فى ذكرى المولد

ركـبُ الرسالـة رغـم البغـي سيَّـارُ

فاستبشـري ثقـةً بالنصـرِ يــا دارُ

لا تجزعي أبـدًا مـن بغـي مُغتصـبٍ

إن الزمـانَ علـى الباغـي لــدَوَّارُ

إنَّ الزمـان وإن طـالـت بشاشـتُـهُ

للملحديـنَ ، فـذا هـزءٌ وإنـكـارُ

فاصبر مليًّـا أخـا الإسـلامِ مُغتبطًـا

واعلـم يقيـنـا بــأن الله نـصَّـارُ

ركـبُ الرسالـة مُـذ شبَّـت كتائِبُـهُ

رغم التحدي علـى الأعـداء إعصـارُ

مـا أرهبتـهُ حصـون الفـرس قائمـة

يوم النفيـر ، ولا كسـرى ، ولا النـارُ

ولـم تـذُده عـن الرومـان مملـكـةٌ

تحمي الصليـب ، ولـم تمنعـه أسـوارُ

خـاضَ المعـارك مـا أوهـى عزيمتـه

جيـشٌ تـمـرَّسَ بـالأيـام جــرارُ

حتى تداعت حصونُ الظلم وانكشفـت

فيهـا المهـازلُ ، عبـدان وأحــرارُ

وعـاد لـلأرض يومـا تحـت رايتـه

نـور العدالـة ، لا بـغـيٌ ولا ثــارُ

ركـبُ الرسالـة والإيمـان رائــدُه

بالله مُـعـتـصـم ، لله ثــــوَّارُ

بالصبر معتضـدٌ ، بالصـدق متصـف

بالحـق مؤتـزر ، بالـعـدل أمَّــارُ

نادَى علـى بصـر الدنيـا ومسمعهـا

الله أكـبـرُ ، لا خــزيٌ ولا عــارُ

الله أكبـرُ ، مـا كـانـت لأمتـنـا

لـولا صداهـا علـى الأيـام آثــارُ

كانت تجلجـلُ فـي الآفـاق يدعمهـا

سيـفٌ لـه شغـفٌ ، بالظلـم بتـارُ

الله أكبـر ، هـز الـكـون قائلـهـا

إذ كـان فيهـا لعـرش البغـي إنـذارُ

في جوف مكـة قـد شقَّـت منارتهـا

من جـوف بيـت لـه فخـر وإكبـارُ

نادي بهـا فـي دجـى الأيـام رائدُهـا

والناسُ حيرى ، إلى الأوثان قد صـاروا

فقـام فيهـم ، ولـم يرهـب عواقبهـا

صـدق اليقيـن لعـزم المـرءِ إقـرارُ

قد قام يدعـو ، فلبـى النـاس دعوتـه

وصـار للديـن أتـبـاعٌ وأنـصـارُ

وزلـزل الشِّـرك والإلحـاد فانخلعـت

منـه القلـوب ، وقـد وافـاه إدبـارُ

وراح يمـكـر والشيـطـان رائــده

فكـان مكـرا بـه ، ساقتـهُ أقـدارُ

وقامـت الدولـة الأولـى وأعقبـهـا

ملكٌ فسيـح ، تنـاءت فيـه أقطـارُ

يسوسهـا أكـرمُ الخـلـق بمعتـصـم

من هدي وحي ، مـن الرحمـن يختـارُ

ذاكَ الرسـول ابـن عبـد الله منقذنـا

من سوء منقلـب ، مـا فيـه إعـذارُ

ذاكَ الـذي نحتفـي فـي يـوم مولـده

أكـرم بـه حـدثـا يحـيـه سـمَّـارُ

أكـرم بـه حدثـا زان الوجـود بـه

رب العبـاد ، فشعـت فيـه أنــوار

يا يـومَ مولـد طـه ، فـي ضمائرنـا

لـك احتفـال ، وتبجيـل ، وإكبـارُ

ما كان لولاك ما يصفـو الوجـود بـه

إن الحيـاة – ولا إيمـان – أكــدارُ

هـذي عقيدتنـا ، عشنـا لنصرتـهـا

وسوف نقضـي ، وذا حتـم وإصـرارُ

يا مَن حضرتـم لتحيـوا ذكـر مولـده

لا تحسبـوا ذكـره تحيـيـه أشـعـارُ

إنـا سئمنـا مـن الأقـوال رددهــا

فينـا زمانـا علـى الأيـام أخـيـارُ

ذكرى الرسول ستحيـا فـي مسيرتنـا

على الطريق ، كما الأسلاف قد سـاروا

ذكرى الرسول ستحيـا حيـن عودتنـا

للدين حقا ، فهـل عـود وإعـذارُ ؟؟

يا من حضرتـم لتحيـوا ذكـر مولـده

أنـى حضرتـم ، ولا بـذل وإيـثـارُ

الديـن أضحـى غريبـا ، لا تؤانسـه

هذي الحيـاة ، فـلا أهـل ولا جـارُ

المنكـراتُ غـدت عرفـا يشجـعـه

فينـا العـدوّ ، ويستهـويـه فـجـارُ

حتى العقيـدة ، قـد باتـت يهددهـا

زيف الصليـب ، ومـا يُمليـه أشـرارُ

فالصدق ، والبذل ، والإيثار ، كي تصلوا

للمجد تحـت اللـوا ، يحميـه أطهـارُ

يا سيـدي صاحـب الذكـرى أتقبلـه

مَـن جــاء تثقـلـه بالـهـم أوزارُ

قد جاءَ يطرق بـاب الصفـح ملتمسـا

عفـوا لذنـب تخلَّـت عنـه أعــذارُ

فاسمـح بفضلـك إذ أدركـتَ سيرتنـا

فإننـا بشـر فـي العـيـش أغــرارُ

واعلـم بأنَّـا وإن خفـت صحائفنـا

للديـن حصـن ، وأعـوان وأنصـارُ

د.محمد حسن هيتو

1971 م

1391 ه