الصفحة الرئيسية  »  الوجيز في أصول التشريع الإسلامي   »   الكتاب /الباب الأول تعريف الكتاب وما يتعلق به، تعريف القرآن الكريم، القراءات، اشتمال القرآن على غير العربية

الكتاب /الباب الأول تعريف الكتاب وما يتعلق به، تعريف القرآن الكريم، القراءات، اشتمال القرآن على غير العربية

الكتاب

ونعني بالكتاب القرآن الكريم .

وهو المصدر الأول من مصادر التشريع المتفق عليها بين الأمة، بل إن جميع المصادر التشريعية الأخرى تعتمد في حجيتها عليه، وترجع إليه.

ولما كان الاستدلال بالقرآن الكريم متوقفاً على معرفة اللغة العربية التي نزل بها، كان لا بد من الاستطراد في ذكر مباحثها وأقسامها.

كما أنه لما كان مشتملاً على الأمر والنهي، والعام والخاص، والمطلق والمقيد، وغير ذلك من المباحث، كان لا بد من بيانها وتفصيلها.

وهي وإن ذكرت في مباحث الكتاب، إلا أنها ليست خاصة به، وإنما هي من ضروريات السنة أيضا، لتوقف السنة عليها.

وإنما جرت عادة المؤلفين على ذكرها ضمن مباحث الكتاب، لأنه أول المصادر ذكرا، وتتوقف معرفته على معرفتها، ولذلك قدم وقدمت معه.

وبناء على ذلك سيكون بحثنا فيه على النحو التالي:

الباب الأول: في تعريف الكتاب وما يتعلق به.

الباب الثاني: في مباحث الألفاظ واللغات.

الباب الثالث : في الأوامر والنواهي .

الباب الرابع: في العموم والخصوص.

الباب الخامس: في المطلق والمقيد.

الباب السادس: في المجمل والمبين.

الباب السابع: الظاهر والمؤول.

الباب الثامن: في الناسخ والمنسوخ.

الباب الأول

في

تعريف الكتــاب وما يتعلق به

ويشمل على الفصول التالية :

الفصل الأول: في تعريف القرآن الكريم.

الفصل الثاني: في القراءات.

الفصل الثالث: في اشتمال القرآن على غير العربية.

الفصل الأول

في

تعريف القــرآن الكريم

القرآن لغة: مصدر، نحو كفران، ورجحان، قال تعالى: } إن علينا جمعه وقرآنه، فإذا قرأناه فاتبع قرآنه { .

إلا أن هذا المصدر قد اختص بالكتاب المنزل على نبينا محمد ـ r ـ، فصار علماً له، واشتهر به .

القرآن شرعا: ( هو اللفظ، العربي، المنزل على محمد ـ r ـ، المنقول إلينا بالتواتر، المتحدى بأقصر سورة من سوره المعجزة ) .

شرح التعريف :

1. فما لم يكن لفظا، مما أوحاه الله إلى نبيه معنى، لا يسمى قرآنا، وانما هو الحديث النبوي الشريف، المعنى موحى به من قبل الله واللفظ من قبل النبي عليه السلام، } وما ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى { .

2. العربي : قيد يخرج غير العربي، فما كان لفظاً غير عربي لا يسمى قرآناً، ولو كان منزلاً من الله تعالى .

كما أن ما يترجم من معاني القرآن إلى غير العربية، لا يسمى قرآنا، وأما ترجمة نص القرآن إلى غير العربية، فهي غير جائزة إجماعا، وعلى فرض وقوعها ممن لا خلاق له، فإننا لا نسميها قرآنا، لأن القرآن ما كان عربيا .

3. المنزل على نبينا محمد ـ r ـ : قيد خرج به ما كان لفظاً عربياً منزلاً على غير نبينا عليه السلام، على فرض وجوده، فانه لا يسمى قرآناً، لاختصاص القرآن بما انزل عليه ـ r ـ .

4. المنقول إلينا بالتواتر: قيد خرج به ما نقل إلينا عن طريق الآحاد، فانه ليس بقرآن، ولا يعطى أحكام القرآن، من عدم جواز قراءته للجنب، ولمسه للمحدث، وغير ذلك.

والتواتر: هو ما يرويه جماعة عن جماعة تحيل العادة تواطؤهم على الكذب، ويشترط هذا في كل طبقة من طبقاته.

5. المتحدي بأقصر سورة من سوره: قيد خرج به الحديث القدسي، فهو لفظ، عربي، منزل على نبينا عليه السلام، وقد يكون متواترا، إلا أنه لا يراد به التحدي والإعجاز، ولا يعطى أحكام القرآن.

والتحدي : طلب الإتيان بسورة تضاهي أقصر سورة من سور القرآن، وهي } إنا أعطيناك الكوثر { .إلا أن أحداً لم يستطع هذا، لإعجاز القرآن، المظهر صدق النبي ـ r ـ .

والدليل على عدم وقوع التحدي، أنه لو وقع، لنقل إلينا، بل لتهافت الناس على إشاعته وإظهاره، لإبطال المعجزة والنبوة، فكونه لم ينقل إلينا عن أحد أنه تحدى القرآن، مع توفر الدواعي على نقله، دليل قطعي على عدم وقوعه.

الفصل الثاني

في

القراءات

تنقسم القراءات في القرآن الكريم إلى قسمين متواترة آحادية.

1. القراءات المتواترة في القرآن سبع، استمر عليها أمر الناس، وتواتر نقلها عن أئمة القراء، وهم:

1. نافع بن رويم، في المدينة ( م 167 هـ ) .

2. عبد الله بن كثير، في مكة ( م 120 هـ ) .

3. أبو عمر بن العلاء، في البصرة ( م 155 هـ ) .

4. عاصم بن أبي النجود، في الكوفة ( م 128 هـ ) .

5. حمزة بن حبيب الزيات، في الكوفة ( م 156 هـ ) .

6. علي الكسائي، في الكوفة ( م 189 هـ ) .

7. عبد الله بن عامر، في الشام ( م 118 هـ )(33) .

والتواتر في هذه القراءات فيما ليس من قبيل الأداء، فما هو من قبيل الأداء، بأن كان هيئة للفظ، يتحقق بدونها، فليس بمتواتر، وذلك كالمد، والإمالة، وغير ذلك (34) .

والتحقيق في هذا الموضوع واستيعابه يحتاج لبحث طويل مستقل .

وأما التواتر : فهو ما يرويه جماعة عن جماعة تحيل العادة تواطؤهم على الكذب، وسيأتى شرحه وبيانه في مباحث الأخبار .

2. القراءات الشاذة:

ونعنى بالقراءات ما كان وراء السبعة المتواترة التي ذكرناها، سواء في ذلك، ما اختلف في تواتره، فعده بعضهم من الآحاد وبعضهم من المتواتر، وما اتفق على أنه من قبيل الآحاد.

وهذه القراءات لا تعطي حكم القرآن، لا في الصلاة، ولا في خارجها، وتبطل الصلاة بها، فيما لو قرأها المصلي عالماً عامدا(35).

إلا أن هذه القراءات تجري مجرى أخبار الآحاد، في الاحتجاج بها على الصحيح المعتمد، إن أضافها القارئ إلى التنزيل، أو إلى سماع من النبي ـ r ـ

لأنها منقولة عن النبي ـ r ـ ولا يلزم من انتفاء خصوص قرآنيتها انتفاء عموم خبريتها(36) .

وبناء على ذلك احتج كثير من الفقهاء على قطع يمين السارق بقراءة : } والسارق والسارقة فاقطعوا أيمانهما { والله أعلم .

الفصل الثالث

في

اشتمال القــرآن على غير العربية(37)

قد مر معنا في تعريف القرآن أنه اللفظ العربي، كما أن الله تعالى وصف كتابه بأنه عربي في العديد من الآيات القرآنية.

وقد اتفق العلماء على أنه لا يوجد في القرآن تركيب غير عربي، وهذا مصداق وصفه بالعربي، إذا لو كان فيه تركيب غير عربي لما صح وصفه بأنه عربي .

كما أن العلماء اتفقوا على أنه يوجد في القرآن أعلام أعجمية، غير عربية، كجبريل، وميكائيل، وإسرائيل، وعمران، ونوح، وآزر، وغير ذلك(38) .

واختلفوا بعد هذا في تضمن القرآن لألفاظ غير عربية .

فزعم بعضهم ،أنه يوجد في القرآن غير العربية من الألفاظ المفردة، كالمشكاة، والقسطاس، والسجيل، والإستبرق، وغير ذلك .

والصحيح الذي عليه جمهور العلماء أنه ليس في القرآن شيء غير العربية(39).

قال الإمام الشافعي رضي الله عنه في ( الرسالة ) فقرة 127 وما بعدها: ( ومن جماع علم كتاب الله العلم بأن جميع كتاب الله إنما نزل بلسان العرب …

وقد تكلم في العلم من لو أمسك عن بعض ما تكلم فيه منه، لكان الإمساك أولى به، وأقرب من السلامة له، إن شاء الله ) أهـ.

والدليل على انه لا يوجد فيه غير العربي قوله تعالى : } إنا أنزلناه قرآنا عربيا { وقوله : } ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته أأعجمي وعربي { .

وما ذكروه من الكلمات كالقسطاس، والسجيل، وغير ذلك، إنما هي لغات عربية وافق فيها غير العرب في لغتهم لغة العرب . والله أعلم .

(33) شرح الشاطبية للضباع :11.

(34) جمع الجوامع : 1 / 229 ، المنتهى لابن الحاجب ، رفع الحاجب : 1 / ق 144 – ب .

(35) جمع الجوامع : 1 / 231 .

(36) جمع الجوامع: 1 /231، رفع الحاجب: 1/ ق 144 – ب، التمهيد: 142.

(37) نهاية السول والإبهاج : 1/ 179 ، الأحكام : 1/ 69 ، منتهى السول :1/ 42 .

(38) جمع الجوامع : 1/326 ، رفع الحاجب : 1/ق 61 – أ .

(39) جمع الجوامع :1/326 ، الإبهاج ونهاية السول :1/179 ، التبصرة : 180 ، تفسير

الطبري المقدمة : 1/11 ، تفسير القرطبي : 1/68 ، المحصول :1/419 ،رفع

الحاجب :1 /ق 61 – أ .

استطلاع رأي زوار موقع المستنير