مقاطع شعرية لمولانا رائد العشيرة المحمدية

فى إحدى الأمسيات، بعد انتهاء المحاضرة الدورية لفضيلة مولانا الإمام الرائد سيدي محمد زكي إبراهيم رحمه الله تعالى، تحدث معه بعض الشباب حديثاً منوعاً، فأجابهم ووصاهم، ووعدهم أن يكتب لهم وصيته تلك (مقاطع شعرية) فكانت تلك القصيدة ، وهو يقول: إنني قصدت هذا الأسلوب قصداً لأسباب شتى مخاطباً العقل والقلب معاً (ومن يؤمن بالله يهد قلبه)

المقطع الأول:
يقولون: ورث بعضنا قدوة لنا*** فإنا لنخشى الخلف بعدك والضعفا
فقلت: بلى ، ورثتكم ، فاعملوا إذن*** جميعاً ، كفرد واحد ، وَقِفُوا صفا
فإن لكم خصماً وخصماً ، وإنكم*** إذا ما تفرقتم أذاقكم الخسفا
وإن أخاً بعدي وحيداً يؤوده*** وإن جدَّ ، حملي ذاك ، فاجتنبوا الخلفا
وأي أخ بعدي أقمتم ، فإنه*** وريثي ، إذا حقاً على أثري قفى
وإن وجود الشمس يحجب خلفه*** كواكب ليل ، سوف يكشفها كشفا
وقد ترك ( المختار ) هذا( لصحبه )*** وإني سأتركه ليحمله الأكفا
المقطع الثاني:
ستبدو فُجاءاتٌ وتغدو مصاعبٌ*** ولكن تنادوا، لا رجوع ،ولا وقفا
فلن يُسلم الديَّانُ من دق بابه*** ولن يدع الداعي إليه إذا وفى
ولو أنكم قمتم بحق على الذي*** دعيتم إليه كان واحدكم (ألفا)
فلا تحفلوا بالقوم كثراً وقلة*** فبالكيف لا بالكم تُلتمس الزلفى
المقطع الثالث:
وإن لكم ( شيخاً ) طوى كل محنة*** ولكنه عن كل مسلبة عفا
مضى وحده في الله ، والناس حوله*** خصوم جميعاً ، ما استكان ولا كفا
وما هزه السلطان والبغي ، حين لا*** وقاية من بغى ولا خشي الحتفا
أتَتْهُ الدُنا زحفاً فلم يحتفل بها*** وبالدعوة البيضاء والشرف استكفى
وقال: كفى بالفقر فخراً وعزة*** وليس كعز الفقر من شرف يُضفَى
المقطع الرابع:
أقول لأبنائي اعتباراً وقدوة*** مقال أب عانى وجرب واستوفى

تصوفت عن فقه ، وبحث ، وخدمة*** وميراث آباء ، تواتر ، مستصفى
وميزت بين الزيف والصرف أبتغي*** رضا الله لا عَرفاً قصدت ولا عُرفا
وجددت لا آلوا كتاباً وسنة*** ولم أستبح يوماً على خطأ حرفا
وأحببت خلق الله حباً بلا هوى*** فأكرمت نفسي واتخذت لها مرفا
وألجمت أفواهاً أضلت وزورت*** وكانت بوجه الحق قد عصفت عصفا
وأدبت أصحاب الدعاوى بما لهم*** من الجاه والأموال ، والإصر الأخفى
وسالمت ذا سلم . وحاربت من دعا*** إلى الحرب لا عنفاً أردت ولا حيفا
ولم أنس فضلاً ما . وإن كان تافهاً*** ولما أزل أنسى الإساءة والعسفا
وأرسيت أحجار الأساس لدعوة*** هي الشمس لا يوماً تنال ولا تطفا
ولاقيت ما لاقيت ، غدراً وخسة*** سعيداً به كما سعيداً به كيفا
ولست أزكي النفس أو أرتضي لها*** رياء لتشقى في القيامة أو تجفى
ولكنني حدثت بالنعمة التي*** بها لفّني مولاي من كرم لفّا
المقطع الخامس:
تركت له أمري وقد ضاق مذهبي*** ومكيال نفسي بالمتاعب قد طفّا
فعوضني ربي بما لم أكن له*** بأهل من الأمداد زف بها زفا
وأشـهدني ربي من الحـــكم حـكمة***ومن سـره سـراً، عجـزت به وصفا
ونوديت في ذاتي ونوجيت يقظة*** وأدركت من غيب الحقائق ما استخفى
ولما أبح يوماً بما قد حبيته*** من الغيب حتى لا أذاد ولا أُنفى
وقلت: كفاني ذاك، فليغضب الورى*** جميعاً، فحسبي من أفاض، ومن أضفى
المقطع السادس:
ألا أيها الأبناء: تلكم رسالتي*** إليكم فسُلُّوا من معالمها سيفا
فبالحب والايثار والنبل والنهى*** مضت دعوتي فامضوا بها ودعوا الزيفا
هي السلم والإسلام والبذل والفدا*** هي الدين والدنيا هي المثل الأوفى
ولست أرى إلا التصوف هجرة*** إلى الله أغدوا في محافله ضيفا
وكل رجال الله في الله أسرة*** ترى أهلها إلفاً توحد أو حلفا
وإن كان قد شاب التصوف مسحة*** من الزيف ما للصرف ننسفه نسفا
وكل علوم الدين من قبل شابها*** دخيل ومدسوس وما قذفت قذفا
فقل للذي عادى التصوف إنه*** يعادي من الإسلام أشرف ما ألفى
المقطع السابع:
ويا رب فاشهد: أنني قد نصحتهم*** بأن يلزموا الإيمان والخلق الأصفى
وأن يلزموا العلم الأصيل ، ويعكفوا*** على الذكر– كل الذكر – يظهر أو يخفى
وألا ينوا في النصح بالرفق لحظة*** فليس كمثل الرفق يوقظ من أغفى
وأن يتركوا أمر (المراء) لأهله*** فحسب المُماري ما يبوء به سُخفا
وأن يلجئوا لله في كل نازل*** وأن يزحفوا في بث دعوتهم زحفا
وأن يدعوا داء (الرياء) تحسباً*** وإلا فلا عدلاً أتوه ولا صرفا
وأن يذكروني بالدعاء فإنني*** لأرجف خوفاً من مساءلتي رجفا
وأن يستروا عيبي ، فمثلي معرض*** لشتى عيوب ، لا تخاط ولا تُرفا

المقطع الخاتم

تركت لهم نهجاً نقياً مبرءًا*** من الزيف يُغني كل من طلب الصرفا
ومن خالص الإسلام ديناً وموطناً*** ركزت لواءً للتصوف قد رفّا
وقدمت من روح التصوف ما إذا *** تحلوا به ، أدوا رسالتهم ضعفا
رسالة إصلاح ، ونهضة أمة*** وروح حياة عن تاكلها شفّا
ويا رب أمراضي حملتُ ، ولم أزل*** أعاني فأكرم من دعا وبك استشفى
فإني لَعَلِّي يوم أمضي أكون قد*** أتيت بشيء أستحق به العطفا
ويا رب غفراناً فقد شط خاطري*** غروراً ، وقد أقبلت ألتمس اللطفا
فهبني أماناً من لدنك ، فإنني*** رجاءً ، برغم الخوف لا أجد الخوفا
حنانيك أديت الأمانة كادحاً*** وأخلق بمن أدى الأمانة أن يعفى

إهداء من الأخ (صوفى) من منتدى الرياحين