موقف علماء الجرح والتعديل من الأشاعرة ، علماء السلوك موافقون للأشاعرة

AlMostaneer
كتيب (يا رسول الله أوصني…) باللغة التركية

بفضل الله تعالى تمت ترجمة كتاب وصايا الرسول صلى الله عليه وسلم إلى اللغة التركية
more

موقف علماء الجرح والتعديل من الأشاعرة ، علماء السلوك موافقون للأشاعرة

اسم الكتاب : منهج الأشاعرة في العقيدة بين الحقائق والأوهام
المؤلف : الشيخ محمد صالح بن أحمد الغرسي

12-موقف علماء الجرح والتعديل من الأشاعرة

قال الدكتور: {“فما ظنك بحكم رجال الجرح والتعديل ممن يعلم أن مذهب الأشاعرة هو رد خبر الآحاد جملة… وأن في الصحيحين أحاديث موضوعة أدخلها الزنادقة… وغيرُها من الطوام..}

أقول أولا: إن علم الجرح والتعديل قد تقرر قبل أن يتكون مذهب الأشعري كمذهب عَقَدي، وعلماء الجرح والتعديل قد أفضوا إلى ربهم قبل ذلك، وكلُّ من ألَّفَ بعد ذلك في الجرح والتعديل من الحفاظ كالمزي، والذهبي، والعسقلاني، فإنما اعتمدوا كلام السابقين ونقلوه، وإن كان الدكتور أراد برجال الجرح والتعديل هؤلاء المتأخرين من الحفاظ فما منهم من أحد جرح الأشاعرة جملة من حيث هم أشاعرة، نعم قد يكون بعضهم قد جرح بعض الأشاعرة، لكن كلام الدكتور يفيد أن الأشاعرة جملة مجروحون عند رجال الجرح والتعديل، وهذا حكم يعلم الدكتور بطلانه، ثم إنه ما من مذهب إلا وفيه من جرح، فقد جرح الذهبي في “الميزان” وابن حجر في “لسان الميزان” مجموعة من فقهاء الحنابلة. منهم صدقة بن الحسين البغدادي، وعبد العزيز بن الحارث التميمي، وعبيد الله بن علي البغدادي، وعبيد الله بن محمد ابن بطة العكبري، وانظر مخازيه وفظائعه في “لسان الميزان”. فهل يقدم المنصف على الطعن في الحنابلة وفي المذهب الحنبلي بمثل هؤلاء المطعونين منهم؟؟!!

ثم أقول: ليس من مذهب الأشاعرة رد خبر الآحاد، بل مذهبهم أن خبر الواحد ليس بحجة قطعية بحيث يكفر من لا يعتقد مقتضاه، وهو حجة عندهم في الاعتقاد بمعنى انه يؤثم ويبدع مخالفه، ولكن لا يكفر، وهذا الرأي مالا يجوز المحيد عنه. وانظر كتبهم الكلامية كيف يستدلون فيها دائما على إثبات العقائد بأخبار الآحاد، ولا سيما في قسم السمعيات منها وسيأتي تحقيق المسألة.

وأما الصحيحان فأشهر من نار على علم أن علماء الأشاعرة يرون وقوع الإجماع على صحة ما فيهما من الأحاديث غير ما انتقد منها، وغير ما وقع فيها التخالف.

ولم يقل أحد من الأشاعرة: إن في الصحيحين أحاديث موضوعة أدخلها الزنادقة.

13-علماء السلوك موافقون للأشاعرة

قال الدكتور: {وليس ذم الأشاعرة وتبديعهم خاصة بأئمة المذاهب المعتبرين، بل هو منقول أيضا عن أئمة السلوك… حتى إن عبد القادر الجيلاني لما سئل هل كان لله ولي على غير اعتقاد أحمد بن حنبل؟ قال: ما كان وما يكون}

أقول: إذا جاء عن بعض أئمة السلوك ذم الأشاعرة فإن هذا لا يعني أن كلهم أو أكثرهم قد ذموا الأشاعرة أو رموهم بالابتداع، بل من المقرر الذي هو أشهر من نار على علم أن معظم أئمة السلوك والتربية إما أشعرية أو ماتريدية، ثم إنه ليست عقيدة الأشعرية مخالفة في الأصول لأصول عقيدة الإمام أحمد، كما يفيده كلام الدكتور. نعم هناك اختلاف في مسائل هي من مسائل الاجتهاد وليست من المسائل الأصول في العقيدة.

ومن أراد التحقق من أن عقيدة أئمة السلوك موافقة لمذهب الأشاعرة ومخالفة لما عليه الدكتور من الاعتقاد فليراجع الفصل الأول من الرسالة القشيرية المعقود لبيان معتقدهم في الأصول وإليك نبذة يسيرة من ذلك: (الله هو الواحد…لا حد لذاته ولا حروف لكلماته) (أثبت ذاته ونفى مكانه) (ليس بجسم ولا جوهر ولا عرض… لا جهة له ولا مكان… ولا يحله حادث، ولا يحمله على الفعل باعث… ولا يقال أين هو، ولا كيف هو… ولا يقال: لم فعل ما فعل؟ إذ لا علة لأفعاله… يُرى لا عن مقابلة…)؛ ثم ليراجع عقيدة كل واحد من أئمة السلوك في كتبهم ورسائلهم كي يتحقق مما قلناه من بطلان ما قاله الدكتور.