الصفحة الرئيسية  »  بحوث   »   أحكام وآداب المساجد

أحكام وآداب المساجد

بسم الله الرحمن الرحيم

أحكام وآداب المساجد

مقدمة

الحمد لله الأول القديم ، الواحد الجليل ، الذي ليس له شبيه ولا نظير ، أحمده حمداً يوافي نعمه ويبلغ مدى نعمائه .

وأشهد أن لا إله إلا الله ، وحده لا شريك له ، شهادة عالم بربوبيته ، عارف بوحدانيته ، وأشهد أن سيدنا محمد عبده ورسوله . اصطفاه لوحيه وختم به أنبياءه ، وجعله حجة على جميع خلقه ، ” ليهلك من هلك عن بينة ، ويحيى من حي عن بينة ” سورة الأنفال .

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله r : ” إن الله تعالى لا ينزع العلم منكم بعد ما أعطا كموه انتزاعا ولكن يقبض العلماء ويبقى الجهال فيسألون فيفتون فيضلون ويضلون “. رواه الطبراني في الأوسط .

ولا شك أن زماننا الحاضر اتسم بقلة العلماء ومدارس العلم، وانتشار الجهل في العلوم الشرعية، فكثير من السنن التي كانت معروفة هجرت ، وكثير من الأحكام التي كانت من البديهيات أصبحت من البدع المحرمات وما ذاك إلا لغياب العلم والعلماء ،

ولقد مرت بلاد الإسلام بعصر ازدهار علمي في جميع مجالات الحياة بلغ فيه علماء المسلمون الغاية العظمى والمثال الذي يُحتذَي فأثروا العلم والمعرفة، وخلفوا لنا الكثير من المصنفات في جميع مجالات العلوم الشرعية والإسلامية تشبع كل طالب منها وناهل.

ونحن إذ نقوم بنشر أقوالهم في بعض مسائل العلم لا ندعي زيادة علم أو اتساع فهم بل نحن ويعلم الله مجرد نقلة وعالة على موائد السابقين رضي الله عنهم وأرضاهم. فنسأل الله جلت قدرته أن يثيب كل من ساهم بنشر هذا العلم وإحياء هذه السنن المهجورة وعمل بها. اللهم آمين

توطئة

لقد كان المسجد مهد المسلمين الصادقين الذين درجوا في رحابه على تعاليم الدين القويم ، والمعهد الذي يجتمعون فيه لتعلّم تلك العلوم ومدارستها ، وفيه تقام الصلوات الخمس جماعة ،وصلاة الجمعة ، ويصطفّون أثناء أدائها خلف إمام واحد ، يركعون بركوعه ، ويسجدون بسجوده ، في مظهرٍ هو أروع المظاهر على وحدتهم و تضامنهم وإلفتهم ، وصدق الله العظيم حيث يقول :

(( في بيوت أذن الله أن ترفع ويُذكر فيها اسمه ، يسبح له فيها بالغدوّ والآصال رجال لا تلهيهم تجارة وبيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ، يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار ، ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ويزيدهم من فضله ، والله برزق من يشاء إلى صراط مستقيم )) سورة النور

أمر الله أن تبنى وتشاد على اسمه خاصة، وأن تُعَظّمَ، ويُرفع شأنها لتكون مناراتٍ للهدى ، ومراكز للإشعاع الروحي .

قال ابن عباس رضي الله عنهما : المساجد بيوت الله في الأرض ، تضئ لأهل السماء كما تضئ النجوم لأهل الأرض .

وجاء في قوله تعالى:” رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله.)) أي لا تشغلهم الدنيا وزخرفها وزينتها عن ذكر ربهم، ولا يلهيهم البيع والشراء عن طاعة الله.

قال المفسرون:

نزلت هذه الآية في أهل الأسواق من الصحابة رضوان الله عليهم، كانوا إذا سمعوا النداء تركوا كل شغل وبادروا لطاعة الله.

وأمّا فضل المساجد، فعن عثمان رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله علبه وسلم يقول: ” من بني لله مسجداً يبتغى به وجه الله، بني الله له بيتاً في الجنة.”رواه البخاري ومسلم .

وقال صلى الله عيه وسلم:” من غدا إلى المسجد أو راح أعدّ الله له في الجنة نزلاً كلما غدا أو راح.” متفق عليه.

والنزل: هو القوت والرزق وما يهيئ للضيف .

وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: المساجد بيوت الله في الأرض ، والمصلى فيها زائر الله ، وحق على المزور أن يكرم زائره .

وقال الحكيم بن عمير رضي الله عنه : كونوا في الدنيا أضيافا ، واتخذوا المساجد بيوتا ، علّموا قلوبكم الرّقة ، وأكثروا التفكر والبكاء ، ولا تختلفّنّ بكم الأهواء .

وقال قتادة رضي الله عنه : ما كان للمؤمن أن يّرى إلا في ثلاثة مواطن ، مسجدٌ يعمره ، وبيتٌ يستره ، وحاجةُ لا بأس بها .

وعن الأوزاعى رحمه الله قال : خمسٌ كان عليهن صلّى الله عليه وسلّم والتابعون بإحسان ، لزوم الجماعة ، واتباع السنّة ، وعمارة المسجد ، وتلاوة القرآن ، والجهاد في سبيل الله .

وقال الفقيه السمرقندى رحمه الله في كتابه تنبيه الغافلين : إنما يصير للعبد منزلة عند الله إذا عظّم أوامره ، وعظّم بيوته وعباده ، والمساجد بيوت الله فينبغي للمؤمن أن يعظّمها ، فإنّ في تعظيم المساجد تعظيمٌ لله تعالى .

وحيث غفل كثير من الناس في هذه الأيام عن آداب المساجد أحببنا في هذه الورقات القليلة أن نذكّر أنفسنا وإياهم بها ، سائلين المولى الكريم المجيب أن ينفعنا جميعاً بقراءتها وأن يجعل جميعَ أعمالنا خالصةً لوجهه الكريم ، وأن، يهدينا إلى سواء السبيل .

وصلّى الله وبارك على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلّم تسليماً كثيرا

· تعريف المسجد

المسجد هو كل موضع من الأرض لقوله r :” جُعِلَتْ لِيَ الأرضُ مسجداً وطهورا” ، رواه البخاري ، وهذه من خصائص هذه الأمة ، قال القاضي عياض : لأن من كان قبلنا كانوا لا يصلون إلاّ في موضع يتيقّنون من طهارته ونحن خُصِّصْنا بجواز الصلاة في جميع الأرض إلاّ ما تيقّنا من نجاسته . قال القرطبي رحمه الله : هذا خَصَّ الله به نبيَّه ، وكانت الأنبياء قبله إنما أبيحتْ لهم الصلوات في مواضع كالبيع والكنائس .

ثم إن العرف خصص المسجد بالمكان المهيأ للصلوات الخمس ، فأصبح تعريفه هو كل موضع من الأرض أُعِدّ أو هُيِّأَ للصلوات .

ونذكر هنا بعض أحكام وآداب المساجد التي تمس الحاجة إليها في هذا الزمان قمنا بنقلها من كتابَيْ المجموع ، ورياض الصالحين للإمام النووي

وكتاب إعلام الساجد في أحكام المساجد للإمام الزركشي

وكتاب الآداب الشرعية للإمام ابن مفلح الحنبلي

وكتاب الفقه الإسلامي وأدلته للشيخ الدكتور وهبة الزحيلي

وكتاب الفقه المنهجي لمجموعة من علماء الشام

وغيرها من الكتب التي أشرنا إليها في البحث .

· آداب الدخول والخروج من المسجد

يُستحب لداخل المسجد أن يقدِّم رجلَه اليمنى في الدخول واليسرى في الخروج لحديث أنس رضي الله عنه قال : من السُنَّة إذا دخلتَ المسجد أن تبدأ برجلك اليمنى وإذا خرجتَ أن تبدأ برجلك اليسرى ” رواه الحاكم في المستدرك وقال صحيح على شرط مسلم .

وقال البخاري : كان ابن عمر يفعله .

قال الإمام النووي في الأذكار : يُستحبُ أن يقول ( عند دخوله ) : ” أعوذ بالله العظيم ، وبوجهه الكريم ، وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم ، الحمد لله ، اللهم صل وسلم على محمد ، وعلى آل محمد ، اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك ثم يقول : بسم الله ويقدم رجله اليمنى في الدخول ، ويقدم اليسرى في الخروج ويقول جميع ما ذكرناه إلا أنه يقول : أبواب فضلك بدل رحمتك .”

وفي صحيح مسلم عن أبي حُميد وأبي أُسيد رضي الله عنهما أن رسول الله r قال :” إذا دخل أحدكم المسجد فليسلم على النبي r وليقل : اللهم افتح لي أبواب رحمتك ، وإذا خرج فليقل : اللهم إني أسألك من فضلك .”

· الخروج من المسجد بعد الأذان

يكره الخروج بعد الأذان حتى يصلي إلا لعذر لحديث أبي الشعثاء قال :” كنا قعود مع أبي هريرة رضي الله عنه في المسجد فأذن المؤذن فقام رجل من المسجد يمشي فأتبعه أبو هريرة بصرَه حتى خرج من المسجد فقال أبو هريرة : أما هذا فقد عصى أبا القاسم r .”

· أخذ الزينة عند التوجه للمسجد

ينبغي على المسلم أن يأخذ زينته ويتطيب ويلبس أجمل ثيابه عند ذهابه للمسجد.

قال الله تعالى : (( يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين) ) سورة الأعراف .

قال ابن كثير في تفسيره:

قال العوفي عن ابن عباس : كان رجال يطوفون بالبيت عراة ، فأمرهم الله بالزينة ، والزينة اللباس ، ولهذه الآية وما ورد في معناها من السُنة يُستحب التجمُّلُ عند الصلاة ، ولا سيّما يوم الجمعة ويوم العيد ، والطَيب لأنه من الزينة ، والسواك لأنه من تمام ذلك ، ومن أفضل اللباس البياض ، كما قال الإمام أحمد عن ابن عباس مرفوعا قال:قال r :

” إلبسوا من ثيابكم البياض فإنها من خير ثيابكم ، وكفنوا فيها موتاكم ، وان خير أكحالكم الإثمد فإنه يجلو البصر ، وينبت الشعر .”

فعلى المؤمنين الصادقين أن يأخذوا زينتهم عند كل مسجد ، فَيُطَهِّروا ظواهرهم وبواطنهم ، وفي ذلك شطرُ إيمانهم ، وأن يلبَسوا أحسن ما يجدونه من الثياب والطيب ، وأن يسعوْا إلى المساجد وعليهم السكينة والوقار والهيبة والجلال .

· تحية المسجد

قال الإمام النووي في شرح مسلم: يستحب تحية المسجد بركعتين وهي سنة بإجماع المسلمين، ويكره لداخل المسجد أن يجلس فيه حتى يصلي ركعتين وذلك لما روى الشيخان: فإذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين.

وتحصل تحيةُ المسجد بأي صلاة يؤديها في المسجد .

قال الإمام النووي في المجموع : تحية المسجد لداخله غير المسجد الحرام ركعتان قبل الجلوس لكل دخول لما روى الشيخان في الحديث السابق ، وتحصل بفرض أو نفل وإن لم تُنْوَ لأن القصد بها أن لا ينتهك المسجد بلا صلاة .

وقال ابن عابدين في حاشيته : ويُسَنُّ تحية المسجد وهي ركعتان ، وأداء فرض أو غيره ينوب عنها .

وقال الشيخ الخرشي المالكي في شرحه على مختصر خليل : وتحية المسجد تؤدى بفرض أو غيره لأنهما ليستا مرادتين لذاتهما إذ القصد منهما تمييز المساجد عن سائر البيوت .

وجاء في الفقه المنهجي : وتحصل التحية بالفرض أو بأي نفل آخر لأن المقصود أن لا يبادرَ الإنسانُ الجلوسَ في المسجد بغير صلاة وأما تحية المسجد الحرام الطواف .

· قطع الصلاة

درج بعض الناس في هذا العصر على أمر يفعلونه في المساجد ألا وهو قطع صلاة النفل أو غيرها عندما تقام صلاة الجماعة حتى لو كان في نهايتها ، بل إنّ أحدهم يدخل المسجد قرب إقامة الصلاة فيشرع في صلاة تحية المسجد ثم تقام الصلاة فيقطعها . حتى انتشر قطع صلاة النافلة وأصبح كأنه سنة ، فأحببنا أن ننقل أقوال بعض الأئمة في هذه المسالة .

وهذه المسألة لها فرعان :

الأول :

الشروع بالصلاة بعد إقامة صلاة الجماعة .

والثاني :

قطع الصلاة التي بدأها قبل إقامة صلاة الجماعة .

أولا :

الشروع في صلاة النفل أو غيرها بعد إقامة الصلاة المكتوبة في المسجد .

قال الإمام مسلم في صحيحه : عن أبي هريرة عن النبي r : قال : ” إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة ” وساق طرقاً أخرى لهذا الحديث ، وهذا الحديث رواه البخاري وأصحاب السنن .

وعلق الإمام النووي في شرحه على صحيح الإمام مسلم قائلا : فيها ( أي هذه الأحاديث ) النَهْيُ الصريح عن افتتاح نافلة بعد إقامة الصلاة سواء كانت راتبةً كسنة الظهر والعصر أو غيرها ، وهذا مذهب الشافعي والجمهور ، وقال أبو حنيفة وأصحابه إذا لم يكن صلى ركعتي سنة الصبح صلاّهُما بعد الإقامة في المسجد ما لم يخشَ فوت الركعة الثانية .

وقال الإمام ابن قدامة في المغني : متى أقيمت الصلاة المكتوبة لم يشتغل عنها بغيرها لقول النبي r :” إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة ” متفق عليه .

وقال الإمام ابن حجر العسقلاني في شرحه المسمى فتح الباري شرح صحيح البخاري تعليقا على الحديث السابق : قوله : ” إذا أقيمت ” أي إذا شَرَعَ في إقامتها ، وفيه ( أي الحديث ) منعُ النفل بعد الشروع في إقامة الصلاة سواء كانت راتبةً أم لا ، لأن المراد بالمكتوبة المفروضة .

وقال الإمام المناوي في فيض القدير شرح الجامع الصغير تعليقا على الحديث السابق : ( قوله : إذا أقيمت الصلاة ) أي شرع في إقامتها بدليل رواية ابن حبان : إذا أذن المؤذن في الإقامة ، ( قوله : فلا صلاة ) أي كاملة سالمة من الكراهة إلا المكتوبة ، فلا ينبغي إنشاء صلاة حينئذ غيرها أي المفروضة الحاضرة التي أقيم لها بدليل رواية أحمد : إلا التي أقيمت .

وقال الإمام العلامة شمس الحق العظيم آبادي في كتابه عون المعبود شرح سنن أبي داود تعليقا على الحديث السابق :” والحديث يدل على أنه لا يجوز الشروع في النافلة عند إقامة الصلاة من غير فرق بين ركعتي الفجر وغيرهما وهذا القول هو الصحيح لصحة الحديث في نهيه ولا معارض لحديث صحيح ثابت إلا مثله .”

فينبغي للإنسان إذا دخل المسجد قرب الإقامة أن ينتظر إقامتها ولا يشرع بأي صلاة، فإن شرع بصلاة نُدِبَ له إتمامها خفيفةً إن لم يخشَ فوتَ صلاة الجماعة.

ثانيا :

قطع الصلاة التي بدأها قبل إقامة صلاة الجماعة .

قال الإمام ابن قدامه في المغني:” وان أقيمت ( أي الصلاة ) وهو في نافلة أتمَّها خفيفةً لقول الله تعالى: ( ولا تبطلوا أعمالكم )، إلا أن يخاف فوات الجماعة، فيقطعها، لأن الفريضة أهم من النافلة “.

وقال الإمام النووي في المنهاج :” ولا يبتدئُ نفلاً بعد شروعه فيها ( أي شروع المؤذن في الإقامة ) فإن كان فيه أتمَّه إن لم يخش فوت الجماعة ، بل يكره ذلك أي الشروع في الصلاة بعد الإقامة لخبر مسلم ” إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة ” وفي معنى الشروع قرب إقامتها ، فإن كان فيه ( أي النفل ) أتمَّه ندباً إن لم يخش فوت الجماعة بسلام الإمام لقوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم ) سورة محمد 33 .

وقال الإمام ابن عابدين في حاشيته: والشارع في نفل لا يقطعه مطلقا ويتمه ركعتين ( أي إن كان رباعياً جَعَله ركعتين ) .اهـ

أورد الشيخ عبد الله بن خلف الدحيان في كتابه مجالس رمضان الوعظية حديث النبي r ” إذا أُقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة ” ص185 ، فعلّقَ الشيخ محمد بن سليمان الجرّاح على ذلك قائلاً:

“رواه مسلم من حديث أبى هريرة رضي الله عنه ، فلا تنعقد النافلة بعد إقامة الفريضة التي يريد أن يفعلها مع الإمام الذي أُقيمت له ، فإن أقيمت وهو فيها أتمّها خفيفةً ولا يقطعْها ، لقوله تعالى: ” ولا تبطلوا أعمالكم ” إلا أن يخشى فوات الجماعة فيقطعها ، لأن الفرض أهم . انتهى من شرح الزاد بتصرّف .

نية الاعتكاف في المسجد

ينبغي للجالس في المسجد لانتظار صلاة أو اشتغال بعلم أو لشغل آخر من طاعة أو مباح أن ينويَ الاعتكاف فإنه يصح وإن قل زمانه ، ويستحب أن يكون الاعتكاف في مسجد جامع لئلا يضطر للخروج من اعتكافه لصلاة الجمعة ، كما يستحب الاستعاذة للخارج من المسجد ، ففي كتاب ابن السني عن أبي أمامة عن النبي r قال :

” أن أحدكم إذا أراد أن يخرج من المسجد تداعت جنود إبليس أجلبت واجتمعت كما تجتمع النحل على يعسوبها فإذا قام أحدكم على باب المسجد فليقل: اللهم إني أعوذ بك من إبليس وجنوده فإنه إن قالها لم يضره “.

اليعسوب: ذكر النحل.

أجلبت : اجتمعت .

وفي مستدرك الحاكم من حديث الضحاك بن عثمان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة أن رسول r قال :” إذا دخل أحدكم المسجد فليسلم على النبي r وليقل : اللهم افتح لي أبواب رحمتك ، وإذا خرج فليسلم على النبي r وليقل : اللهم أجرني من الشيطان الرجيم .”

النوم في المسجد

قال الحنفية: يكره النوم في المسجد إلا للغريب والمعتكف.

وقال مالك: لا بأس بذلك للغرباء، ولا أرى ذلك للحاضر.

وقال أحمد وإسحاق: إن كان مسافراً أو شبهه فلا بأس، وإن اتخذه مبيتاً أو مقيلاً، فلا.

قال ابن عباس رضي الله عنهما :” لا تتخذوه مرقداً”.

قال البيهقي في السنن الكبرى :روينا عن ابن مسعود وابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير ما يدل على كراهتهم النوم في المسجد .

قال فكأنهم استحبوا لمن وجد مسكناً أن لا يقصد النوم في المسجد.

ويجوز عند الشافعية النوم في المسجد بلا كراهة ، لفعل ابن عمر في الصحيحين ، وكان أصحاب الصفة ينامون في المسجد ، ونام علي وصفوان بن أمية فيه ونام غيرهم .

” أهل الصفة، جماعة من فقراء المهاجرين كانوا يقيمون بالمسجد النبوي “.

الاستلقاء في المسجد

يجوز الاستلقاء في المسجد على القفا ووضع إحدى الرجلين على الأخرى وتشبيك الأصابع ونحو ذلك فقد ثبت في الصحيحين أن النبي r فعل ذلك كله .

· الأكل والشرب في المسجد

قال الحنفية: يكره تنزيها أكل ما ليست له رائحة كريهة ( أي في المسجد ) .

وقال المالكية يجوز للغرباء الأكل في المسجد ما لم يقذر، وكذلك قال الحنابلة يباح الأكل بشرط ألا يلوث المسجد.

ويجوز عند الشافعية الأكل والشرب ووضع المائدة في المسجد وغسل اليد فيه.

· الجلوس في المسجد للمُحْدِث

يجوز للمحدث الجلوس في المسجد بإجماع المسلمين سواء لغرض شرعي كاعتكاف أو سماع قرآن أو علم آخر ، أم لغير غرض ولا كراهة في ذلك . لكن الإمام الغزالي قال : يكره دخول المسجد على غير وضوء ، نقل ذلك عن سعيد بن المسيَِّب والحسن البصري .

وقد يحتج له بقوله r :” إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين” . أخرجه أحمد ومسلم . من حيث أن المأمور بالصلاة مأمور بشرطها وهو الوضوء.

قال الغزالي : فلو دخل وجلس استحب أن يقول ” سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ” فإنها تعدل ركعتين في الفضل .

قال النووي في الأذكار : قال بعض أصحابنا : من دخل المسجد فلم يتمكن من صلاة التحية لحَدَثٍ أو شغلٍ يستحب أن يقول أربع مرات سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ، فقد قال به بعض السلف ، وهذا لا بأس به .

· دخول الجنب والحائض والنفساء المسجد

يحرُمُ عند الحنفية والمالكية على الجنب والحائض والنفساء دخول المسجد قال الله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا) .

قال الشافعي رحمه الله في كتابه الأم:” قال بعض العلماء بالقرآن: معناها لا تقربوا مواضع الصلاة.”

وفي كتاب الفقه المنهجي قال بعض العلماء:” المراد بالصلاة هنا مواضعها، لأن العبور لا يكون إلا في الصلاة، وهي نهي للجنب عن الصلاة من باب أولى.

” ورَوَى أبو داوود ” وجهوا هذه البيوت عن المسجد فإني لا أحل المسجد لحائض أو جنب ” .

وأباح الشافعية والحنابلة عبور المسجد دون المكث فيه سواءٌ لحاجةٍ أم لغيرها، لكن الأولى ألاّ يعبر إلاّ لحاجة.

أما من احتلم في المسجد ، وجب عليه الخروج منه إلا أن يعجز عن الخروج لإغلاق المسجد ونحوه ، أو خاف على نفسه أو ماله ، فإن عجز أو خاف جاز له أن يقيم للضرورة ، ولا يتيمم بتراب المسجد فإن ذلك يحرم عليه ، فإن خالف وتيمم صح تَيَمُّمُه .

· دخول المسجد لمن أكل طعاما رائحته كريهة

قال المالكية : يحرم على من أكل ثوماً أو بصلاً أو كرّاثا أو غيرها مما له رائحة كريهة دخول المسجد ، قال الحنفية : يكره ذلك تحريما .

ويكره عند الشافعية لمن أكل ثوما أو بصلا أو كرّاثا أو غيرها مما له رائحة كريهة وبقيت رائحته أن يدخل المسجد من غير ضرورة للأحاديث الصحيحة في ذلك ، منها حديث ابن عمر أن النبي r قال :” من أكل من هذه الشجرة – يعني الثوم – فلا يقربَنَّ مسجدنا .” روه البخاري ومسلم .

وحديث أنس ” من أكل من هذه الشجرة فلا يقربنا ولا يُصَلِّيَنَّ معنا ” . رواه البخاري ومسلم . وحديث جابر ” من أكل ثوما أو بصلا فليعتزلنا أو فليعتزل مساجدنا ” رواه البخاري ومسلم .

· إدخال النجاسات إلى المسجد

قال الشافعية، يحرم إدخال النجاسة إلى المسجد، أما من على بدنه نجاسة أو به جرح فإن خاف تلويث المسجد حرم عليه دخوله، وإن أمن التلويث لم يحرم.

عن أنس عند مسلم ” إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر وإنما هي لذكر الله وقراءة القرآن “.

وقال الحنفية يكره إدخال النجاسات إلى المسجد .

· البصاق في المسجد

يكره البصاق في المسجد لما ثبت في الصحيحين عن أنس رضي الله عنه أن النبي r قال : البصاق في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها . ( ومحل الكراهة إن كان البصاق على أرض المسجد أو حيطانه ) .

· إدخال البهائم والمجانين والصبيان المسجد

يكره إدخال البهائم والمجانين والصبيان الذين لا يُمَيِّزون المسجد لأنه لا يؤمن تلويثهم إياه ، ولكن لا يحرم ذلك لأنه ثبت في الصحيحين أن رسول الله r صلى حاملا أمامه بنت زينب رضي الله عنهما ، وطاف على بعيره ، ولا ينفي هذا الكراهة لأنه r فعله لبيان الجواز .

· إتّخاذ المسجد مقعداً لحرفة

يكره أن يجعل المسجد مقعداً لحرفة كالخياطة ونحوها لحديث أنس السابق. أما من ينسخ فيه شيئا من العلم أو اتفق قعوده فخاط ثوبا ولم يجعله مقعدا للخياطة فلا بأس به.

· عقد حِلَقِ العلم في المسجد

يستحب عقد حلق العلم في المسجد، وذكر المواعظ والرقائق ونحوها والأحاديث في ذلك كثيرة مشهورة، منها حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله r قال :

” ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه فيما بينهم إلا نزلت عليهم السكينة ، وغشيتهم الرحمة ، وحفَّتْهم الملائكة ، وذكرهم الله فيمن عنده .” رواه مسلم وأبو داود وغيرهما .

لكن قال الإمام الغزالي في الإحياء :” يكره الجلوس لحِلَقِ العلم قبل الصلاة يوم الجمعة” .

ففي سنن أبي داود من حديث ابن عمر أن رسول الله r ” نهى عن الحِلَق ( أي حلق العلم ) قبل الصلاة يوم الجمعة ”

يعني في المسجد ، وإنما كره الاجتماع قبل الصلاة للعلم بأن يشتغل بالصلاة وينصت للخطبة .

· إنشاد الشعر في المسجد

لا بأس بإنشاد الشعر في المسجد إذا كان مدحاً للنبوة أو الإسلام أو كان في مكارم الأخلاق أو الزهد أو نحو ذلك من أنواع الخير ، بدليل حديث سعيد بن المسيِّب ، قال

” مرّ عمر بن الخطاب في المسجد وحسان ينشد الشعر فلحظ إليه ” أي نظر إليه ” فقال : أنشد فيه وفيه من هو خير منك ، ثم التفت إلى أبي هريرة فقال : أنشدك بالله ، أسمعت رسول الله r يقول : أجب عني ، اللهم أيده بروح القدس قال: نعم .” رواه البخاري ومسلم .

أما إن كان الشعر فيه شيء مذموم كَهَجْوِ مسلمٍ أو صفة خمر أو ذكر النساء أو المرد أو مدح ظالم أو افتخار منهي عنه أو غير ذلك، فحرام ،لحديث أنس السابق .

· كنسُ المسجد وتنظيفُه

يستحب استحبابا مؤكدا كنس المسجد وتنظيفه وإزالة ما يرى فيه من نخامة أو بصاق أو نحو ذلك ، لما رَوَى أبو داوود والترمذي عن أنس يرفعه إلى النبي r ” عرضت عليّ أجور أمتي حتى القذاة يخرجها الرجل من المسجد ”

وعن عائشة رضي الله عنها قالت :” أمر رسول الله r ببناء المساجد في الدور وأن تنظّف وتطيّب . ”

وفي المنصف عن يعقوب بن زيد أن النبي r كان يتتبّع غبار المسجد بجريدة .

· تجمير المسجد

يستحب تجمير المسجد بالبخور ، وكان عبد الله بن المجمّر يجمّر المسجد إذا قعد عمر على المنبر .

واستحب بعض السلف تخليق المساجد بالزعفران والطيب ، وروى عنه r فعله ، وقال الشعبي هو سنة ، وذكر ابن شيبة عن ابن أبي نجيح أن عبد الله بن الزبير لما بني الكعبة طلي حيطانها بالمسك .

· رفع الصوت في المسجد

تكره الخصومة ورفع الصوت في المسجد ونَشْدُ الضالّة فيه لحديث أبي هريرة عند مسلم وأحمد وابن ماجة ” من سمع رجلا ينشد ضالة في المسجد فليقل : لا ردّها الله عليك ، فإن المساجد لم تبن لذلك ”

.

وعن السائب بن يزيد قال :” كنت في المسجد فحصبني رجل فنظرت فإذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، قال : اذهب فأتني بهذين ، فجئت بهما فقال : من أين أنتما ، فقالا : من أهل الطائف ، فقال : لو كنتما من أهل البلد لأوجعتكما، ترفعان أصواتكما في مسجد رسول الله r .” رواه البخاري .

كما يكره الكلام الغير مباح ، أما المباح فلا كراهة إن لم يشوش على المصلين فلا يكره ذلك .

قال المالكية: يكره مطلقا سواء بالذكر أو لطلبة العلم، فينبغي على الإنسان أن يبتعد عن رفع الصوت والخصومة في المسجد.

قال ابن مفلح الحنبلي في كتابة الآداب الشرعية: ويسن أن يصان ” أي المسجد ” عن لغط وكثرة حديث لاغٍ ورفع صوتٍ بمكروه.”

· البيع والشراء في المسجد

يكره عند جمهور الفقهاء البيع والشراء في المسجد لما رواه الترمذي ” إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد فقولوا : لا أربح الله تجارتك ، وإذا رأيتم من ينشد ضالة فقولوا : لا ردّها الله عليك ”

ويحرم عند الحنابلة البيع والشراء في المسجد .

· السؤال في المسجد

يكره عند الجمهور السؤال في المسجد ، أما إعطاء السائل فلا بأس به لحديث أبي داود ” هل منكم أحد أطعم اليوم مسكينا ، فقال أبو بكر : ” دخلت المسجد فإذا أنا بسائل يسأل فوجدت كسرة خبز في يد عبد الرحمن فأخذتها فدفعتها إليه ” .

وقال الحنفية: يحرم السؤال في المسجد، ويكره إعطاء السائل شيئا.

· إنتظار الصلاة والرواح إلى المسجد

يستحب لزوم المساجد والجلوس فيها لما في ذلك من إحياء البقعة وانتظار الصلاة وفعلها في أوقاتها على أكمل الأحوال.

وقد روى ابن أبي شيبة عن محمد بن واسع قال : قال أبو الدرداء لابنه :” يا بني ليكن المسجد بيتك فإني سمعت رسول الله r يقول : المساجد بيوت المتقين ، فمن يكن المسجد بيته يضمن الله له الرَوْح والرحمة والجواز على الصراط إلى الجنة .” رواه الطبراني .

وعن عطاء بن يسار عن أبى هريرة عن النبي r قال:” من غدا إلى المسجد أو راح أعدّ الله له في الجنة نزلاً كلما غدا أو راح.” متفق عليه .

· حمل السلاح في المسجد

السُنَّة لمن دخل المسجد ومعه سلاح أن يمسك على حدّه ، كنصل السهم وسنان الرمح ونحوه ، لحديث جابر رضي الله عنه :” أن رجلاً مرّ بسهام في المسجد فقال له رسول الله r أمسك بنصالها.

· بناء المسجد وعمارته

يُسَنُّ عمارة المساجد وعمارتها وإصلاح ما تشعّث منها لحديث ” من بني لله مسجداً بني الله له مثله في الجنّة.” رواه البخاري ومسلم.

وقال الحنابلة: يجب بناء المساجد في الأمصار والقرى والمحال ونحوها حسب الحاجة فهو فرض كفاية ، وعمارة المساجد ومراعاة أبنيتها مستحبة ، وكذلك أن يُصان المسجد عن الأوساخ والمخاط وتقليم الأظافر وقصّ الشعر ونتفه ، وعن الروائح الكريهة من بصل وثوم وكرّاث ونحوها .

· بناء المسجد على القبر

يكره أن يّتَّخّذّ على القبر مسجداً للحديث الصحيح ” قاتل الله اليهود ،اتَّخَذوا قبور أنبيائهم مساجد.” رواه الشيخان . وأما حفر القبر في المسجد فحرام شديد التحريم .

· بناء المسجد في كنيسة أو مقبرة

يجوز بناء المسجد في موضع كنيسة أو مقبرة درست إذا أُصلح ترابها لحديث عثمان بن أبى العاص رضي الله عنه أن رسول الله r أََمَرَهُ أن يجعل مسجد أهل الطائف حيث كانت طواغيتهم . رواه أبو داوود ، ولحديث أنس أن مسجد رسول الله r كان فيه مشركين فنُبِشَتَ . رواه البخاري ومسلم .

· زخرفة المساجد

يكره عند جمهور الفقهاء زخرفة المسجد وتزيينه لئلاّ تشغل قلب المصَلّى، ولقوله r لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس في المساجد ، قال ابن عباس رضي الله عنهما :لزخرفتها كما زخرفت اليهود والنصارى. أخرجه أبو داوود ، وأجاز الحنفية نقش المسجد بالمال الحلال ما عدا محرابه فإنه يكره لأنه يُلهِى المصَلّى .

· فرش المسجد

يُستحب فرش المساجد وتعليق القناديل والمصابيح ، ويقال أن أوّل من فعل ذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما جمع الناس على أُبَىّ بن كعب في صلاة التراويح ، ولما رأى على رضي الله عنه اجتماع الناس في المسجد على الصلاة والقناديل تزهر وكتاب الله يُتْلَى قال : ” نوّرْت مساجدنا نوّرَ الله قبرك يا ابن الخطاب.”

· الكتابة في المسجد

تكره الكتابة في السجد عند جماهير الفقهاء إن كانت في القبلة لأنها تشغل المصَلّى عن صلاته ، ولا تكره فيما سوى ذلك إلاّ إن كان فيها إتلاف للمسجد ، كما بكره تزويقه- تزيينه بالألوان- وكل ما يشغل المصَلّى عن صلاته .

وحائط المسجد من داخله وخارجه له حكم المسجد فى وجوب صيانته وتعظيم حرماته ، وكذا سطحه والبئر التي فيه وكذا رحبته ، وقد نصّ الشافعي وأصحابه على صحة الاعتكاف في رحبنه وسطحه ، وصحة صلاة المأموم فيها مقتدياً بمن في المسجد ، وكذلك يُعتبر سطح المسجد كالمسجد في بقية المذاهب .

· عقد النكاح في المسجد

يستحب عقد النكاح فى المسجد ، قاله أبو عمرو بن الصلاح ، واحتجّ بحديث ” أعلنوا النكاح فى المسجد.” رواه الترمذي .

· أخذ شئ من أجزاء المسجد

لا يجوز أخذ شئ من أجزاء المسجد ، كحجر ، وحصاة ، وتراب وغيره ، لحديث مرفوع ” إنّ الحصاة لتناشد الذي يخرجها من المسجد.” رواه أبوداوود .

· صلاة ركعتين للقادم من السفر

السُنّة للقادم من سفر أن يبدأ بالمسجد، فيصلى فيه ركعتين، لحديث كعب بن مالك رضى الله عنه قال: ” كان رسول الله r إذا قدِمَ من سفر بدأ بالمسجد فصلّى فيه ركعتين . ”

· إغلاق المسجد

لا بأس بإغلاق المساجد في غير وقت الصلاة لصيانته أو لحفظ آلاته ، فإذا لم يُخَفْ من فتحها مفسدة ولا انتهاك حرمتها ، وكان في فتحها رفقٌ في الناس ، فالسُنّة فتحها ، كما لم يغلق مسجد رسول الله r في زمنه .

· المرور بين يدي المصَلّى

يحرم عند الحنابلة المرور بين يدي المصلّى ولو لم يكن سترة ، لحديث أبى الجهم عبد الله بن الحارث بن الصمة الأنصاري رضي الله عنه قال ، قال رسول الله r لو يعلم المار بين يدى المصلّى ماذا عليه لكان يقف أربعين خيرٌ له من أن يمر بين يديه ، قال أبو النضر راوي الحديث : لا أدرى قال أربعين يوماً ، أو شهراً أو سنة . زواه الستة .

وقال جمهور الفقهاء: يحرم المرور أن اتّخذ المصلّى سترة وإن لم يجد المار سبيلاً آخر ، كما يكره تعرّض المصلّى بصلاته في موضع يُحتاج للمرور فيه .

وقال الحنفية : يكره تحريماً المرور بين يدي المصلّى ، ويأثم المار في موضع سجود المصلّى إذا اتّخذ سترة ، أما إذا لم يتّخذ سترة فلا كراهة .

أما محل المرور فقد اتفقوا على أنه إن كان للمصلي سترة يحرم المرور بينه وبينها ، قال الشافعية : قدْر ثلاثة أذرع ، وقال الحنابلة : يحرم المرور ولو بعدت السترة .

أما المرور بين يدي المصلي في الطواف حول الكعبة، فقد اتفقوا أنه يجوز المرور بين يدي المصلي وإن وجدت سترة.

أما السترة فقد ذهب الحنفية والمالكية إلى استحبابها في الفضاء والصحراء فقط ،وذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه يستحب للمصلى أن يصلي إلى سترة سواء في مسجد أو بيت فضاء ، ودليلهم حديث أبي جحيفة :” أن النبي r رُكِزَتْ له العَنَزَةُ ، فتقدم وصلى الظهر ركعتين ، يمر بين يديه الحمار والكلب ، لا يمنع .” متفق عليه.

العنزة: عصا أقصر من الرمح .

صلى الظهر ركعتين : أي قصراً لأنّه في سفر .

وحديث طلحة بن عبيد الله قال :” قال رسول الله r : إذا وضع أحدكم بين يديه مثل مؤخرة الرحل ، فليُصَلِّ ، ولا يبالِ من مرّ مِنْ وراء ذلك .” رواه مسلم.

مؤخرة الرحل : العصا التي في آخر المتاع .

وسترة الإمام سترة لمن خلفه باتفاق العلماء، لأن النبي r صلى إلى سترة ولم يأمر أصحابه بنصب سترة أخرى .

ويجزئ عند الشافعية والحنابلة وضع خط على الأرض عند عدم وجود سترة ودليلهم حديث أبي هريرة عن النبي r أنه قال :” إذا صلى أحدكم ، فليجعل تلقاء وجهه شيئا فإن لم يجد فلينصب عصا ، فإن لم يكن معه عصا ، فليخط خطا ، ولا يضرّه ما مرّ بين يديه . رواه أحمد وأبو داود .

· الصلاة على الميت في المسجد

تجوز الصلاة على الميت في المسجد ، ودليل ذلك قول عائشة :” ما صلى رسول الله r على سهيل بن البيضاء إلا في المسجد ” رواه مسلم . . وفي رواية :” والله لقد صلى رسول الله r على ابن البيضاء في المسجد ” أخرجه مسلم .

وقال الحنفية والمالكية : لا تجوز الصلاة على الميت في المسجد .

· صلاة المرأة في المسجد

صلاة المرأة في بيتها أفضل منها في المسجد ، وفي مستدرك الحاكم من حديث أم سلمة ” خير مساجد النساء قعر بيوتهن. ”

وفي سنن أبي داوود من حديث أبي هريرة أن رسول الله r قال :” لأن تصلي المرأة في مخدعها أعظم لأجرها من أن تصلي في بيتها .”

أما الرجال فلا شك أن صلاتهم في المسجد أفضل.

تم بحمد الله

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين