقبة فيه.

وتكرر ذكر اسمه في “الروضة ” وغيرها من كتب المذهب.

ومن غرائب أبي عاصم وفوائده:

1-قال في “الزيادات “، تعلم القدر الزائد من القرآن على ما تصح به الصلاة أفضل من صلاة التطوع، لأن حفظه واجب على الأمة.

2-وقال: المريض إذا كانت عليه زكاة، ولا مال له يعزم على أن يؤدي إن قدر على ما فرط، ولا يستقرض، لأنه دين.

3-وقال: إذا أولج قبل الصبح، فخشي، فنزع، وطلع الصبح، فأمنى: لم يفسد صومهُ، وهو بمنزلة الاحتلام.

4-وقال: في عالم وعامي أسرا، وعند الإمام ما يفدي أحدهما: إن العامي أولى، لأنه ربما يفتن عن دينه، والعالم إذا أكره يتلفظ وقلبه مطمئن بالإيمان.

قال: بخلاف ما لو دخل عالم وعامي حماماً، وليس هناك إلا إزار واحد، فالعالم أولى به، لأن العالم بعلمه يمتنع عن النظر إلى عورة العامي إن كشف عورته.

مؤلفاته:

وأما مؤلفاته فكثيرة منها:

1-الزيادات.

2-زيادات الزيادات.

3-المبسوط.

4-الهادي إلى مذهب العلماء.

5-أدب القاضي أو “أدب القضاء”. وقد شرحه أبو سعد الهروي في كتابه “الإشراف على غوامض الحكومات”.

6-طبقات الفقهاء.

7-كتاب الرد على القاضي السمعاني.

8-الأطعمة.

9-أحكام المياه.

10-الفتاوى.

11-كتاب الشرح.

وفاته: وتوفي في شوال سنة ثمان وخمسين واربعمائة.

القاضي حسين(20)

(…_462 هـ)

هو القاضي أبو علي الحسين بن محمد بن أحمد المَرَوزي، من كبار أئمة أصحابنا أصحاب الوجوه، تفقه على الإقفال المروري، وهو من أنجب تلامذته، وأوسعهم في دائرة الفقه، تفقه عليه خلق كثير منهم المتولي، والبغوي، وإمام الحرمين، وغيرهم.

وكان يقال له: حبر الأمة، كان فقيه خراسان، وكان عصره تاريخاََّ به.

قال الرافعي: سمعت سبطه الحسن بن محمد بن الحسين بن محمد بن القاضي حسين يقول: أتى القاضي رحمه الله رجل، فقال: حلفت بالطلاق أنه ليس أحد في الفقه والعلم مثلك، فأطرق رأسه ساعة، وبكي، ثم قال: هكذا يفعل موت الرجال، لا يقع طلاقك.

من شعر القاضي رحمه الله:

إذا ما رماك الدهر يوما بنكبة فأوسع لها صدرا وأحسن لها صبراً

فإن إلـه العالمين بفضلــه سيعقب بعد العسر من أمره يسـرا

ومن الفوائد عنه:

1-جزم في “تعليقته”بجواز النظر إلى فرج الصغيرة، وهو قول النووي، والتقي السبكي، خلافاً لما جزم به الرافعي.

2-لو صلى الإنسان وهو يدافع الأخبثين بحيث يذهب خشوعه قال القاضي حسين: لم تصح صلاته، وقاله قبله أبو زيد المروزي، والصحيح المشهور لا تبطل لكن تكره.

فائدة:

إذا أطلق القاضي في كتب متأخري الخراسانيين “كالنهاية” و”التتمة” و”التهذيب” وكتب الغزالي، فالمراد به القاضي حسين.

وإذا أطلق في كتب العراقيين فالمراد به القاضي أبو حامد المروزي

مؤلفاته:

للقاضي حسين مؤلفات عديدة منها:

1-“التعليق الكبير” في الفقه، قال النووي: وما أجزل فوائده وأكثر فروعه.

2-“الفتاوي”.

3-“شرح فروع ابن الحداد”

4-“أسرار الفقه”.

مكان ورود اسمه:

تكرر ذكر القاضي حسين في “الروضة” و ” الوسيط”و”البسيط” و”نهاية المطلب” ومعظم كتب المذهب، ولم يذكره الشيرازي في “المهذب”.

وفاته: توفي القاضي حسين ليلة الأربعاء الثالث والعشرين من المحرم سنة اثنتين وستين وأربعمائة.

(1) انظر الصفحة (172 )

(2) طبقات ابن السبكي 3 / 339 / تهذيب الأسماء 2 / 265 / طبقات الشيرازي ص 104 ابن هداية الله ص42

(3) طبقات ابن السبكي انظر صفحة ( 176)

(4) طبقات ابن السبكي

(5) طبقات ابن السبكي 4 / 367 ، تهذيب الأسماء 2 / 254 ، تاريخ بغداد 8 / 3 01 ،ن اللباب 1 / 323

(6) طبقات ابن السبكي انظر الصفحة (181 )

(7) انظر الصفحة 183

(8) انظر الصفحة (185)

(9) انظر الصفحة ( 186 )

(10) انظر الصفحة (189)

(11) انظر الصفحة 192

(12) انظر الصفحة 194

(13) انظر الصفحة ( 197)

(14) طبقات ابن السبكي انظر صفحة (199 )

(15) انظر صفحة 202

(16) انظر صفحة 204

(17) انظر هذه الصفحة في طبقات ابن السبكي 5 / 270

وانظر ترجمته ……………انظر صفحة 206

(18) انظر صفحة (209)

(19) طبقات ابن السبكي انظر صفحة (212)

(20) انظر ص (214)