مذاهب العلماء فى القنوت فى النوازل – رفع اليد فى الدعاء خارج الصلاة

مذاهب العلماء في القنوت في النوازل

قد ذكرنا أن مذهبنا استحباب في جميع الصلوات، في الركعة الأخيرة، بعد الركوع، عند نزول النوازل.

وبهذا قال الجماهير ، وهو قول أبي حنيفة إلا أنه خصَّه بالصلاة الجهرية (1)، وبه قال الحنابلة ، إلا أنهم خصوه بالإمام الأعظم ونائبه ، وقيل إنه عام لكل إمام ، الصحيح من المذهب عندهم أنه يقنت في الصلوات المكتوبة خلا الجمعة ، وقيل : إنه خاص بالصلوات الجهرية (2).

ومنعه المالكية (3).

وليس للمالكية دليل يعتمد عليه، إلا ما يدعى من نسخ أحاديث القنوت بقول الراوي : ” ثم تركه ” وقد بينا أنه ترك الدعاء لهم وعليهم ، لأنه قد زال موجبه(4).

وقد استدل أصحابنا والجمهور بأدلة كثيرة ذكرنا بعضها عند الكلام على أدلة القنوت في الفجر ، ومن ذلك :روى أحمد 2746 ، وأبو داود 1443 وغيرهما ، عن ابن عباس قال :

” قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم شهرا متتابعا في الظهر ، والعصر ، والمغرب ، والعشاء وصلاة الصبح في دبر كل صلاة ، إذا قال : سمع الله لمن حمده ، من الركعة الأخيرة ، يدعو على أحياء من سُلَيْم ، على رِعْل ، وذكوان ، وعُصيَّة ، ويؤمِّنُ من خلفه ”

وروى مسلم 678 ، وأبو داود 1441 / والترمذي 401 ، والنسائي 2 / 202 ، وغيرهم عن البراء بن عازب : ” أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقنُت في الصبح والمغرب ” وروى البخاري 1004 وغيره ، عن أنس قال : ” كان القنوت في المغرب والفجر ”

وروى البخاري 8 / 170 ، ومسلم 675 ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال :

” كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قال : سمع الله لمن حمده ، في الركعة الأخيرة من صلاة العشاء الآخرة ، قنت فقال اللهم أنج الوليد بن الوليد ، اللهم أنج عياَّش بن أبي ربيعة ، اللهم أنَجْ ِسلمة بن هشام ، اللهم أنج المستضعفين من المؤمنين ، اللهم أشدد وَطّأتك على مضر ، اللهم اجعلها سنيناً كسني يوسف ”

في رواية لهما :أن أبا هريرة قال لأقربن بكم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان أبو هريرة يقنتها في الركعة الأخرة من صلاة الظهر ، والعشاء الآخرة ، وصلاة الصبح بعدما يقول سمع الله لمن حمده فيدعو للمؤمنين ”

إلى جانب الأحاديث الكثيرة التذ ذكرناها في البحث، والمصرحة بأنه صلى الله عليه وسلم قنت في صلواته للدعاء للمستضعفين وعلى المشركين .

وقد ذكر جمهرة كبيرة من أحاديث القنوت في كل الصلوات للنوازل البيهقي في السنن2/197 .

مذاهب العلماء في محل القنوت

لقد ذكرنا أن مذهبنا أن محل القنوت هو بعد الرفع من ركوع الركعة الثانية من صلاة الفجر ، وإن كان قنوت نازلة فهو بعد الرفع من ركوع الركعة الأخيرة لا خلاف بين الصلاة السرية والجهرية .

وهو قول وفعل أبي بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعثمان، وعلي، رضي الله عنهم أجمعين، كما حكاه ابن المنذر.

ورواه البيهقي في السنن/206 عنهم وعن أنس بن مالك وأبي هريرة رضي الله عنهم ، وأختاره ابن حبيب، من المالكية وهو مذهب أحمد (5)، وجوزه المالكية (6)، وإن كان الأفضل عندهم أنه قبل الركوع .

قال ابن المنذر : وروينا القنوت قبل الركوع عن عمر ، وعلي ، وابن مسعود ، وابن عباس ، وأبي موسى الأشعري ، والبراء ، وأنس ، وعمر بن عبد العزيز ، وعبيدة السلماني ، وحميد الطويل ، وعبد الرحمن بن أبي ليلى رضي الله عنهم ، وبهذا قال مالك ، وإسحاق.اهـ

وهو مذهب أبي حنيفة .

وحكي ابن المنذر التخيير قبل الركوع وبعده عن أنس ، وأيوب السختياني وأحمد .

وقد وردت أحاديث صحيحة في كلا الأمرين ، قبل الركوع وبعده .

فروى البجْاري 8 / 170 ، ومسلم 675 ، وغيرهما عن أبي هريرة قال (7): ” لما رفع رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه من الركعة الثانية قال : … الخ ”

وفي رواية للبخاري797 ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال : ” لأُقَرِّبَنَّ بكم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان أبو هريرة يقنت في الركعة الأخيرة من صلاة الظهر ، والعشاء الآخرة ، وصلاة الصبح ، بعد ما يقول : سمع الله لمن حمده ، فيدعو للمؤمنين ، ويلعن الكفار ”

وروى البخاري 1002 ، ومسلم 677 ، وغيرهما عن أنس رضي الله عنه : ” أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قنت شهرا بعد الركوع يدعو على أحياء من العرب ”
(8)

وفي رواية للبخاري ، ومسلم ، عن عاصم الأحول قال : سألت أنسا عن القنوت أكان قبل الركوع أو بعده ، قال : قبله ، قلت : فإن فلانا أخبرني عنك أنك قلت : قبل الركوع ، قال : كذب ، إنما قنت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الركوع شهرا .

وروى البخاري 8 /170 ، والترمذي 3007 ، والنسائي 2 / 203 ، عن ابن عمر رضي الله عنهما : ” أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم رفع رأسه من الركوع في الركعة الأخيرة من الفجر يقول : اللهم العن فلانا وفلانا ، بعدما يقول : سمع الله لمن حمده ، ربنا لك الحمد ، فأنزل الله عليه : ” ليس لك من الأمر شيء ، أو يتوب عليهم ، أو يعذبهم، فإنهم ظالمون .

وروى مسلم 679 عن خُفَاف بن أيماء رضي الله عنه قال : ” ركع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم رفع رأسه ، فقال : غِفارٌ غفر الله لها ، وأسْلمَ سالمها الله ، وعُصَيَّة عصتِ الله ورسوله ، اللهم العن بني لحيان ، والعن رِعْلا وذكوان ،ثم يقع ساجدا ً.

وروى أبو داود 1443 ، وأحمد 2746 ، وغيرهما عن بن عباس أنه صلى الله عليه وسلم دعا بعد الركوع من الركعة الأخيرة (9)

قال الإمام البيهقي في السنين2 /208 بعد أن نقل فتوى أنس في أن القنوت بعد الركوع :

فهوذا أخبر أن القنوت المطلق المعتاد بعد الركوع ، ورواة القنوت بعد الركوع أكثر وأحفظ ، فهو أولى ، وعلى هذا درج الخلفاء الراشدون رضي الله عنهم في أشهر الروايات عنهم وأكثرها 1 هـ ثم ذكر الروايات عنهم (10) .

وقد ذكر الحافظ ابن حجر في “التلخيص(11) ” فصلاً جيداً فيما ورد في القنوت بعد الرفع، ثم قال :

فائدة :

روى البخاري من طريق عاصم الأحول عن أنس أن القنوت قبل الركوع .

وقال البيهقي : رواة القنوت بعد الرفع أكثر وأحفظ ،وعليه درج الخلفاء الراشدون .

وروى الحاكم في ” الكنى ” عن الحسن البصري قال : ” صليت خلف ثمانية وعشرين بدريا، كلهم يقنت في الصبح بعد الركوع ،وإسناده ضعيف .

وقال الأثرم : قلت لأحمد : يقول أحد في حديث أنس : إنه قنت قبل الركوع غير عصام الأحول ؟

قال : لا يقوله غيره ، وخالفوه كلهم ، هشام عن قتادة ، والتيمي عن أبي مجلز ،وأيوب عن ابن سيرين ، وغير واحد عن حنظلة، كلهم عن أنس .

وكذا روى أبو هريرة ، وحفاف بن أيماء ، وغير واحد .

وروى ابن ماجه ، من طريق سهل بن يوسف ، عن حميد ، عن أنس “أنه سئل عن القنوت في صلاة الصبح، أقبل الركوع أم بعده ؟

فقال :كلاهما قد كنا نفعل، قبل وبعد، وصححه أبو موسى المديني “. اهـ .

مذاهب العلماء في رفع اليدين في القنوت

لقد ذكرنا أن المعتمد الذي عليه جمهور أصحابنا المتقدمين، وكل المتأخرين أن رفع اليدين في دعاء القنوت سنة مستحبة(12).

وبهذا قال أحمد(13)، وإسحاق ، وأصحاب الرأي، ونقله ابن المنذر عن عمر بن الخطاب، وابن مسعود ، وابن عباس ، ورواه البيهقي(14)عن علي والحسن وابن المبارك وذهب مالك، والأوزاعي، وابن أبي مريم إلى عدم الرفع، وهو اختيار القفال ،والبغوي، والشيرازي من أصحابنا .

هكذا نقل أصحابنا عن مالك(15) إلا أن ابن جزي قال في القوانين(16):

ولا بأس برفع اليدين فيه وقيل لا. اهـ

وهذا ظاهر في جواز الرفع .

وقد استدل لهم، بما استدل به الإمام الشيرازي في “المهذب ” بما روي عن أنس ” أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يرفع اليد إلا في ثلاثة مواطن، الاستسقاء، والاستنصار،وعشيَّة عرفة ”

إلا أنه حديث لا أصل له من حديث أنس كما قال الحافظ ابن حجر في ” التلخيص(17) ”

قال: بل في الصحيحين عن أنس: ” كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يرفع يديه في كل دعائه إلا في الاستسقاء، فإنه يرفع يديه حتى يُرى بياض إبطيه ”

وروى البيهقي عن أنس أنه رفع يديه في القنوت. ا هـ

ثم ذكر جملة من الأحاديث في مواطن متعددة رفع فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه، سأذكرها مفصلة بعد هذا الموضوع، كما ذكرها النووي.

ثم قال ابن حجر : فيتعين حينئذ تأويل حديث أنس : أنه أراد الرفع البليغ ، بدليل قوله :” حتى يرى بياض إبطيه(18) “. اهـ .

قال المنذري : وبتقدير تعذر الجمع فالإثبات أرجح. اهـ .

أي فإذا ثبت أنه صلى الله عليه وسلم رفع يديه في دعائه في تلك المواطن الكثيرة المتعددة ، بطل الحصر الذي يفهم من ظاهر حديث أنس ، ووجب تأويله على النحو الذي ذكرنا ، جمعا بين الأدلة .

كما استدل لهم من المعقول بقياس الدعاء في القنوت على الدعاء في غير القنوت من سائر أدعية الصلاة.

فكما لا ترفع اليد في أدعية الصلاة كلها، لا ترفع الأيدي في القنوت(19) .

والجواب على هذا أنه قياس في مقابلة النص، فقد ثبت بالنص الصحيح على ما قدمناه من النصوص – أنه صلى الله عليه وسلم رفع يديه في قنوته، ولا قياس مع النص.

كما أجاب عنه أصحابنا بأجوبة أخرى ، منها انه قياس مع الفارق ، وذلك أنه يوجد ليديه في غير القنوت من دعاء الافتتاح والتشهد وغيرهما – وظيفة ، وهي جعلهما تحت صدره في الافتتاح ، والإشارة بيده في التشهد ، ولا وظيفة لها أثناء القنوت ، فاستحب رفعها (20).

وأما أدلة الجمهور فقد استوفيناها عند الكلام على رفع اليد في القنوت ص /91 – 93 فلا نطيل بإعادتها.

رفع اليد في الدعاء خارج الصلاة

ذكرنا أن مذهبنا استحباب رفع اليد في القنوت ،وأنه مذهب أكثر أهل العلم ، وأن حديث أنس في حصر الرفع في الاستسقاء كما هو ظاهر الحديث محمول على الرفع البليغ ، أي أنه كان لا يرفع يديه رفعا بليغا ، كما نقلناه عن ابن حجر ، جمعا بين الأدلة .

ومما يدل على وجوب هذا التأويل أن النبي صلى الله عليه وسلم رفع يديه في مواطن كثيرة متعددة جمعها الإمام البخاري بابا في ” الأدب المفرد ” وسرد جملة منها في صحيحة في كتاب الدعوات(21) وعَنْوَنَ لها برفع الأيدي في الدعاء ، وأفردها المنذري في جزء ، وسرد النووي جملة منها في ” المجموع(22) ” و الأذكار ”

قال النووي في المجموع : إعلم أن رفع اليدين في الدعاء خارج الصلاة مستحب ، لما سنذكره إن شاء الله تعالى :-

1 – روى البخاري : ومسلم ، عن أنس رضي الله عنه ” أن النبي صلى الله عليه وسلم استسقى ، ورفع يديه ، وما في السماء قزعة ، فثار السحاب أمثال الجبال ، ثم لم ينزل من منبره حتى رأيت المطر يتحاور من لحيته “ورويا بمعناه عن انس من طرق كثيرة، وفي رواية للبخاري : ” فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو ، ورفع الناسُ أيديَهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعون ، فما خرجنا من المسجد حتى مُطِرنا ، فما زلنا بِمَطرٍ حتى كانت الجمعة الأخرى .. الخ ” قال : وثَتب رًفع اليدين في الاستسقاء عن النبي صلى الله عليه وسلم من رواية جماعة من الصحابة غير انس .

2 – وروى أبو داود 1488 ، وقال : حديث حسن ، عن أبي عثمان الهندي ، عن سلمان الفارسي رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” إن الله “حَييٌِ” كريم سخي يستحي إذا رفع الرجل يديه أن يردهما صفرا خائبتين ”

3 – وروى البيهقي بإسناد صحيح أو حسن ، عن أنس في قصة القراء الذين قتلوا ، قال : ” لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم كلما صلى الغداة رفع يديه يدعو عليهم ، يعني : على الذين قتلوهم ”

4 – وروى مسلم ، عن عائشة رضي الله عنها ، في حديثها الطويل في خروج النبي صلى الله عليه وسلم في الليل إلى البقيع ، للدعاء لأهل البقيع والاستغفار لهم ، قالت : ” أتى البقيع فقام ، فأطال القيام ، ثم رفع يديه ثلاث مرات ، ثم انحرف ، ثم قال : إن جبريل عليه السلام أتاني فقال : إن ربك يأمرك أن تأتي أهل البقيع وتستغفر لهم ”

5 – وروى مسلم ،عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : ” لما كان يوم بدر نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المشركين وهم ألف ،وأصحابه ثلاثمائة وتسعة عشر رجلا ، فأستقبل نبي الله صلى الله عليه وسلم القبلة، ثم مد يديه فجعل يهتف بربه ماداً يديه حتى سقط رداؤه عن منكبيه ”

6 – وروى البخاري ، عن ابن عمر رضي الله عنهما : ” أنه كان يرمي الجمرة سبع حصيات ، يكبر على إثر كل حصاة ، ثم يتقدم حتى يستقبل ، فيقوم مستقبل القبلة ، فيقوم طويلا ، ويدعو ويرفع يديه ، ثم يرمي الوسطى ، ثم يأخذ ذات الشمال ، فيستقبل ، ويقوم طويلا ، ويدعو ويرفع يديه ، ثم يرمي حجرة ذات العقبة ،ولا يقف عندها ، ثم ينصرف فيقول : هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله ”

7 – وروى البخاري ، عن أنس رضي الله عنه قال : ” صبحَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم خبير بُكْرةً ، وقد خرجوا بالمساحي ، فرفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه وقال :الله أكبر ، خرِبْتْْ خَيْبَر”ْ

8 – وروى البخاري ، ومسلم ، عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال :

لما فرغ النبي صلى الله عليه وسلم من خيبر ، بعث أبا عامر على جيش إلى أوطاس ، وذكر الحديث ، وأن أبا عامر رضي الله عنه استُشْهد ، فقال لأبي موسى : يا ابن أخي ، أمرني النبي صلى الله عليه وسلم ، فقل له استغفر لي ، ومات أبو عامر .

قال أبو موسى : فرجعت إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فأخبرته ، فدعا بماء ، فتوضأ ، ثم رفع يديه فقال: اللهم اغفر لعبدك أبي عامر ، ورأيت بياض إبطيه ، ثم قال : اللهم اجعله يوم القيامة فوق كثير من خلقك ، ومن الناس ، فقلت : ولي فاستغفر ، فقال : اللهم اغفر لعبد الله بن قيس ذنبه ،وأدخله يوم القيامة مُدْخَلاً كريما ”

9 – وروى مسلم ، عن أبي هريرة رضي الله عنه : ” أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر الرجل يطيل السفر ، أشعث أغبر ، يَمُد ُيديه إلى السماء : يا ربِّ يا رب ، ومطعمه حرام ، ومشربه حرام ،فأنى يستجاب لذلك ”

10 – وروى البخاري ، ومسلم عن سهل بن سعد رضي الله عنه : ” أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذهب إلى بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم ، فحانت الصلاة ، فجاء المؤذن إلى أبي بكر رضي الله عنه ، فقال : أتصلي بالناس فأقيم ؟ فقال : نعم ، قال : فصلى بهم أبو بكر رضي الله عنه ، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس في الصلاة ، فتخلص حتى وقف في الصف ، فصفق الناس ،وكان أبو بكر لا يلتفت ، فالتفت أبو بكر رضي الله عنه ، فأشار إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أنِ أثبُتْ مكانك ، فرفع أبو بكر يديه ، فحمد الله تعالى على ما أمره به رسول الله صلى الله عليه وسلم .وش من ذلك ”

ثم نقل النووي عن البخاري في ” جزء رفع اليدين ” مجموعة من الأحاديث الصحيحة ، كما قال البخاري عقبها وهي :

11 – عن عائشة رضي الله عنها قالت : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يدعو ، رافعا يديه ، يقول : إنما أنا بشر ، فلا تعاقبني ،أيُّما رجل من المؤمنين آذيته ، أو شتمته ،فلا تعاقبني فيه ”

12 – وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : ” أستقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم القبلة ، وتهيأ ، ورفع يديه ، وقال : ” اللهم أهد دوساً وأت بهم ”

13 – وعن جابر رضي الله عنه ، أن الطُفيل بن عمرو قال للنبي صلى الله عليه وسلم : هل لك في حصن حسين دمثقة ؟ وذكر الحديث في هجرته مع صاحب له ، وأن صاحبه مرض ، فجزع ، فجرح يديه ، فمات ، فرآه الطفيل في المنام فقال : ما شأن يديك ؟ قال : قيل : لن نصلح منك ما أفسدت من نفسك ، فقصها الطفيل على النبي صلى الله عليه وسلم فقال : الله وليديه فاغفر له ورفع يديه(23) ”

14 – وعن علي رضي الله عنه قال : جاءت امرأة الوليد إلى النبي صلى الله عليه وسلم تشكو إليه زوجها أنه يضْرِبَها ، فقال : اذهبي إليه فقولي له : كيتَ وكيتَ إن النبي صلى الله عليه وسلم يقول ، فذهبت ، ثم عادت فقالت : إنه عاد يضربني ، فقال : اذهبي فقولي له : كيت وكيت ، فقالت : إنه يضربني ، فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده فقال : اللهم اهد الوليد ”

15 – وعن عائشة رضي الله عنها قالت : ” رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم رافعا يديه ، حتى بدا ضبعاه ، يدعو لعَوْدِ عثمان رضي الله عنه ”

16 – وعن محمد بن إبراهيم التيمي قال : ” أخبرني من رأى النبي صلى الله عليه وسلم يدعو عند أحجار الزيت باسطا كفيه ”

17 – وعن أبي عثمان قال : ” كان عمر رضي الله عنه يرفع يديه في القنوت ”

18 – وعن الأسود : ” أن ابن مسعود رضي الله عنه كان يرفع يديه في القنوت ”

قال النووي : وفي المسألة أحاديث كثيرة غير ماذكرته ، وفيما ذكرته كفاية ، والمقصود : أن يُعلم أن من أدعى حصر المواضع التي وردت الأحاديث بالرفع فيها فهو غالط غلطا فاحشا، والله تعالى أعلم(24).اهـ

(1) انظر حاشية ابن عابدين 2 / 11

(2) الإنصاف 2 / 175

(3) انظر الشرح الكبير وحاشية الدسوقي عليه 1 / 248

(4) انظر ص / 111

(5) انظر الإنصاف 2 /171 ،أي حيث قال به ، في الوتر ، وعند النوازل .

(6) القوانين لابن جزي ص / 76 وانظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 1 /248 والكافي 1 /207 ومواهب الجليل 1 /539

(7) وأطراف حديث أبي هريرة في البخاري 797 ، 804 ، 1006 ، 2932 ، 3281 ، 4560 ،4598 ، 6300 ، 6393- 6940 .

(8) حديث أنس أطرافه في البخاري 1001 ، 1002 ، 1300 ، 2801 ، 2814 ، 3064 ، 3170 ، 4088 ، 4089 ، 4090 ، 4091 ، 4092 ، 4092 ، 4094 ، 4095 ، 4096 ، 6394 ، 7321

(9) أنظر الحديث ص / 117

(10) وأنظر التلخيص لابن حجر 1 / 246

(11) 1 /247

(12) ص ، 91 – 93

(13) الإنصاف 2 / 172

(14) السنن 2 / 212

(15) الحلية 2 /112 – والمجموع 3 / 487 وغيرهما.

(16) ص / 76

(17) 1 / 251

(18) وانظر فتح الباري 11 / 142 لترى أوجها أخرى من الجمع ذكرها الحافظ هناك .

(19) انظر المحلي على المنهاج 1 / 157 قليوبي

(20) أنظر التحفة لأبن حجر 2 / 66

(21) انظر فتح الباري 11 / 141 وهي تبدأ بالحديث رقم 6341

(22) 3 / 487

(23) وهو في الصحيحين

(24) وانظر فتح الباري 11 /142 – 143 حيث ذكر ابن حجر بعض الأحاديث الأخرى ، وذكر بعض الخلاف مما لا يعتد به أو أنه مسؤول – في رفع اليد ، لاتطيل بذكره بعد هذه الأحاديث .