تعريف المرسل

الحديث المرسل

أ. د. محمد حسن هيتو

تعريف المرسل
وقبل البدء بتفصيل الآراء فيه ومناقشتها ، لابد من تعريفه لغة واصطلاحاً ، وبيان مواطن الخلاف والوفاق فنقول :

المرسل في اللغة مشتق من الإرسال ، وهو الإطلاق ، تقول أرسلت الغنم ، أى أطلقتها ، وقال تعالى : (( إنا أرسلنا الشياطين على الكافرين )) فكأن المرسل أطلق الإسناد ولم يقيده بجميع رواته.

وأما في الاصطلاح فقد اختلفت فيه العبارات ، وذهب كل فريق مذهباً – إلا في صورة واحدة ، وهى ما إذا كان الراوى للحديث عن رسول الله r تابعياً كبيراً ، كعبيد الله بن عدى بن الخيار ، وسعيد بن المسيب ، كما قال ابن الصلاح في علوم الحديث (ص27) فقد اتفق الجميع، على أن هذا الحديث هو حديث مرسل – وإليك عباراتهم فيه.

الأولى :

“هو ما رواه التابعى عن النبي r قولاً ، أو فعلاً ، أو تقريراً ، صغيراً كان التابعى كأبى حاتم ، ويحيى بن سعيد الأنصارى ، أو كبيراً كقيس بن أبى حازم ، وسعيد بن المسيب”

وهذا هو المشهور عند المحدثين ، وبه قطعه الحاكم وغيره ، واختاره الغزالي في المنخول.

قال ابن الصلاح : “والمشهور التسوية بين التابعين أجمعين” أى لا فرق بين كبير وصغير.

الثانية :

“هو قول غير الصحابى ، قال رسول r.

وهذا هو المشهور عند الفقهاء ، والأصوليين ، ويندرج فيه المنقطع : وهو الذي سقط من إسناده رجل غير الصحابى والمعضل : وهو الذي سقط منه اثنان.

وذهب إليه من أهل الحديث أبو بكر الخطيب ، وقطع به.

الثالثة :

“هو ما رواه الرجل عمن لم يسمع منه” ، وهو قول ابن القطان ويدخل فيه قول الصحابى والتابعى ، إذا رواه عنهما من لم يسمعه منهما ، وإليه تشير عبارة الغزالي في المستصفى
(1/107) حيث قال : “وصورته أن يقول : قال رسول الله r ، من لم يعاصره ، أو قال من لم يعاصر أبا هريرة : قال أبو هريرة” .

أما رواية التابعى الصغير كيحيى بن سعيد ، والزهرى ، فقد ذهب أناس إلى أنها لا تكون من المرسل ، قال ابن عبد البر : إن أقواماً لا يسمونه مرسلاً بل منقطعا ، لأن جل روايتهم عن التابعين .

وقد عرفت أن المشهور هو التسوية بين الكبار والصغار.

وأما إذا قيل في الإسناد : فلان عن رجل ، فقال إمام الحرمين في البرهان : هو مرسل .

وقال الحاكم وابن القطان : لا يسمى مرسلاً ، بل منقطعا.

قال العراقى : وكل من هذين القولين مخالف لما عليه أكثر المحدثين.

واختار العلائى : أنه متصل في إسناده مجهول . قال شيخ الاسلام : لكنه مقيد بما إذا لم يسم المبهم في رواية أخرى .

وعلى القول بأنه مرسل ، فإنه لا يحتج به من احتج بالمرسل . قال ابن الهمام في التحرير (3/106) : ” وأعلم أن المحققين من أدرج ” عن رجل” في حكمه – أى المرسل – من القبول عند قابل المرسل ، وليس كذلك ، فإن تصريحه به مجهولاً ، ليس كتركه” أ هـ .

قال السخاوى في فتح المغيث (1/144) : وممن أخرج المبهمات في المراسيل أبو داود ، وكذا أطلق النووى في غير موضع على رواية المبهم مرسلاً وكل من هذين القولين خلاف ما عليه الأكثر ون ، من علماء الرواية وأرباب النقل كما حكاه الرشيد العطار في كتابه ” الغرر المجموعة ” عنهم ، على أنه متصل في إسناده مجهول ، واختاره العلائى في جامع التحصيل أهـ

* * *