الداء والدواء

الداء والدواء……..

قد ثبت في الحكمة أن شفاء الأمراض قصد أسبابها، فمن استشفى لمرضه بغير ذلك فقد أتى البيوت من غير أبوابها ، فمن كان داؤه المعصية فشفاؤه الطاعة ، ومن كان داؤه الغفلة فشفاؤه اليقظة ، ومن كان داؤه كثرة الاشتغال فشفاؤه في تفريغ البال .

من تفرّغ من هموم الدنيا قلبُه قلّ تعبُه ، وتوفر في العبادة نصيبُه ، واتصل إلى الله مسيره ، وارتفع في الجنة مصيره ، وتمكّنَ من الذكر ، والفكر ، والورع، والزهد، والاحتراس من غوائل النفس، ووساوس الشيطان .

ومن كثر في الدنيا شغله ،اسودّ قلبه، وأظلم طريقه، وكثر همّه ، ونصب بدنُه، وصار مهون الوقت ، طائش العقل، معقود اللسان عن الذكر ،مقيّد الجوارح عن الطاعة ، من قلبه في كل واد شعبة ،ومن عمره لكل شغل حصّة.

فاستعذ بالله من فضول الأعمال والهموم،فكل ما شغل العبد عن الرّبّ فهو مشئوم، ومن فاته القرب من مولاه ،فهو لو حازت يداه نعيم الخلد محروم .

كل العافية في الذكر والطاعة، وكل البلاء في الغفلة والمخالفة ، وكل الشفاء في الإنابة والتوبة .

متى أردت أن تعلم أي الدارين أولى بك ، فانظر أي الحالين أغلب عليك ،فإذا أصحاب الطاعة ، الجنة أولى بهم ، وأصحاب المعصية النار أولى بهم، ولا تخادع نفسك في صحة النظر ، فجهل الإنسان بنفسه أضرّ الضرر ، وأعظم الخطر .