الرد على شبه الملاحدة فى مكتشفاتهم

الدين والعلم

أ. د. محمد حسن هيتو

الرد على شبه الملاحدة في مكتشفاتهم

عرفنا في الفقرة الماضية أن المكتشفات العلمية الحديثة التي حصل عليها العلماء المعاصرون ، كانت من أهم الأسباب المباشرة التي ساهمت في ترويج الفكر الإلحادي ، إذ أن العلماء وضعوا أيديهم على الأسباب والعلل لكثير من مظاهر الكون والحياة ، ولم يعودوا بحاجة لعزو هذه المظاهر إلى الله وقدرته – فيما زعموه من تعليل لإلحادهم .

ولكن هل صحيح أن هذه المكتشفات التي أدركوها ، والقوانين العلمية التي توصلوا لها – هل صحيح إنها تؤدي إلى النتيجة التي توصلوا إليها وهي إنه لم تعد هناك حاجة للقول بوجود الله ، وعزو هذه الظواهر إليه ، ومن ثم فلسنا بحاجة لدين يفسر لنا هذه الظواهر . . وإنها من صنع الله ؟

إن هذه المكتشفات التي وضع الإنسان المعاصر يده عليها لم تزد على أنها وضعت الإنسان أمام مجهول جديد لم يجد له حلا ولا تفسيرا ، ألا هو : من الذي أوجد هذا القانون الذي ينظم هذه الظواهر الكونية ؟ ومن الذي أوجد العلة التي بواسطتها يكون ذلك المعلول ؟

سؤال جديد ، ما كان الإنسان القديم يطرحه ، ولكنه لا بد له من تفسير . .

نعم، لقد كان الإنسان القديم يعزو خروج الكتكوت من البيضة في اليوم الحادي والعشرين لحضانته ، كان يعزو خروجه من البيضة إلى قدرة الله ، ولم يكن يعرف شيئا عن القرن العظمي الذي يظهر على منقاره فيكسر به البيضة ويخرج ، ولكنه اليوم ، وبعد أن عرف هذا القرن ، وأن الكتكوت يتمكن بواسطته من كسر البيضة ، هل أصبح الإنسان المعاصر بغنى عن قدرة الله ؟ الجواب لا ؟ لأنه أصبح اليوم أمام سؤال جديد يضطر معه إلى العزو لله وقدرته ألا وهو : من الذي أوجد القرن العظمي على منقار هذا الكتكوت ؟ من الذي وضع القانون الذي ينص على أنه في اليوم الحادي والعشرين من حضانة الكتكوت سيخرج على منقاره قرن عظمي صغير يتمكن بواسطته من كسر البيضة والخروج منها ؟

إنه السؤال الجديد الذي يحار أمامه الإنسان المعاصر ، مهما بلغ من العلم ، وأدرك من المعارف ، ولا بد له في نهاية المطاف من أن يعزو هذا إلى قوة وراء هذا القانون ، هي التي أوجدته وأحكمته ، ألا وهي قدرة الله وحكمته .

وهذا هو الجواب الذي نرد به على بقية الشبه التي ذكرناها في الحلقة الماضية ، وغيرها من الشبه التي لم نذكرها ، والتي يروج بها أصحاب المذاهب الإلحادية لا لحادهم .

نعم . . لقد اكتشف نيوتن قانون الجاذبية ، وعرفنا أنه هو الذي يحكم النجوم في هذا الفضاء ،وهو الذي يتحكم بحركتها ، ولكن هذا لا يدعونا إلى الالحاد ، وإنكار الدين والألوهية ، بل وضعنا أما السؤال الجديد ، من الذي أوجد هذا القانون العظيم المحكم الذي يذهل لدقته وإتقانه كل عقل بشري ؟

إنه السؤال الذي لا يدفعنا إلى الالحاد ، بل يزيدنا إيمانا بدقة الصانع العظيم ، موجد هذا القانون ، ألا وهو الله . .

أن جميع المكتشفات التي عرفناها ، والقوانين العلمية التي وضعنا أيدينا عليها ، لم تقل لنا أنه لا اله . . ، ولم تدلنا على عدم وجوده ، ولم تزد على أن وضعت أيدينا على بعض المجاهيل التي كنا لا نعرفها ، وما أكثرها في هذا الكون ، بل أرشدتنا إلى البحث عن بقية المجاهيل التي توصلنا إليها من خلال كشفنا عن هذا ا لمجهول ، والتي لم نكن لنتمكن من الوقوف عليها وبحثها لولا كشفنا لهذا المجهول الأول الذي عرفنا به السبب والعلة لبعض مظاهر الكون ، كما أنها زادتنا إيمانا بوجود الله وصدق الدين،ولو كانت هذه المكتشفات ،وهذه القوانين تدل على عدم وجود الله وبطلان الدين ، لما كان بها مجال للاستدلال على وجود الله وصدق الدين ، إلا أننا نجد جميع المؤمنين يدعمون إيمانهم بوجود الخالق بهذه المكتشفات الحديثة على ما سنذكره في فقرات قادمة إن شاء الله .

وما هذه النتائج التي توصلوا إليها إلا أوهام دفع إليها اليأس المرير من الكنيسة ، بسبب الكبت الذي مارسته على العلماء والمفكرين باسم الدين .

أو أنها من المغالطات التي استغلها أصحاب الفكر الإلحادي لترويج إلحادهم .

والعلم سلاح ذو حدين قد يذبح به الإنسان عدوه ، كما أنه قد يذبح نفسه .

وصاحب الهوى يظهر الحق بثوب الباطل من اجل التمويه والتضليل ، ترويجا لضلاله وهواه .

وما مثل المنكر لوجود الله وقدرته باكتشافه لبعض القوانين العلمية إلا كمثل إنسان ؛ كان يسمع عن مركبة الفضاء ، ويعجب لدقة صنعها وعظمة صانعها ، ويتعجب من حركتها ، وطيرانها ، وهبوطها ، ويكيل صفات المدح والثناء والإعجاب لصانعها ، ثم أتيح له أن يرى مركبة الفضاء ن ويرى الآلات والمحركات التي كانت سببا في حركتها ، فلما رأى محركها وما فيها من الآلات

قال : لقد اكتشفت سر الحركة في هذه المركبة ، إنها تسير بواسطة هذا المحرك ، وتلتقط الصور وتبثها بواسطة هذه الآلات ، إذن فلا داعي للقول بأن ثمة صانعا صنعها ، ولا داعي للإعجاب بقدرته .

لقد كنا نعزوها للصانع ونعجب من دقة صنعه ، عندما كنا لا نعرف سر حركتها ، وأنها مرتبطة بذلك المحرك ، أما وقد عرفنا سر الحركة والمحرك، فلا داعي لأن تنسب الحركة لذلك الصانع .

إن كل إنسان عاقل يسمع بهذا القول وأمثاله ليأخذه العجب ، وتملكه الدهشة لسفاهة هذا القائل ، وجهله . .

إن اطلاعنا على المحرك الذي تتحرك به المركبة ، والآلات التي بداخلها ، لا يدعونا إلى جحود صانعها ، وإنما يدعونا لزيادة الإعجاب به ، لما في هذه الآلات من الدقة البالغة ، والإتقان ، والإحكام .

إننا كنا نعجب من قدرة الله في حركة النجوم ، ووقوفها في الفضاء ، حينما كنا لا نعرف قانون الجاذبية ، فكنا ننسب وقوفها في الفضاء وحركتها إلى قدرة الله ، وحينما اكتشفنا قانون الجاذبية ، وعرفنا أن هذه الأجرام خاضعة لهذا القانون ، وأنه في غاية الدقة والإتقان والإحكام لم يدفعنا هذا إلى جحود الله ، وإنما زادنا إيمانا به وبقدرته التي أوجدت مثل هذا القانون الذي يحكم النجوم في هذا الفضاء .

إننا عندما عرفنا قانون الحركة في أصغر ذرة من ذرات الوجود وفي اكبر مجرة من مجرات السماء ، وأنها كلها تدور وتتحرك طبقا لنظام محكم بديع ، تتفق فيه جميع أجزاء هذا الكون من عناصر الذرة إلى أجرام المجرة ، إننا عندما عرفنا هذه الحركة واكتشفناها لم تزدنا إلا إيمانا بالله ، وبالقوانين المحكمة التي خلقها وأحكمها ، ليدل بها الإنسان على وجوده وقدرته .

إن هذه القوانين لم تقل لنا انه لا اله ، وإنما دلتنا على أن الله يجري أحكامه في هذا الكون بناء على هذه القوانين .

ولنستمع إلى نيوتن ذاته ، وهو مكتشف قانون الجاذبية ، يحدثنا عن قدرة الله التي أدركها من خلال اكتشافه لهذا القانون .

قال العلامة نيوتن : (( لا تشكوا في الخالق ، فإنه مما لا يعقل أن تكون الضرورة وحدها هي قائدة الوجود ، لأن ضرورة عمياء ، متجانسة في كل مكان وفي كل زمان ، لا يتصور أن يصدر منها هذا التنوع في الكائنات ، ولا هذا الوجود كله ، بما فيه من ترتيب أجزائه وتناسبها ، مع تغيرات الأزمنة والأمكنة ، بل إن كل هذا لا يعقل أن يصدر إلا من كائن أوليّ له حكمة وإرادة )).

ثم قال : (( من المحقق أن الحركات الحالية للكواكب لا يمكن أن تنشأ من مجرد فعل الجاذبية العامة ، لأن هذه القوة تدفع الكواكب نحو الشمس ، فيجب لأجل أن تدور هذه الكواكب حول الشمس أن توجد يد إلهية تدفعها على الخط المماس لمداراتها )).

ثم قال : (( ليس هذا كل ما في المسألة ، فان الله ضروري أيضا ، سواء لإدارة هذه الأجرام على بعضها ، وهو الأمر الذي لا يمكن أن ينتج من مجرد قوة الجاذبية ، أو لتحديد وجهة هذه الدورات ، لتتفق مع دورات الكواكب ، كما يرى ذلك في الشمس والقمر وتوابعها )).

ثم قال : (( وغير هذا ، ففي تكون الأجرام السماوية ، كيف أن الذرات المبعثرة استطاعت أن تقسم إلى قسمين ، القسم المضيء منها انحاز إلى جهة لتكوين الأجرام المضيئة بذاتها ، كالشمس والنجوم ، والقسم المعتم تجمع في جهة أخرى ، لتكوين الأجرام المعتمة ، كالكواكب وتوابعها ، وكل هذا لا يعقل حصوله إلا بفعل عقل لا حد له )) .

فهذا مكتشف قانون الجاذبية لم يزده اكتشافه للقانون إلا إيمانا بالله ، فكيف يجوز لمن جاء من بعده أن يحرف هذا القانون ، ويجعله وسيلة إلى جحود الله . . ؟

وصدق الله إذ قال : ]فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ [{الحج/46}

شهـادة كبـار علـماء الكـون والحيـاة

بأن المكتشفات الحديثـة لم تـزد الإنسان إلا إيمانا

سمعنا في الفقرة الماضية شهادة نيوتن ، مكتشف قانون الجاذبية ، سمعنا شهادته على أن هذا القانون لم يزده إلا إيمانا بالله ، وبعظيم قدرته ، ودقة صنعه وخلقه .

وسنسمع الآن شهادة كبار علماء الكون والحياة ، سنسمع شهادتهم على أن المكتشفات العلمية ما قادتهم أبدا إلى الالحاد ، وإنما هي على العكس من ذلك قادتهم إلى الإيمان المطلق والتسليم لقدرة الله .

قال العلامة الانجليزي هرشل ، وهو من أكبر علماء الفلك في العالم ، قال : (( كلما اتسع نطاق العلم ، ازدادت البراهين الدامغة على وجود خالق أزلي ، لا حد لقدرته ولا نهاية ، فالجيولوجيون ، والرياضيون ، والفلكيون ، والطبيعيون ، قد تعاونوا وتضامنوا على تشييد صرح العلم ،وهو صرح عظمة الله وحده )) .

وقال العلامة العمراني الانجليزي هربرت سبنسر : (( نرى من بين كل هذه الأسرار التي تزداد غموضا ، كلما زاد بحثنا فيها ، حقيقة واضحة لا بد منها ، وهي أنه يوجد فوق الإنسان قوة أزلية أبدية ينشأ عنها كل شيء )) .

وقال لينيه الفزيولوجي الفرنسي في كتابه (( الله في الطبيعة )) قال : (( إن الله الأزلي الكبير ، العالم بكل شيء والمقتدر على كل شيء قد تجلى لي ببدائع صنائعه ، حتى صرت مندهشا مبهوتا ، فأي قدرة ، وأي حكمة ، وأي إبداع أودعه مصنوعات يده ، سواء في أصغر الأشياء أو أكبرها ، إن المنافع التي نستمدها من هذه الكائنات تشهد بعظم رحمة الله الذي سخرها لنا ، كما أن جمالها وتناسقها ينبئ بواسع حكمته ، وكذلك حفظها عن التلاشي وتجددها يقر بجلاله وعظمته )) .

وقال مونتيل في (( دائرة معارفه )) : (( إن أهمية العلوم الطبيعية لا تنحصر فقط في إشباع نهمة عقولنا ، ولكن أهميتها الكبرى هي في رفع عقولنا إلى خالق الكون ، وتحليتنا بإحساسات الإعجاب وإلا جلال لذاته المقدسة ))(1).

وقال ميريت ستانلي العالم الطبيعي الفيزيائي (( إن جميع ما في الكون يشهد على وجود الله سبحانه ، ويدل على قدرته وعظمته ، وعندما نقوم نحن العلماء بتحليل ظواهر هذا الكون ودراستها ، حتى باستخدام الطريقة الاستدلالية ، فإننا لا نفعل أكثر من ملاحظة آثار أيادي الله وعظمته ، ذلك هو الله الذي لا نستطيع أن نصل إليه بالوسائل العلمية المادية وحدها ، ولكننا نرى آياته في أنفسنا ، وفي كل ذرة من ذرات هذا الوجود ، وليست العلوم إلا دراسة خلق الله وآثار قدرته (2))) .

وقال العالم الكيماوي الرياضي جون كليفلاند : (( إن النتيجة المنطقية التي يفرضها علينا العقل ليست مقصورة على أن لهذا الكون خالقا فحسب ، بل لا بد أن يكون هذا الخالق حكيما ، عليما ، قادرا على كل شيء ، حتى يستطيع أن يخلق هذا الكون وينظمه ويدبره ، ولابد أن يكون هذا الخالق دائم الوجود ، تتجلى آياته في كل مكان ، وعلى ذلك فانه لا مفر من التسليم بوجود الله خالق هذا الكون وموجهه، إن التقدم الذي أحرزته العلوم منذ أيام لورد كيلفن يجعلنا نؤكد بصورة لم يسبق لها مثيل ما قاله من قبل : إننا إذا فكرنا تفكيرا عميقا ، فإن العلوم سوف تضطرنا إلى الإيمان بالله (3) .

وقال أدوارد كيسيل الأخصائي في علم الحيوان والحشرات:(( لقد من الخالق على جيلنا، وبارك جهودنا العلمية بكشف كثير من الأمور حول الطبيعة، وصار من الواجب على كل إنسان ، سواء أكان من المشتغلين بالعلوم، أم من غير المشتغلين بها، أن يستفيد من هذه الكشوف العلمية ، في تدعيم إيمانه بالله (1) .

هذا قليل من كثير ، من أقوال العلماء في جميع مجالات العقل والعلم ، تشهد بأن هذه المعارف والعلوم والمكتشفات كانت من أكبر الأدلة الناطقة على وجود الله وعظيم قدرته ،ودقة صنعه ولو أردنا أن نستطرد في ذكر أمثال هذه الشهادات لملأنا مئات وآلاف الصفحات ، إلا أن هذا القليل يغني عن الكثير ، لمن أراد أن يعرف الحقيقة ، وأما المعاند فلا سبيل إلى إقناعه ولو وصل الأمر لدرجة البداهة أمامه .

إن الإلحاد المعاصر لم يكن أبدا ولن يكون في يوم من الأيام وليد المكتشفات العلمية الحديثة ، بل الأمر على خلاف ذلك تماما ، فالعلم لم ولن يؤدي أبدا إلا إلى الإيمان .

ونحن لا نسوق أقوال هؤلاء العلماء لنستدل بها على وجود الله ، لأننا سنذكر الدليل مستقلا في حلقات قادمة إن شاء الله ، وإنما نسوقه لنبين أن ما ادعاه أرباب الالحاد من أن المكتشفات الحديثة كانت سببا للإلحاد وإنما هي دعاوي كاذبة لا يراد منها إلا التضليل والخداع ، وإلا فها هم العلماء في كل مجال من مجالات العلم يدعمون إيمانهم بما توصلوا إليه من مكتشفات وقوانين .

بل وجدوا أنفسهم أنهم كلما ازدادوا علما كلما ازدادوا يقينا بالله وقدرته ، وصدق الله إذ يقول:] إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ [{فاطر/28} .

اجتماع الدين والعلم منذ فجر الإسلام

لقد سمعنا أقوال كبار علماء الكون والحياة ، في شتى مجالات العقل والعلم ، والتي دلتنا دلالة قاطعة ، لا مجال فيها للشك ، دلتنا على أن المكتشفات الحديثة والقوانين العلمية التي وصلنا لها ، لم تكن أبدا سببا للإلحاد وإنما كانت أهم عناصر الإيمان عند العقل الحديث .

وليس هذا بالشيء الغريب أو الجديد على الفكر الديني ، وإنما هو شيء قديم قدم الدين أيضا .

ولقد ساهم المسلمون بدافع من دينهم الذي حثهم على العلم والنظر في ملكوت السموات والأرض ، لقد ساهم المسلمون أعظم مساهمة في بناء صرح الحضارة التي وصل الإنسان إليها الآن .

فليست الحضارة المادية والعلمية المعاصرة وليدة العقل الحديث فقط ، وإنما هي امتداد لحضارة سابقة ، كانت هي الأساس الأول لهذه الحضارة المعاصرة .

على أن الحضارة التي وصل إليها علماء المسلمين ، والقوانين العلمية التي عرفوها ، لم تكن دالة لهم على الدين والألوهية ، وإنما كانت قائمة باسم الدين واسم الله .

فقد اكتشف أجدادنا المسلمون كثيرا من القوانين العلمية ، ووضعوا كثيرا من العلوم التي لم تكن معروفة لأحد قبلهم ، والتي لها أكبر الأثر في الحضارة الحديثة ، كالجبر ، والمثلثات ، والكيمياء ، وغيرها من العلوم .

وأنا لا أريد أن أطري الحضارة الإسلامية بمدحي وثنائي ، ولكنني سأدع الكلام للعلامة درابر ، الأستاذ بجامعة نيويورك الأمريكية في كتابه (( المنازعة بين العلم والدين )) فهو الذي سيحدثنا عما وصل إليه أجدادنا وأسلافنا ، والفضل ما شهدت به الأعداء ، قال درابر :

(( ذاق العرب في الفنون الأدبية كل ما من شأنه أن يحد القريحة ، ويصقل الذهن . . إلى أن قال : أما العلوم فقد كان تفوقهم فيها ناشئا من الأسلوب الذي توخوه في المباحث . . فقد تحققوا أن الأسلوب العقلي النظري لا يؤدي إلى التقدم وأن الأمل في وجدان الحقيقة يجب أن يكون معقودا بمشاهدة الحوادث ذاتها ، ومن هنا كان شعارهم في أبحاثهم الأسلوب التجريبي والدستور العملي الحسي ، وكانوا يعتبرون الهندسة ، والعلوم الرياضية أدوات لعلم المنطق ، وقد يلاحظ المطالع لكتبهم العديدة على الميكانيكا ، وعلم موازنة السوائل وضغطها على جدران أوعيتها ، ونظريات الضوء والإبصار بأنهم قد اهتدوا إلى حلول مسائلهم عن طريق التجربة والنظر بواسطة الآلات ، وهذا هو الذي قاد العرب لأن يكونوا أول الواضعين لعلم الكيمياء ، والمكتشفين لبضع آلات للتقطير والتصعيد ، واسلة الجوامد والتصفية .

ثم قال : (( وقد اهتم العلماء الفلكيون من العرب اهتموا بتحسين آلات الأرصاد وتهذيبها ، وبحساب الأزمنة بالساعات المختلفة الأشكال . . وهم أول من استعمل البندول لهذا الغرض .

أما في عالم العلوم التجريبية ، فقد اكتشفوا الكيمياء ، وبعضا من محللاتها الشهيرة كحمض الكبريتيك ،وحمض النتريك ، والكحول ،واستخدم العرب علم الكيمياء في الطب ، لأنهم أول من نشر علم تحضيرالعلاجات ، واستخراج الجواهر المعدنية ،أما في علم الميكانيكا فإنهم عرفوا وحددوا قوانين سقوط الأجسام ، وكانوا عارفين تمام المعرفة بعلم الحركة .

أما في علم موازنة السوائل وتقدير الضغط الواقع منها على أوانيها ، فقد كانوا أول من عمل الجداول المبينة لأنواع الأوزان النوعية ، وكتبوا أبحاثا على الأجرام السابحة والغائصة تحت الماء .

وأما في نظريات الضوء والأبصار فقد غيروا الفرض اليوناني الذي مقتضاه أن الإبصار يحصل بوصول شعاع من البصر إلى الجسم المرئي ، وقالوا بعكس ذلك ، أي أن الإبصار يحصل بوصول الشعاع من المرئي إلى العين ، وكانوا يعرفون نظرية انعكاسات الأشعة وانكساراتها .

وقد اكتشف الحسن بن الهيثم – وهو واضع علم البصريات – (( اكتشف الشكل المنحني الذي يأخذه الشعاع في سيره في الجو ، وأثبت بذلك أننا نرى القمر والشمس قبل أن يظهرا حقيقة في الأفق ، وكذلك في الغروب نراهما قليلا بعد أن يغربا )) .

هذا بعض ما قاله درابر عن المكتشفات العلمية التي وصل إليها المسلمون ، وهي مما لا يخفى على أحد في الأرض ، ولو ذهبنا نستقصي ما وصل إليه الأجداد ، لضاق علينا الزمن ، واحتجنا إلى فصول وفصول .

وأن الذي نريده من هذا السرد التاريخي للحقائق العلمية التي وقف عليها المسلمون ، إن الذي نريده هو أن نبين لكل ذي عقل أن العلم والدين صنوان ، لا يفترقان ، وأن العلم ما قام في أمتنا الإسلامية إلا باسم الله والدين ، وما ازداد أسلافنا باكتشافاتهم إلا إيمانا بالله ، وما سمعنا أبدا عن أي واحد منهم أنه كفر بالله لما وصل إليه من مشاهدة ، أو قانون . . ولو كان الدين يتنافى مع العلم لكان من الواجب أن لا نرى عالما على دين ، إلا أن الواقع يقول ، إن العلم من أكبر الحوافز للإيمان بالله قديما وحديثا . على ما رأيناه في علماء أمتنا ، وعلماء العصر الحديث .

الدين أعظم دعامة للعلم

إن ما ذكرناه في الفقرات السابقة كان لبيان الأوهام والشبه التي تعلق بها أرباب الفكر الإلحادي ، من أن الدين يتنافى مع العلم ، فقد بينا بما لا يدع مجالا للشك أنه لا تعارض بين الدين والعلم ، وأن ما زعموه من هذا التعارض إنما هو من قبيل المغالطات التي سلكها المستغلون وأصحاب الأغراض وهي أوهى من بيت العنكبوت ، ورأينا كيف أن العلم كان من اهمم العوامل الباعثة على الإيمان . . وأن الدين والعلم صنوان لا يفترقان على أساسهما قامت حضارة الإسلام العظيمة . . ونريد أن نبين في هذه الفقرة أنه كما كان العلم من أهم الحوافز الدافعة إلى الإيمان ، نريد أن نبين أن الدين كان ولا يزال من أعظم دعامات العلم ، بل أن الفجر الصادق للعلم لم يبزغ إلا في ظلال الدين .

إن نظرة سريعة خاطفة إلى كتاب الله ، وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ن وأقوال فقهاء المسلمين لكفيلة بأن تبين لنا هذا المعنى الذي أشرنا إليه ، على انه عندنا نحن المسلمين أوضح من الشمس في رابعة النهار ، إلا أننا نسوق هذا ونذكره ليعلمه من فاته الوقوف على حقائق الدين . .

فها هو القرآن الكريم يجعل شهادة العلماء على وحدانية الله في المرتبة الثالثة بعد شهادة الله وشهادة ملائكته ، فيقول :] شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [{آل عمران/18} ورفع مكانة العلماء على غيرهم من المؤمنين درجات فقال :] يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ[ {المجادلة/11}

ونفى الاستواء بينهم وبين غيرهم مم لم يتصفوا بالعلم فقال : ] قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ [{الزمر/9} .

بل خص الخشية منه والمعرفة بحقيقة قدرته وعظيم سلطانه بالع.لماء فقال : ] انما يخشى الله من عباده العلماء [ فاطر / 28 .

ولفت نظر الإنسان إلى ما في الكون من بديع الصنع ، ودليل القدرة فقال : ] إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللّهُ مِنَ السَّمَاء مِن مَّاء فَأَحْيَا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخِّرِ بَيْنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ [{البقرة/164}

مشيرا إلى أن إدراك هذه القدرة الإلهية إنما هو من صفات العقلاء المدركين . .

ولم يكتف بهذا بل حث الناس على السير في الأرض ، والنظر في آثار رحمة الله فيها ، من نصب الجبال وخفض الأودية ، وإنزال الأمطار ، وإنبات الأشجار ، وغير ذلك من الآثار الدالة على يد القدرة .

بل ارتقى بهم إلى النظر في ملكوت السموات والأرض فقال :] قُلِ انظُرُواْ مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ [{يونس/101}] سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ[ {فصلت/53}

وأمرنا أن ننظر في النفس الإنسانية لنرى من خلالها معجزة القدرة فقال : ] وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ [{الذاريات/21}

ثم تحدى الإنسان بالنفوذ من أقطار السموات والأرض إن استطاع ، ليعرف الإنسان عجزه أمام قدرة الله فقال : ] يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ [ {الرحمن/33}
وهاهو رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفع العلماء إلى درجة لم يرتقوا لها في عصر من العصور فيجعلهم ورثة الأنبياء ، ويجعل سلوك طريق العلم طريقا إلى الجنة فيقول : (( من سلك طريقا يطلب فيه علما ، سلك الله به طريقا من طرق الجنة ، وان الملائكة لتضع أجنحتها رضي لطالب العلم ، وان العالم ليستغفر له من في السموات ومن في الأرض ، والحيتان في جوف الماء ، وان فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب ، وان العلماء ورثة الأنبياء ، وان الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما ، ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر )) .

وجعل عقاب الذي يكتم علمه إذا سئله عقابا شديدا فقال : (( من سئل عن علم فكتمه ألجمه الله بلجام من نار يوم القيامة )) .

ولن نتمكن من سرد جميع ما ورد في القرآن والسنة مما يحث على العلم ، ويرفع مكانته ،وهو أشهر من أن يذكر ، وأكثر من أن يحصر . .

ولذلك اتفق فقهاء المسلمين على وجوب طلب العلم ، وجعلوا بعضه فرض عين ، يجب على كل مسلم أن يعلمه ، وبعضه فرض كفاية ، يجب على بعض الأمة القيام به ، وهو كل ما كانت الأمة بحاجة إليه في شتى مجالات العلم وفروعه .

أفيجوز بعد هذا أن يقال : (( إن الدين يتنافى مع العلم )) أو أن يقال : أن العلم الحديث أبطل الدين ، إن أي عاقل في الدنيا ، يرى في الدين هذا الحث على العلم والأمر به ، ليعلم علما يقينا أن الدين والعلم لا يفترقان ، وأن كلا منهما دعامة للآخر ، فالدين يحث على العلم ، والعلم يسوق إلى الدين ، ولو كان العلم يتنافى مع الدين لكان أول واجب من واجبات الدين أن يحاربه ، ويثبط همم الناس عنه ،

ويعاقبهم عليه ، كما فعل أرباب الكنيسة حينما حرفوا شريعة الله واستغلوا البشر باسم الدين المزيف الذي حرفوه وبدلوه ، أما وقد عرفنا ما عرفنا عن احترام الدين للعلم وحثه عليه ، فلا يجوز لنا بعد ذلك إلا أن نعلن النتيجة الحتمية ألا وهي بطلان دعوى الالحاد في التنافي بينهما ، وتثبيت مبادئنا القائلة (( ما عز العلم إلا في ظلال الدين )) .

قضية منكري الدين ودعاويهم

دعوة فلاسفة الالحاد أن العلم لا يؤمن إلا بالمشاهدة أو التجربة

لم يكتف رواد الالحاد في العصر الحديث ، لم يكتفوا بقولهم : إن معرفة العلة والمعلول ، من خلال المكتشفات التي وقفوا عليها قد دفعتهم إلى جحود الله ، لأنه لم تعد لهم حاجة إلى الغزو لقدرته ، وقد بينا بطلان هذا – وإنما زادوا على ذلك فوسعوا قضيتهم بدعوى جديدة مفادها : إن أي شيء في الوجود لا يمكن أن يصير حقيقة علمية ،إلا إذا كان خاضعا للتجربة أو المشاهدة ، فالحقيقة العلمية لا تعد والمشاهدات والمجربات ، وكل ما لم يشاهد أو يجرب ، فهو فرض محض ، مبني على استقراء واستنتاج ، وهو من قبيل الإيمان الغيبي بما خفي عن الحواس وهذا لا يعد حقيقة علمية ، ولذلك فهو مرفوض في دنيا العلم والعقل الحديث ، فمثلا لو قال إنسان ما : إن المجرات السماوية ليست سحبا مشعة ، وإنما هي مجموعات من النجوم الكثيرة ، وإنما رأيناها على شكل السحاب المشع ، لبعد المسافة بيننا وبينها ، فان هذا الكلام يبقى عقيدة داخلية خاصة بقائلها ،

لأنه لم يستطع إثبات ذلك بالتجربة أو الحس ، ولا يكون كلامه هذا حقيقة علمية ، فإذا ما أتى بالمنظار المكبر ، ومكننا من رؤية هذه السحب على أنها نجوم كثيرة ، لم نتمكن من رؤيتها بالعين المجردة للبعد الهائل بيننا وبينها ، إذا تمكن من هذا ، فعند ذلك يصير كلامه حقيقة علمية يؤمن بها كل من شاهدها ،ولو قال إنسان إن السبب في احمرار الدم راجع إلى الكريات الحمراء التي فيه ، وهي خلايا صغيرة الحجم ، لا يمكن مشاهدتها بالعين المجردة ، فان هذا الكلام يبقى عقيدة داخلية لصاحبه ، ما لم يأت بالمنظار المكبر ويمكن الآخرين من رؤية هذه الحقيقة ، فإذا ما فعل هذا ، ومكن الآخرين من المشاهدة ، عند ذلك يصير كلامه حقيقة علمية ثابتة .

وبناء على هذا فان المعتقدات الدينية بأسرها لا يمكن مشاهدتها ، كما لا يمكن إجراء التجارب عليها ، فهي إذن بناء على قواعد العقل الحديث في الحقائق العلمية ، هي عقائد داخلية خاصة بأصحابها ، وليست حقائق علمية ، فهي إذن دعوى لا برهان عليها .

ومن ثم قالوا : (( إن موقف علماء الأديان أشبه برجل يكتب شيكا لا رصيد له في المصرف إن عباراتهم صحيحة من الناحية اللغوية ، ولكنها ليست لها أساس علمي ))(1).

إن التطورات العلمية الحديثة ، القائمة على الحقائق العلمية المحسوسة أو المجربة نافية للدين من تلقاء نفسها . إذ لا يمكن لها أبدا أن تتفق مع تفسير الدين للكون والحياة ، والأحداث والوقائع ، لأن تفسيره لها غير خاضع للتجربة أو المشاهدة ، فهو تفسير باطل ، وأما حقائقنا العلمية فهي مبنية على التجربة أو الحس ، فهي تفسير حقيقي صادق للحقائق الموجودة على مسرح الحياة .

وقالوا : إن كل ما في الكون من مظاهر الإبداع المادي ،وظواهر الإدراك العقلي يمكن تعليله بفعل القوانين الطبيعية التي وقفنا عليها ، وما دام الكون بأسره خاضعا لهذه القوانين الطبيعية فمن العبث افتراض وجود صانع ومحرك له لا نتمكن من مشاهدته (2).

وقد عبر عمدة الملاحدة الماديين د . بوخنر في كتابه ( المادة والقوة ) عبر عن هذا بقوله (( كل الأجرام السماوية ، كبيرة أو صغيرة ، تخضع صاغرة بغير استثناء ولا انحراف ، إلى القاموس الملازم لكل مادة ، ولكل جزء من مادة ، كما تدلنا عليه التجربة من آن لآخر ، وأن جميع حركاتها تبدو لنا ، وتحدد أمامنا ، وتنبئنا عن حدوثها بضبط رياضي لا يتطرق إليه الخلل(1) وقال : (( أنه لم يشاهد أبدا في أي مكان حتى أبعد مدى من الفضاء الذي يدركه بالتلسكوب حادثة شاذة عن النظام تسوغ للإنسان الاعتقاد بضرورة وجود قوة مطلقة ذات تأثير على الكائنات ومتميزة عنها(2).

هذا كلامه في سياق الكلام على نفي القصد في الخلق ، ونفي الخالق وهذا يعني إن الكون مادي من أول ذرة فيه إلى آخر ذرة ، وأن كل حركاته ومظاهره ، سواء كانت مختصة بالأشياء الحية أو الجمادات ، إنما هي من أعمال المادة الذاتية ، وليس في هذا الكون أي أثر لوجود الخالق القاصد ، المدبر ، الحكيم ، الذي تفرضه الأديان ، وتوجب الإيمان به .

وسنرى في الفقرة القادمة إن شاء الله زيف هذه القضايا التي موهت بطلاء العلم والتجربة ، والمشاهدة والحس ، لنعلم ويعلم كل إنسان مدى المغالطات التي يرتكبها دعاة الالحاد ومروجوه في العصر الحديث بواسطة برهان الخطأ الذي نبه له علماء المنطق منذ أقدم العصور .

(1) دائرة المعارف 1 / 504 لفريد وجدي .

(2) الله يتجلى في عصر العلم ص 20 .

(3) الله ص 25 .

(1) الله يتجلى ص 28 .

(1) الدين في مواجهة العلم ص / 6 الإسلام يتحدى ص 349 .

(2) هدسن تتل معارف 1 /508 .

(1) دائرة معارف القرين العشرين 8 / 507 .

(2) دائرة المعارف 1 /507 .